من 35 بلدا… باتنة تستقطب 20 ألف سائح أجنبي
تشهد السياحة في ولاية باتنة تدفقات متصاعدة تقدر بالمئات يوميا، في ظل تنامي الإقبال على مواقعها الأثرية والطبيعية والتراثية، بالتزامن مع تسجيل حضور متزايد للسياح الأجانب القادمين من 35 بلدا.
وتبرز مدينة تيمقاد الأثرية، باعتبارها أحد أهم المقاصد السياحية في الولاية، في واجهة هذه الحركة، حيث استقبل موقعها الأثري، يوم 1 أكتوبر 2026، أفواجا سياحية ضمت المئات من السياح القادمين من إنجلترا وإيطاليا وفرنسا وبولونيا، فيما استقبل يوم 3 أكتوبر وفودا من اليابان وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية ومصر والصين وتونس.
وتبرز أهمية تيمقاد لكونها واحدة من أكبر المدن الرومانية في العالم وليس في الجزائر فقط، وحافظت على شكلها ومقوماتها، وتقدم للسياح المهتمين بالتراث والتاريخ نموذجا هائلا في الهندسة المعمارية، فيما يحتوي متحفها على 84 لوحة فسيفسائية نادرة، حسب مدير متحف وموقع تيمقاد ومواقع إيمدغاسن وزانة وطبنة، الذي يضيف للشروق اليومي: “تشهد تيمقاد تدفقا سياحيا هائلا، حيث سجلنا نموا ملحوظا، فقد كان فيما مضى يستقبل دفعات من 20 إلى ثلاثين سائحا، لكن نسجل منذ أسابيع زيارة مستمرة يوميا لما بين 150 إلى 200 سائح أجنبي من دول مختلفة، خاصة أيام الخميس والجمعة والسبت، فيما نسجل في بقية الأيام وفودا بين 40 و50 سائحا في اليوم”.
ويفسر المدير هذا الازدياد بقوله: “هذا راجع للتسهيلات التي أقرتها الدولة للأجانب، علاوة على توفر بلادنا على مؤشر السلامة والسلم، حيث تعد الجزائر بلادا آمنة، أضف إلى ذلك جهودا مرافقة أخرى في التصنيف، حيث سيتم تصنيف عدة أضرحة جنائزية ضمن المسار الأوغسطيني، وحتما سيضاعف هذا عدد الوافدين في المستقبل، في ظل المؤشرات المتصاعدة، حيث زار أول أمس وفد جامعي ألماني المدينة الأثرية”.
ويضاف هؤلاء إلى سياح من جنسيات مختلفة زاروا ولاية باتنة خلال الفترة الأخيرة، في صورة تعكس اتساع دائرة الاهتمام بالوجهة الباتنية، التي تجمع بين المواقع الأثرية الرومانية والنوميدية، والموروث الثقافي، والمناظر الطبيعية المتنوعة من جبال وكهوف وغابات.
وتؤكد أرقام التدفقات المسجلة على مستوى المؤسسات الفندقية هذا المنحى، حيث بلغ عدد الوافدين 50,567 سائحا سنة 2023، منهم 46,767 جزائريا و3,800 أجنبي، ثم سجلت الولاية 49,696 سائحا سنة 2024، من بينهم 45,187 جزائريا و4,509 أجانب.
وارتفع العدد سنة 2025 إلى 57,198 سائحا، بينهم 50,167 جزائريا و7,031 أجنبيا، فيما بلغ عدد الوافدين المسجلين إلى غاية 31 أوت 2026 نحو 39,265 سائحا، من بينهم 35,756 جزائريا و3,509 أجانب، ما يرفع عدد الزوار الأجانب إلى 18849، من دون حساب تدفقات شهر سبتمبر وبداية أكتوبر الحالي.
وبذلك بلغ مجموع التدفقات الفندقية المسجلة منذ سنة 2023 إلى غاية نهاية أوت 2026 نحو 196,726 وافدا، وهي أرقام تخص المسجلين على مستوى المؤسسات الفندقية ولا تشمل بالضرورة جميع الزوار الذين يقصدون المواقع السياحية من دون مبيت.
وتمنح الجنسيات التي ظهرت في زيارات الأيام الأخيرة صورة واضحة عن اتساع الخريطة الجغرافية للسياحة الوافدة إلى باتنة، من كل قارات العالم، من أوروبا وآسيا وإفريقيا، حيث شملت الوفود زوارا من إنجلترا وإيطاليا وفرنسا وبولونيا وألمانيا، ومن اليابان وكوريا الجنوبية والصين، إضافة إلى مصر وتونس.
وتبقى تيمقاد أحد أبرز عناصر الجذب في هذه الحركة السياحية، بما تختزنه من آثار المدينة الرومانية القديمة ومعالمها، إلى جانب مواقع أخرى تزخر بها الولاية، وهو ما يجعل باتنة تجمع في فضائها السياحي بين التاريخ والآثار والطبيعة والتراث.
ومع استمرار توافد الزوار بالمئات يوميا، تبدو باتنة أمام حركية سياحية متنامية، لا تقاس فقط بعدد الوافدين المسجلين في الفنادق، وإنما أيضا بتعدد الجنسيات التي بدأت تكتشف مواقع الولاية ومعالمها التاريخية، جراء الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأيضا التنسيق القائم مع مدينة قسنطينة العتيقة، حيث تساعد المسافة ما بين المدينتين التي لا تزيد عن 100 كلم، في تعريج سياح قسنطينة على تيمقاد والعكس، في تعامل سياحي راق بين الولايتين التاريخيتين.