الجزائر
"الشروق" تنشر نص مشروع دار الإفتاء

مهام حسّاسة لمفتي الجمهورية.. لكن تحت وصاية وزير الشؤون الدينية!

الشروق أونلاين
  • 4771
  • 46
الشروق
بوعبدالله غلام الله وزير الشؤون الدينية والأوقاف

يكشف مشروع مرسوم مفتي الجمهورية الذي تنفرد الشروق بنشره، حساسية المهام التي أوكلت إلى هذه الهيئة، من بينها متابعة الإنتاج الإعلامي والفكري وإبداء الحكم الشرعي بشأنه، في وقت لم يتضح سبب عدم قبول الرئيس بالمشروع الذي أعدته وزارة غلام الله، دون أن تدافع عنه بالشكل الكافي وفق مسؤولين.

ويضم نص مشروع مفتي الجمهورية 36 مادة، موزعة على ثلاثة أبواب، الأول منه للتسمية والهدف والمقر، والثاني يخص التنظيم والتسيير، والثالث يخص مجلس الإدارة، علما أن ردود وزير الشؤون الدينية بشأن عدم الإفراج عن مشروع دار الإفتاء أو مفتي الجمهورية يكتفي بتحميل الرئاسة المسؤولية وحجتها حساسية الملف.

وحسب المستشار الإعلامي السابق لهيئة غلام الله عدة فلاحي فإن الأسباب التي بررت بها وزارة الشؤون الدينية إصدار المشروع، تمحورت حول خدمة المرجعية الدينية، التي تصر الوزارة على إلزام المساجد بها، والتأسيس والتقنين للإفتاء، وتوحيد فقه العبادات والمعاملات، والقضاء على الاختلافات، وفوضى الفتوى، وهي الظاهرة التي يشتكي منها أهل الفقه، ويعاني منها المواطنون البسطاء الذين أضحوا يبحثون عن ضالتهم لدى الفضائيات على مختلف مرجعياتها الدينية ومذاهبها، لهذا سعت وزارة الشؤون الدينية إلى تدارك الأمر، تفاديا لتكرار سيناريو التسعينات، من خلال مشروع دار الإفتاء، بغرض تحصين الفتاوى العابرة للقارات، وتجنب التعسير واللغو والتطرف والتعصب، على حد تأكيد عدة فلاحي، وهي ظواهر عاشتها وعانت منها البلاد خلال أزيد من عقدين من الزمن، كما تريد الهيئة الوصية الرفع من مستوى الإطارات الدينية، وتقديم خدمة أفضل للمواطن.

وحسب نص المشروع، فإن أهم هيئة تضمها دار الفتوى هي المجلس العلمي، الذي يتداول إصدار الفتاوى الشرعية التطبيقية بشأن كل القضايا، سواء من طرف المواطنين أو الهيئات أو المؤسسات والإدارات العمومية، في تكوين الأئمة، وتنشيط المجال الإعلامي عن طريق الوسائل السمعية البصرية، ويتشكل المجلس من 8 إلى 10 أعضاء دائمين، إضافة إلى أعضاء استشاريين يتم اختيارهم من أعلى رتبة في سلك الأئمة بالولايات، كما أصحاب دراسات وأبحاث في العلوم الشرعية.

ومن بين المهام الحساسة للمجلس العلمي، الذي يخضع لوصاية وزير الشؤون الدينية، متابعة الإنتاج الإعلامي والفكري، وإبداء الحكم الشرعي فيما يخص الجوانب التطبيقية، ودراسة البرامج ومشاريع البحث التي يعرضها عليه مفتي الجمهورية، وحضور الندوات والملتقيات والندوات الوطنية والدولية، التي يقتضي جدول أعمالها إصدار الأحكام الشرعية التطبيقية، ويعين أعضاء المجلس العلمي لـ4 سنوات قابلة للتجديد، بموجب قرار يصدره وزير الشؤون الدينية، بالتنسيق مع الهيئات المعنية، ويمكن للمجلس الاستشارة والاستعانة بخبراء ومستشارين، علما ان العضوية فيه تمنع ممارسة أنشطة سياسية أو انتخابية، كما تفقد العضوية فيه في حال الوفاة أو العجز أو الاستقالة، ويرأس المجلس الأعلى مفتي الجمهورية، الذي يعد الميزانية ويعرضها على الإدارة للموافقة عليها،  ثم يرسلها إلى الوزير للموافقة عليها، فضلا عن إعانات الدولة، والإعانات التي تقدمها الجماعات المحلية، ويجتمع المجلس الأعلى في دورتين في السنة، بناء على استدعاء من رئيسه، الذي يحدد جدول أعمال الاجتماعات، ويمكنه أن يجتمع في دورة غير عادية كلما دعت الضرورة. 

ويعتقد المستشار الإعلامي السابق لهيئة غلام الله، بأن وزارة الشؤون الدينية فكرت مليا في وضع الإطار القانوني والهيكلي والشرعي للإفتاء والفتوى، غير أن تأخر صدور المشروع ربما يعود إلى عدم اقتناع رئيس الجمهورية بالشخصية التي تقدر على تولي منصب مفتي الجمهورية، كما ان الوزارة المعنية لم تدافع عنه  بقوة، واكتفت بخدمات المجالس العلمية الولائية، والإدارة المركزية لتقديم خدمات الفتوى للمواطن.

مقالات ذات صلة