منوعات
جرى تنظيمه بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي بتلمسان

مهرجان “مسلك الزيتون”.. الوجه الآخر للفلاحة السياحية

ع. بوشريف
  • 353
  • 0
ح.م

افتُتِحت، الخميس، بتلمسان، فعاليات الطبعة الأولى لمهرجان “مسلك الزيتون”، في احتفالية عكست الحرص على تثمين التراث الطبيعي والزراعي وربطه بالسياحة، هذا الحدث يأتي في إطار برنامج التعاون الجزائري– الأوروبي “جيل– سياحة”، الذي يهدف إلى إعداد وترقية المسارات السياحية، وعلى رأسها مسلك الزيتون الذي يشكل محوراً بيئياً وثقافياً وفق رؤية سياحية متكاملة.
وعرف اليوم الأول من المهرجان، زيارة رسمية قادها والي ولاية تلمسان يوسف بشلاوي رفقة ممثل مفوضية الاتحاد الأوروبي بالجزائر “دييغو ميادو”، شملت قصر الثقافة عبد الكريم دالي بمنصورة، حيث اطلع الوفد على معرض مخصص للمسارات السياحية وخصوصاً مسلك الزيتون، وأُبرزت خلاله الجهود المبذولة لتطوير السياحة المستدامة وربطها بالتراث البيئي والزراعي، إضافة إلى إدماج الحرفيين والمنتجين المحليين في هذا المنحى، قبل أن ينتقل الوفد إلى حديقة عين صبرة، أين تم غرس ثلاث شجيرات زيتون متوسطية في مبادرة رمزية تعكس روح التعاون والاستدامة، وتدشين نافورة عين صبرة بعد إعادة تهيئتها. كما زار الوفد فضاء الحرفيين والمنتجين المحليين، حيث اطلع على المنتجات التقليدية ومشتقات الزيتون، مع التأكيد على دعم هذه الفئة وتمكينها من الاستفادة من الحركية الجديدة التي يخلقها المسلك.
وقد برزت في خضم هذه الفعاليات، أهمية الربط السياحي على المحور الرابط بين صَبْرَة وبني سنوس وقرية الكاف، في إطار مسار يتكامل بشكل مباشر مع المجال الفلاحي باعتباره جزءاً أصيلاً من رؤية مسلك الزيتون. فالمسلك لا يقوم على نقطة نهاية محددة، بل يقوم على شبكة من الفضاءات التي تتفاعل فيما بينها لتشكّل تجربة واحدة للزائر، ففي صَبْرَة ينفتح المسار على فضاء طبيعي يحتضن أنشطة الزيتون، ثم ينساب نحو بني سنوس التي تحمل إرثاً حرفياً وثقافياً وفلاحيا وسياحيا عريقاً، مروراً بقرية الكاف، التي تعد متحفا أثريا مفتوحا على الطبيعة، لتتكامل هذه المناطق جميعها مع المجال الفلاحي الذي يعزز البعد الإنتاجي والزراعي للمسلك، ويمنح الزائر صورة واضحة عن العلاقة العميقة بين الأرض والفضاء السياحي .
وبموازاة مع الجانب الرسمي، تحتضن حديقة عين صبرة سلسلة من الأنشطة المفتوحة للجمهور، منها المعارض، الورشات الحرفية، أنشطة الأطفال، إضافة إلى عرض صور المشاركين في مسابقة “مسلك الزيتون”، في محاولة لتعزيز التفاعل المباشر بين الزوار والفكرة الأساسية للمسلك تحويل الزيتون من منتج زراعي إلى محرك ثقافي وسياحي واقتصادي.
واختتم الوالي وسفير الاتحاد الأوروبي الزيارة بكلمات شدّدا فيها على أهمية التعاون الثنائي، وعلى القيمة البيئية والثقافية لمسلك الزيتون، وعلى دور هذه المسارات في خلق فرص جديدة للحرفيين والمنتجين المحليين، وترسيخ مفهوم السياحة المستدامة المبنية على التراث الحقيقي للمنطقة. وبذلك يتحول المسلك إلى أكثر من مجرد خط سياحي، بل لتوطيد تلك الروابط بين كل ما هو سياحي وفلاحي.

مقالات ذات صلة