منوعات
"يمينة حوماد" باحثة في التراث ورئيسة معهد "نوميديا":

مهمة الدفاع عن التراث مسؤولية الجميع وعلينا تكثيف العمل الجمعوي

زهية منصر
  • 1369
  • 0
ح.م
رئيسة جمعية نوميديا يمنية حوماد

تدعو يمنية حوماد، رئيسة جمعية نوميديا، إلى تكثيف العمل الجمعوي، للعمل على حماية تراث الجزائر، خاصة في وجه الحملات التي تستهدف – بحسبها – إضعاف الجزائر، من خلال سلبها بعض عناصر قوتها. وأضافت حوماد، في حوار لـ”الشروق”، أن مهمة الدفاع على التراث مسؤولية الجميع، وليس الدولة فقط. ويجب أن ينخرط الجميع، بمن في ذلك الجمعيات والجالية الوطنية بالخارج، في هذا الاتجاه.

بصفتك ناشطة ثقافية في مجال التراث، ما أفضل وسيلة للجزائر للدفاع عن تراثها الثقافي، لا سيما الملابس والمأكولات، في مواجهة حملات السرقة والتشويه التي تؤثر عليها بشكل دوري؟

أفضل وسيلة للدفاع عن تراثنا وموروثنا أمام حملات النهب والسرقة خارج الوطن، هي الحفاظ عليه من الاندثار داخل الوطن والسعي لدعم التراث الشعبي بكل الإمكانيات، وتشجيع الحرف والصناعات التقليدية وكل موروث شعبي مهما كان بسيطا. عندما نقوم بواجبنا في حماية تراثنا والافتخار به وتوثيقه والترويج له في المحافل الدولية، لن يتجرأ أحد على نهبه أو سرقته.. أما عندما نتركه مهملا، ونجده يتلاشى ويختفي بالتدريج من حياتنا اليومية، فإن الكثير يطمع في الاستيلاء عليه وادعاء أنه ملكه.
وهنا، يجب أن تتأسس جمعيات وطنية تقوم بجرد تراثنا الشعبي وتضع خطة لحمايته من الضياع طبعا الدولة التي تملك كل الإمكانيات لمنع الاستيلاء على موروثنا الشعبي خاصة من طرف الجيران الذين يحاولون الانتقام من الجزائر سياسيا، من خلال السطو على بعض تراثها الشعبي.

حاليا يبذل بعض أعضاء الجالية في فرنسا جهودا خاصة لإطلاق حملة للترويج للتراث الجزائري، كيف يمكنكم المساهمة فيها؟
ما يجب أن تقوم به الجالية للدفاع عن التراث الشعبي خارج الوطن لا يختلف عما يجب أن يقوم به أبناء الوطن في
الداخل، لكن الحجم الكبير للجالية الجزائرية في فرنسا (قرابة ستة ملايين مقيم) يضع على عاتقها مسؤولية كبيرة في إحياء
التراث الجزائري وتمثيله أحسن تمثيل وتقديمه للآخرين في صورة حضارية جميلة تخدم صورة البلاد. ويجب ألا يخجل الإنسان الجزائري بتراثه الشعبي الضارب في التاريخ تماما مثلما تفعل الشعوب الأخرى، وكم هو جميل عندما ترى في بعض شوارع فرنسا بعض المظاهر التي تدل قطعا على أنك جزائري، مثل لباس القشابية أو البرنوس أو الجبة القبايلي أو القسنطينية أو التلمسانية. كم هو جميل عندما تجد مطاعم جزائرية تعمل على الترويج للأكلات والأطباق الجزائرية. كم هو رائع عندما تجد أغلب الحفلات الفنية هنا في فرنسا ينشطها شباب جزاىريون، ولكن هذا وحده لا يكفي، بل على النخبة الجزائرية الموجودة في فرنسا أن تساعد أيضا من خلال الجمعيات والتظاهرات في التعريف بتراثنا الشعبي ودعم كل ما هو جزائري في الإعلام والبرامج التلفزيونية والتظاهرات المختلفة هنا.
عليك أن تفتخر بأنك جزائري حتى تحترمك الأجناس الأخرى.

كيف نجحت جمعية نوميديا في أن تصبح مركزًا للدفاع عن التراث الجزائري والدفاع عن الهوية الجزائرية؟ ما خططكم وبرنامجكم في هذا الاتجاه؟
في الحقيقة، أنا بدأت نشاطي في الدفاع عن التراث منذ سنوات طويلة بمفردي، كنت أعتمد على نفسي وأصدقائي في القيام بمهمة ثقيلة هي من صلب مهام الدول والمؤسسات والجمعيات الكبيرة، وكنت أجد صعوبة كبيرة في النشاط، لأن الأمر يتعلق بتراث شعبي ضارب في التاريخ، ونحتاج إلى دعم معنوي مادي للقيام بنشاطات تخص التراث. لذلك، اكتشفت أن العمل الفردي لا يفيد كثيرا ولا يحقق النتائج المرجوة. وهو ما دفعني إلى التفكير في إطار جمعوي يجمع الجهود ويسهل التواصل، وتظهر نتائجه للناس. لذلك، جاءت فكرة جمعية نوميديا لتوحيد الجهود والقيام بعمل منظم في مستوى الجزائر، قادر على المنافسة، خاصة أن أغلب الجاليات الأخرى أكثر تنظيما في الدفاع عن تراثها. غير أن جمعيتنا اليوم بحاجة إلى فتح جسور التواصل مع مؤسسات الدولة داخل الوطن لمساعدتنا في مهامنا، لأن المهمة كبيرة وهي مسؤولية الجميع.

توالت السرقات التي تستهدف التراث الجزائري خاصة من الجيران، ما رسالتكم إلى السلطات العمومية وخاصة وزارة الثقافة في هذا الاتجاه؟
على الساطات وخاصة وزارة الثقافة، أن يدركوا أن الدفاع عن التراث الشعبي مسؤولية الجميع وليس الدولة فقط، لذلك، على وزارة الثقافة الانفتاح على الجمعيات الناشطة في هذا المجال وتعمل على تكوينهم ودعمهم داخل وخارج الوطن، وتعاملنا الدولة كشركاء محبين للوطن، وليس كمنافسين لمؤسسات الدولة، حتى نستطيع التعاون لوقف عمليات النهب المبرمج لتراثنا الشعبي الذي تزخر به بلادنا منذ الأزل.

مقالات ذات صلة