من يُعيد الأموال المهرّبة؟!
الآن، وقد تأكد أن تسليم الإمبراطور الهارب عبد المؤمن خليفة هي مسألة وقت فقط، كما تحدّث البعض في دوائر القرار بكثير من الاعتزاز عن موافقة القضاء البريطاني على التسليم انطلاقا من كون ذلك يمثل احتراما للقضاء الجزائري، مثلما جاء في وصف وزير العدل.
-
-
لكن، هل يمكن القول أن تسليم الخليفة ومحاكمته، أو حتى تطبيق حكم السجن المؤبد عليه، مثلما قضت محكمة البليدة في غيابه، يعتبر كافيا؟! وماذا عن مصير الأموال المهربة نحو الخارج، سواء من طرف الخليفة أو غيره؟! ومن هم خلفاء الإمبراطور الهارب في الداخل والخارج؟! هل صحيح أن فرائسهم ارتعدت بمجرد قبول لندن مسألة التسليم، وهم الآن يلعبون في ربع الساعة الأخير لمنع حدوث ذلك؟!
-
الكثير من الخلق اندهشوا، وفتحوا أفواههم استغرابا لتلك الاعترافات التي قدمها عاشور عبد الرحمان، واحد من نادي الخليفة لنهب المال العام، خصوصا عندما قال أنه تمكّن من تهريب أموال طائلة وبالملايير في أكياس معبأة عن آخرها، وعلى متن شاحنات نحو المغرب؟! هل امتد بنا الأمر في الفساد والإفساد إلى هذه الدرجة الكبيرة من الجرأة والوقاحة في التعدي على أموال الشعب؟!
-
أليس لكل بلدية، ولو كانت نائية وتشرف على تسيير قرى معزولة، خليفتها وعاشورها من ناهبي المال العام؟! لماذا تحوّل الفساد إلى قاعدة، وأضحت محاربته معركة مفتوحة على كل الاحتمالات؟! حتى شكاوى المواطنين البسطاء، والموّجهة في رسائل مفتوحة للمسؤولين، بيّنت أن لكل مواطن نصيبه من الفساد وحصته من الإفساد، بشكل أو بآخر؟!
-
الفساد نغمة واحدة تؤشر على نشاز اقتصادي وسياسي جماعي، ولا يهم حينها، إن تم نهب المال العام بيد عبد المؤمن أو بيد عبد الرحمان، كما أن السكوت عن الحق، سلوك لا يمارسه إلا شياطين الصمت، وما أكثرهم أولئك المتكلمون عن الشفافية لكنهم ساكتون عن مغتصبيها، المدافعون عن الحقيقة لكنهم يعتدون على أصحابها؟!.