مهر الزوجة في الجزائر يتحول إلى”طابو”
أضحى الحديث عن المهر المقدم للعروس من الأمور المحظورة، والتي ترفض العائلات الخوض فيه والكشف عنه، بل تحيطه بسرية تامة خوفا من التقليل من قيمة العروس إن كان زهيدا، أو من العين إن كان مبلغا معتبرا فحتى خلال العقد لا يفصح عنه.
جرت العادات أن يتم تسليم مهر العروس في حفل بهيج بحضور أفراد العائلة، غير أن الدعوات المتتالية لتسقيف المهور وتيسير الزواج دفعت بالعائلات للتكتم عن حقيقة المهر والمبلغ المقدم لها، وذلك حتى لا يقلل أهل العريس والعروس على حد سواء من قيمتها أو مقدارها أو يعتبرون المبلغ مبالغا فيه وضخم والعروس لا تستحقه.
وإن كان من شروط العقد الشرعي أن يتم تسمية المهر المتفق عليه، سواء كان مبلغا من المال، المجوهرات، سيارة أو عقار، غير أن جل العائلات أسقطت هذا الشرط واستبدلوه بعبارة “متفقين” على المهر، وهي نفس العبارة التي يكررونها عند العقد المدني، وهو ما اعترف لنا به العديد من الأئمة والمشايخ خلال اتصالنا بهم، فخلال عقد القران الشرعي والذي يسمى بالفاتحة في الجزائر لا يذكر الطرفان المهر مع أنه يفترض تسميته وذكره على وجه التحديد.
وفي هذا الإطار، الإمام كمال أبو سنة، ذكر أن المهر أو الصداق نوعان: المهر المسمّى، وعدم تسمية المهر أو تحديده في عقد النكاح لا يؤثر على صحة العقد، ولكن يستحب تسميته وهو ما يوافق السنة.
والثاني مهر المثل، (أي: مثلها من النساء في طبقتها)، وهو المهر أو الصداق الذي يُفرض على الزوج في حالة عدم وجود اتفاق مسبق على تسمية المهر وتحديده، وهذا يجب ذكره.