الجزائر
أحد مهندسي المؤامرة العلمية عبد الرحمان بلعياط للشروق (الحلقة الثانية والأخيرة)

مهري اختار حمروش لخلافته.. وهذا موقف زروال ونزار

الشروق أونلاين
  • 20360
  • 0
مراد غرمول
عبد الرحمن بلعياط

في الحلقة الثانية من هذا الحوار، يتحدث أحد مهندسي ما يعرف بـ “المؤامرة العلمية”، عبد الرحمن بلعياط، عن الكيفية التي واجه بها “الحكيم” عبد الحميد مهري، إجراء سحب الثقة منه. كما يعرج في الحوار، الذي أجرته معه “الشروق”، على حيثيات اللقاء الذي جمعه بالرئيس السابق الجنرال اليمين زروال، عندما كان وزيرا للدفاع، بخصوص إمكانية ترشيح الرئيس بوتفليقة لرئاسة الدولة، وأمور أخرى ستجدونها في الحلقة الثانية والأخيرة.

حجار لم يكن عضوا في اللجنة المركزية. ماذا كان يفعل في فندق الجزائر يومها؟

لأنه كان قياديا في الحزب من قديم، وكانت له مسؤوليات في الثورة، وجاءت به الغيرة على الحزب  .

لكن وجوده في الفندق الذي احتضن اجتماع اللجنة المركزية لم يكن قانونيا؟

حجار لم يحضر الأشغال وإن وجد في الفندق  .

وماذا عن مصطفى بودينة؟

بودينة كان عضوا في اللجنة المركزية وقام بتصرف فمنعه مهري من حضور اجتماعات اللجنة المركزية، ولما اجتمعت اللجنة المركزية حضر رفقة تسعة أعضاء آخرين، رفض مهري إدخالهم، لكننا حتمنا على مهري إدخالهم إلى قاعة الأشغال  .

هل جماعة بودينة هي التي رجحت الكفة؟

لست أدري، القائمة كانت عند مصطفى بوعلاق (عضو المكتب السياسي حاليا).

كيف تلقى مهري سحب الثقة منه؟

مهري معروف برباطة الجأش. لما وجد أسماء موقعة كان يعتبرها محل ثقة عنده، فهم أن الأمر حسم.

هل تذكر لنا بعض أسماء هؤلاء؟

لا أتذكرهم.

كان من بينهم حمروش؟

حمروش لم يخف موقفه. لما قرأوا بعض أسماء الموقعين وكانوا في القاعة لم يعترضوا.

كم كان عددهم؟

129 توقيع.

لا أقصد الموقعين الذين تفاجأ بهم مهري؟

لا أستحضر أسماءهم. مهري أيقن أن سحب الثقة لا مناص منه. عندها قال لمن يتلو قائمة الموقعين، توقف. وقال أنا لم أستقل وإنما أقلت، وأتحمل مسؤولياتي، وطلب تشكيل مكتب جديد للدورة لمواصلة الأشغال.

ما حقيقة ما تردد عن وجود غرفة في الفندق كانت تدار منها خيوط الإطاحة بمهري من الأفلان؟

أبدا. لأن القائمة حُضّرت من قبل.

ولكن العدد لم يكن كافيا؟

كنا قد حققنا المطلوب من التوقيعات.

ما حقيقة هذه الغرفة؟

كانت غرفة الفندق يبيت فيها حجار.

لكن حجار لم يكن عضوا في اللجنة المركزية وليس من حقه الحضور، فما بالك بالحصول على غرفة في الفندق الذي تجري فيه الأشغال؟

ربما غرفة أحد الأعضاء. أين المشكل.

ماذا كان يجري في تلك الغرفة. الفندق فيه الكثير من الغرف، ولمَ التركيز على غرفة واحدة فقط؟

إلى أين تريد أن تأخذني؟ كان فيها حجار وفقط.

إلامَ كان يهدف حجار؟

ربما كان يهدف إلى العودة إلى اللجنة المركزية.

بعد سحب الثقة من مهري، هل واصل الأشغال؟

نعم.

وعلى من صوت؟

صوّت على حمروش.

أهذا معقول؟ حمروش وقع لسحب الثقة من مهري ثم يصوت الأخير لصالح حمروش في مواجهة بوعلام بن حمودة، لمنصب الأمين العام؟

حمروش يعتبر الأقرب إلى مهري.

التقيت فيما بعد بمهري.. هل لامك على فعلتك؟

نعم، لكنه لم يلمني. حدث مرة بيننا سجال إعلامي ولكن بأدب.

هل لامك أصدقاؤك؟

لا.

قلت يومها، كنا منا السفير ومنا الوزير ولما تقلد مهري منصب الأمين العام للأفلان خسرنا هذا الامتياز، هل معنى هذا أن النزاهة غابت عنكم في تنحية مهري؟

فليكن. أين المشكلة؟

كيف كان يومها موقف الرئيس السابق اليمين زروال من الإطاحة بمهري من الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني؟

أنا يومها لم يكن لدي اتصال به. لكنني أذكر أنه اتصل بي مرة قبل أن يصبح رئيسا. عندما كان وزيرا للدفاع. اتصل بي وكنت في مهمة بولاية برج بوعريريج.

متى كان هذا الاتصال بينك وبين زروال. قبل تنحية مهري؟

اتصل بي عندما كانت التحضيرات على قدم وساق لإنشاء المجلس الانتقالي (أنشئ من قبل المجلس الأعلى للدولة لتعويض غياب المؤسسة التشريعية). الاتصال وقع خلال الاجتماع الذي ترأسه العقيد حسان، وهو من قياديي الولاية الرابعة التاريخية.

تقصد العقيد يوسف الخطيب (سي حسان).

بالضبط.

نعود إلى السؤال..

قلت، طلبني الجنرال زروال للقائه. فقلت له إنني لست في العاصمة والظروف الأمنية متدهورة. عندها أعطاني بعض الوقت.

وبأي صفة اتصل بك زروال ولمَ؟

زروال كان يومها وزيرا للدفاع، وكان يقوم بمشاورات من أجل ضبط قائمة أعضاء المجلس الانتقالي. قررت عدم الذهاب لمقابلة زروال لوحدي، وبرمجت عبد الله الحاج أحمد لمرافقتي. ولما حان موعد لقائي بزروال تخلف عبد الله الحاج أحمد. وجدت أحمد بومهدي (عضو المكتب السياسي حاليا)، فعرضت عليه مرافقتي لمقابلة زروال فوافق، فاصطحبته وتمت المقابلة بترحيب كبير من الرجل.

وماذا عرض عليكما؟

قال لنا أريد الحديث إليكما عن الأوضاع التي تعيشها البلاد وموقف الحزب منها. كما أخبرنا بأنهم بصدد اقتراح اسم الرئيس بوتفليقة لتولي رئاسة الدولة، لأن مهمة المجلس الأعلى للدولة كانت قد شارفت على الانتهاء. عندها أبلغته بأن الحزب تكلم أيضا بخصوص هذه القضية، وأن مهري (رحمه الله) كان له كلام فيها أيضا.

تريد القول إن اقتراح بوتفليقة لرئاسة الدولة في ذلك الوقت، تم أيضا على مستوى الأفلان؟

نعم. ولا أفشي سرا إذا قلت إننا استقبلنا عبد العزيز بوتفليقة في المكتب السياسي، قبل انعقاد ندوة الوفاق الوطني، وأذكر أن أربعة أعضاء من المكتب السياسي وهم عبد الله الحاج أحمد، ومحمد مجاهد، وعبد الرحمن بلعياط، وعبد العزيز بلخادم، صوتوا لدعم خيار إسناد رئاسة الدولة إلى بوتفليقة، وهؤلاء لا يزالون أحياء ويمكنكم التأكد من المعلومة.

هل معنى هذا أن مهري كان معارضا لذلك الخيار؟

مهري لم يكن ينظر إلى الأمور كما تعتقد.

نعود إلى ما دار بيننا وبين زروال.. أبلغنا زروال بما دار في اجتماع المكتب السياسي، وموقف مهري.. وقلت سنعاونه، ثم استدرك زروال، وقال لي: مهري لا يقول نتعاون معه، بل سنتعامل معه. وكان أحمد بومهدي حاضرا.

هل انتقد الخط السياسي للحزب في عهد مهري؟

لم يكن ذلك موضوع نقاشنا.

هل شاورت مهري لما قررت مقابلة زروال؟

لما طلبني زروال لمقابلته، الطلب لم يكن بصفتي عضوا في المكتب السياسي وإنما بصفة شخصية.

لا أعتقد أن زروال طلب لقاءك لسواد عينيك.. ربما لأنه وصلته معلومات بأنك غير مرتاح لخط سي عبد الحميد في قيادة الحزب؟ ثم إنك لم تذهب وحدك بل جرجرت معك عضوا آخر في المكتب السياسي؟

عبد الله الحاج أحمد وبومهدي كانا عضوين في اللجنة المركزية.

وهل أبلغت مهري بخصوص ما دار بينكما وبين زروال؟

بالتأكيد.

لقائي زروال لم يكن الأول من نوعه.. فذات مرة طلب مني الجنرال خالد نزار لقاءه، وكنت عضوا في المكتب السياسي، فقلت له سأخبر مهري فلم يعترض. ولما أبلغت مهري بالأمر، لم يعترض. فقلت لمهري وماذا سأقول لنزار؟ فرد علي بقوله: أنت حر فيما تريد قوله.

ولما أنهيت لقائي بالجنرال نزار قدمت عرضا لمهري لما دار بيننا، وأذكر أن مولود حمروش كان معه.

سي بلعياط، ألا يستشف من لقائك بكل من الجنرال خالد نزار، ومن بعده الجنرال اليمين زروال، أن السلطة يومها كانت تعتبرك أقرب إليها من قيادة الحزب ممثلة في مهري، وربما هذا ما شجعك لتقود تمردا ضد “الحكيم” مهري؟

ممكن.. هذا الاعتقاد كان موجودا لدى رجالات السلطة. لكن يمكن أن يعتبرنني شخصية صلبة وفولاذية وليست إمعة تميل حيث تهب الرياح.

هل سمعت انتقادات من طرف نزار وزروال بشأن التوجه السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني في عهد الراحل مهري؟

زروال لم ينتقد مهري.

ونزار؟

نزار كان في ظرف آخر. لقد كان نزار يومها وزيرا للدفاع والشاذلي بن جديد لا يزال رئيسا.

وماذا قال لك نزار؟

نترك الحديث في هذا الموضوع إلى وقت لاحق.

مقالات ذات صلة