جواهر
دعوة مفتوحة للزواج في‮ ‬البويرة

مهر العروس مصحف أو دينار رمزي؟

جواهر الشروق
  • 19571
  • 1

انتشرت في‮ ‬الفترة الأخيرة ظاهرة المغالاة في‮ ‬المهور من طرف الأولياء حينا،‮ ‬والفتيات حينا آخر،‮ ‬ما أدى إلى ارتفاع نسبة العنوسة على المستوى الوطني،‮ ‬لكن الأمر مختلف بولاية البويرة،‮ ‬حيث أن الكثير من العائلات التي‮ ‬تقطن على مستوى قرى ومداشر بشلول،‮ ‬تغزوت،‮ ‬مشدالة،‮ ‬تفضل تزويج بناتهم بمهور رمزية تتمثل في‮ ‬مبلغ‮ ‬من المال لا‮ ‬يتجاوز‮ ‬1‭.‬5‭ ‬دج اتباعاً‮ ‬لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم‮ “‬أقلهن مهراً‮ ‬أكثرهن بركة‮”‬،‮ ‬وإيمانا منهم أن قيمة الفتاة بقيمة الخاطب نفسه،‮ ‬من حيث المكانة والأخلاق،‮ ‬لا من حيث ما‮ ‬يملك من أموال وما‮ ‬يقدمه من مهر،‮ ‬وقد أدى تسقيف قيمة المهر بالمنطقة إلى التقليل من حدة العنوسة‮. ‬

ومن جهة أخرى تشترط بعض الفتيات بالبويرة المصحف الكريم من الخطيب،‮ ‬وهو ما أكده أحد شباب احنيف للشروق اليومي،‮ ‬والذي‮ ‬قال بأن مهر زوجته عبارة عن مصحف كريم،‮ ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬طلبت هذا المهر رغم علمها أن وضعه المادي‮ ‬جيد،‮ ‬وكما قال‮: ‬سوف أقدم لها كل ما ترغب فيه،‮ ‬ورغبتها تلك ناجمة عن قناعتها وإيمانها بأن المهر لا‮ ‬يحمي‮ ‬ولا‮ ‬يرسخ دعائم الأسرة والعلاقة الزوجية،‮ ‬بل التواصل والألفة هما الأساس،‮ ‬وأضاف بأنه‮ ‬يعتبر مهر زوجته مهراً‮ ‬غالياً‮ ‬لا‮ ‬يُقدر بمال،‮ ‬فشيء عظيم أن تطلب الفتاة من الخاطب القرآن الكريم،‮ ‬وتكون بداية لحياة زوجية كريمة‮.‬

بعض الآباء على مستوى قرى البويرة‮ ‬يقبلون بالمهور القليلة،‮ ‬بعضها لا تتجاوز‮ ‬1000‮ ‬دج،‮ ‬لأن همّهم فقط البحث عن الستر لبناتهم،‮ ‬وتماشيا مع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم،‮ ‬فليس المهم كثرة الأموال التي‮ ‬يقبضها الآباء صداقا ومهرا لبناتهم،‮ ‬إنما المهم الزوج الذي‮ ‬يسعد ويعزز ابنتهم ويتقي‮ ‬الله فيها،‮ ‬حيث‮ ‬يفضل الكثير من الأولياء المهور القليلة رغبة منهم في‮ ‬تذليل العقبات أمام المتقدم للزواج،‮ ‬والتيسير على الشباب لتأكيد سنة هذا الزواج من الناحية الشرعية ويشترون رجلا‮ ‬يكون لهم ابنا وزوجا صالحا لابنتهم‮.‬

يقول الأستاذ سعداوي‮ ‬شعبان إمام مسجد أبي‮ ‬بكر الصديق ببلدية تغزوت إن الشريعة الاسلامية بحكم طبيعتها السمحة تدعو إلى التيسير في‮ ‬أمور الزواج وسبل الوصول إليه،‮ ‬وعدم المغالاة في‮ ‬المهور،‮ ‬فإن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة،‮ ‬مضيفا بأن سكان قرى ومداشر البويرة أصبحت أكثر وعيا،‮ ‬فيما‮ ‬يتعلق بالمهور،‮ ‬ولا‮ ‬يشترطون مهورا تعجيزية،‮ ‬فالأصل في‮ ‬الزواج المودة والتفاهم وليس المباهاة والمغالاة،‮ ‬موضحا أن المرأة صاحبة المهر القليل تكون محل تقدير من الناس،‮ ‬وربما‮ ‬يحذى حذوها ويتم الاقتداء بها،‮ ‬وأضاف الأستاذ سعداوي‮ ‬بأن تسقيف المهور سبب السعادة الزوجية،‮ ‬وكلما‮ ‬غلت المهور كثرت التكاليف وساءت الأحوال بين الزوجين‮.‬

مقالات ذات صلة