الجزائر
الهادي خالدي عضو تقويمية الأفلان وعضو اللجنة المركزية لـ "الشروق":

مهري لم يرتكب أخطاء بلخادم.. ولن نجتمع إلاّ إذا عاد بوتفليقة

الشروق أونلاين
  • 5383
  • 14
يونس أوبعيش
الهادي خالدي الوزير السابق وعضو مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي

نفى عضو اللجنة المركزية، المجمدة عضويته، وعضو الحركة التقويمية في الأفالان، رهن انعقاد دورة اللجنة المركزية ببروز مرشح الإجماع لرئاسيات 2014. واعتبر أن الدفع إلى عقد الدورة في غياب رئيس الحزب، عبد العزيز بوتفليقة، أو تفويض منه، تجاهل لقوانين الحزب وتنكر لأدوره واقتراحاته التي كان يقدمها في السابق، مشيرا إلى أن ترشحه إلى رئاسيات 2014 من عدمه ستفصل فيه اللجنة المركزية، السيدة بين مؤتمرين، وأنه في حالة اقتراحه لشخصية لقيادة الحزب ستفرض مبدأ التزكية، مؤكدا ثقته في تصريحات الجهات الرسمية حول صحة رئيس الجمهورية.

واعترف خالدي، الوزير السابق وعضو مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي، في حواره مع “الشروق”، بأن الحزب العتيد بلغ مرحلة حرجة جدا، ويعيش فراغا وأزمة هيكلية وتنظيمية خانقة وبكل الأبعاد، بسبب عدم اعتماد مكتب خاص بتسيير دورة اللجنة المركزية المفتوحة. غير أنه رأى في أهلية عبد الرحمن بلعياط لكونه الأكبر سنا وعضوا في المكتب السياسي، مخرجا قانونيا من الأزمة.  

 

تتداول أوساط في الأفالان انعقاد دورة اللجنة المركزية في أواخر جوان الجاري أو بداية جويلية وتطلب الأعضاء الوزراء خاصة، هل تؤكدون الخبر؟ 

إن فتح الترشيحات للتنافس على منصب الأمين العام للحزب لم يفصل فيه بعد، إن بلخادم كان أولى به في جلسة 31 جانفي أن يقترح مكتب الدورة، لأن عقد الجلسة يقتضي أمورا إجرائية كما جرت العادة، منها الاستماع إلى النشيد الوطني والقرآن الكريم، وضبط مكتب الدورة، ثم وضع الصندوق، مع تزكية اللجنة المركزية للقائمين على الصندوق ثم التصويت من أجل بقائه أو ذهابه. 

 

 تقصدون عدم شرعية المكتب الحالي؟  

مكتب الدورة هو الذي يشرف على الدورة المفتوحة بمجرد الإعلان عن النتيجة، ومن هنا فإن الحزب دخل في أزمة بكل أبعادها. 

 

ولكن الإبقاء على هذا الأمر سيعمق أزمة الحزب ويقصيه من الساحة السياسية! 

الآن، ولتجنب استمرار الوضع، هناك اجتهادات من أعضاء اللجنة المركزية ويجب أن تستند إلى القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب، باعتبارهما المرجعية الأساسية لعمل اللجنة المركزية، أعلى هيئة بين مؤتمرين، وهما ينصان على مبدإ الإجماع، فإن تعذر، فالتزكية، فإن تعذرت، فالذهاب إلى الصندوق. 

 

لماذا هناك أصوات تصر على الصندوق؟ 

   كل من ينادي بالصندوق يغرد خارج السرب والمنطق، وترجمة لمسعى يكرس غموضا مقصودا، لأن آلية انتخاب أمين عام جديد تقتضي دعوة لانعقاد الدورة المفتوحة، وخلالها فإننا نرجح أن تسند المهمة إلى السيد عبد الرحمن بلعياط، باعتباره الأكبر سنا وعضو المكتب السياسي، الذي يقوم بدعوة اللجنة المركزية بعد توسيع الاستشارة، ومناقشة الآليات الممكنة، سواء تعلق الأمر بالتزكية أم الإجماع، وهذا ما أفضله، وفي أسوإ الظروف الخضوع للصندوق، الذي سيعمق الانشقاق داخل الحزب، خاصة وأن الوضع غير المستقر موروث منذ 2004  .

 

وأمام هذه المخاطر، كيف ترون الحل؟  

تقديم مصلحة الجزائر والحزب، بالالتفاف حول شخصية لها وزنها ومواصفات تتماشى والمرحلة، وفي اعتقادي، الأمين العام يجب أن تتوفر فيه مواصفات لا يمكن الطعن فيها، شخصية مخضرمة، ثوري شارك في بناء الجزائر المستقلة، لعب دورا مشرفا، يكون محل قبول القواعد، لا سيما وأن الحزب يواجه الآن حملة تحامل كبيرة مغرضة، وعلى رأس شعاراتها دسترة حل الحزب، وعليه مواجهة هذه التهجم المجاني. ومن يعتقد أنه يكفيه رضا أعضاء اللجنة المركزية فهو مخطئ، يجب أن يكون ذا شعبية حتى يتمكن من استرجاع الإطارات الذين غادروا الحزب وتحقيق مهمة لم الشمل.

 

من هو الشخص الذي ترون فيه هذه المواصفات والمؤهلات، وعلى الأقل الواردة أسماؤهم في الوقت الراهن، مثل  بوخالفة، سعداني، عبادة، بلخادم، زياري، معزوزي؟

كل الأسماء المترشحة أو المرشحة أكن لها الاحترام والتقدير، لكن لا يمكن الإعلان عن نية الترشح إلا بعد استئناف دورة اللجنة المركزية السادسة ومناقشة الآليات والاتفاق بالأغلبية وبالإجماع حول الطريقة التي ستعتمد لاختيار الأمين العام القادم.

وأقول كناشط في الحركة التقويمية، إننا نزكي السيد محمد بوخالفة، ويجب أن نسجل هنا أن كل من يصرح الآن، تبقى مجرد تصريحات فردية لا تلزم إلا صاحبها.

 

بما في ذلك تصريحاتك هذه؟

نعم، وحتى تصريحاتي أنا.

 

هناك من يربط انعقاد دورة اللجنة المركزية بعودة رئيس الحزب، عبد العزيز بوتفليقة، ما تقديركم؟

ألمحت إلى هذا الأمر في البداية، حيث إن قرار استئناف الدورة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار القانون الأساسي، فهناك مكانة متميزة لرئيس الحزب، حيث أسندت له مجموعة من الصلاحيات، ومن غير الأخلاقي والقانوني تجاهله أو إقصاؤه، خاصة وأننا كنا في كل دورة نستأنس باقتراحات رئيس الحزب، خاصة وأن عودته إلى الجزائر قريبة.

 

ولكن، وفي ظل استمرار بقاء الرئيس لفترة أطول للعلاج، أو النقاهة في الخارج أو الداخل، وتحسبا لهذه المهام المستعجلة، فإن رئيس الحزب قد يفوض من ينوب عنه لحضور الدورة، حتى لا يتعطل الحزب أكثر، كما قد يقترح شخصية لقيادة الحزب، ما قولكم؟

إن أي طريقة أو إشارة من رئيس الحزب ستناقش في الدورة بالديمقراطية المعهودة، وإذا اقترح الرئيس شخصية لقيادة الحزب، فإن هذا التطور سيفرض مبدأ التزكية، وسيعفينا من معارك الترشيحات والصندوق الذي يساهم في تمزيق الصفوف، ولكن هناك من يضغط على بلعياط من أجل انعقاد اللجنة المركزية والاحتكام إلى الصندوق في أقرب الآجال.

بدأنا العد التنازلي لاستحقاق الرئاسيات، وإلى جانب مرشحي الداخل، برزت إلى السطح أسماء هامة من خارج الحزب تحاول استقطاب نخبته وقواعده مستثمرة أزمته، مثل مولود حمروش وعلي بن فليس، ما تدبير الحزب لمواجهة هذا التحدي قبل فوات الأوان، والخروج من المعركة فارغ اليدين، خاصة وأن البعض يربط التوصل إلى اختيار أمين عام جديد بالتوصل إلى اختيار مرشح إجماع لرئاسيات 2014.

يجب أن نحل مشاكلنا في حزب جبهة التحرير الوطني ونتوجه نحو الاستقرار والبناء الهيكلي على مستوى القواعد، حتى نتمكن من لعب الدور الأول والمتقدم والمحرك في الاستحقاق القادم، وإذا لم نتمكن من بلوغ هذه الغاية، لن تكون للحزب مكانة في متغيرات الرئاسيات القادمة، نحن الآن في الوقف الخرج، لأن الأمين العام القادم مطلوب منه وفي وقت قياسي انتقاء مكتب سياسي قوي وبنفس ملمح الأمين العام، حتى يمكننا إعادة تنظيم الحزب في انسجام، يجب أن ننتهي من هذه العملية قبل شهر نوفمبر القادم كأقصى حد.

 

هناك من يستعجل انعقاد دورة اللجنة المركزية دون انتظار عودة رئيس الحزب، وبغض النظر عن قراره من الترشح إلى رئاسيات 2014 من عدمه.

كلمتنا تكون بعد إعلان رئيس الحزب والإفصاح عن نيته في دخول المعركة الانتخابية أو انسحابه منها، ومسألة الترشح للانتخابات الرئاسية تخضع لترتيبات القانون الأساسي والنظام الداخلي، حيث إن اللجنة المركزية السيدة بين مؤتمرين ستحسم الأمر.

أما بخصوص ما سمي بلجنة الوفاء لبلخادم، فنحن لدينا وفاء للجزائر، وأداء الحزب أساسي لتحقيق المصلحة الوطنية، وخروجنا كحركة تقويمية كان بسبب الانحرافات  وطالبنا بلخادم بتصحيح الوضع، لكن بعد مهازل الانتخابات التشريعية وخروج الأغلبية من أعضاء اللجنة المركزية منددين بتصرفات الأمين العام والمكتب السياسي، لجأنا إلى سحب الثقة. ونذكر هنا أن عبد الحميد مهري لم يرتكب أخطاء مثل بلخادم، ورغم ذلك، ورغم علمه بأن الكثير من المناضلين يناصرونه ويقاسمونه نفس المبادئ، لم يطلب تشكيل لجنة مساندة أو وفاء، رغم أنه لا مجال للمقارنة بين الشخصين.

 

بماذا تردون على تصريحات غير مسؤولة تتحدث صراحة عن أطماع ترابية على حدودنا الغربية، خاصة وأنها تزامنت مع مرض الرئيس؟

بغض النظر عن عدم معقولية مثل هذه التحرشات ولو على شبر من ترابنا الذي رواه دم شهدائنا وعرق أبنائنا، فإن المغرب من الدول التي وقعت على ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، والمنظمة صادقت في ميثاق تأسيسها على أن الحدود الموروثة عن الاستعمار هي الحدود الرسمية لكل الدول، وعليه فإن تصريحات رئيس حزب الاستقلال المغربي، حميد شباط، تحرش سافر  بالجزائر، وسبق وأن نفذ نفس المحاولة خلال تنقل وفد من حزب جبهة التحرير إلى المغرب بمناسبة ذكرى مؤتمر طنجة، برئاسة الأمين العام، عبد العزيز بلخادم، ورد بلخادم على التحرش برد عنيف وموضوعي، وللأسف لم يتم تصويره ونقله للرأي العام الجزائري والمغربي أيضا، إن تصريحات شباط تحتاج إلى رد عنيف أيضا من الأحزاب والمجتمع المدني.

 

هذا اعتراف بحسن أداء الأمين العام للحزب، أليس كذلك؟

نعم، إنه اعتراف بنوعية أداء بلخادم في هذه القضية، وهذا موقف إيجابي مني يعكس موضوعية موقفنا منه، ويؤكد مجددا أن معارضتنا له ليست موقفا يتعلق بشخصه.

مقالات ذات صلة