الجزائر
مختصون ينصحون بالحرفة اليدوية في إطار عائلي

مهن موسميّة تحرم الأطفال والمراهقين من الاستمتاع بعطلتهم

مريم زكري
  • 486
  • 0
أرشيف

تشكل العطلة الصيفية فرصة للعديد من التلاميذ والطلبة لممارسة هواياتهم المفضلة والاستراحة بعد موسم دراسي شاق، غير أن فصل الصيف الذي يرتبط بالسفر والاستجمام، يعتبر بالنسبة لفئة أخرى من الأطفال والمراهقين مناسبة وفرصة سانحة لمزاولة عمل موسمي يمكنهم من جني المال لتأمين دخولهم المدرسي، أو لتغطية مصاريفهم اليومية مع تزايد متطلبات الحياة العصرية، حيث يرغب معظمهم في اقتناء ملابس جديدة وهواتف ذكية أو حتى إعانة عائلاتهم.
وتستقطب الأسواق الفوضوية والشواطئ والمزارع والورشات المراهقين والتلاميذ مباشرة بعد بداية العطلة الصيفية، أين يجبر بعضهم على البحث عن عمل، لكسب المال سواء رغبة منهم أم دفعا من أوليائهم، دون الأخذ بعين الاعتبار ما قد ينجر عن ذلك من مخاطر على صحتهم النفسية والجسدية.
ويرى مختصون في مجال علم الاجتماع أن المهن الموسمية تمكن هذه الشريحة من المجتمع من ضمان دخول مدرسي دون ضغوطات بالنظر إلى كلفته بالنسبة لبعض العائلات ذات الدخل الضعيف، لما تشكله من أعباء نفسية ومالية، رغم أن توجه الطفل دون سن 18 إلى سوق العمل قد يؤثر بشكل سلبي على مساره الدراسي مستقبلا.
وفي سياق ذلك، أكدت الأخصائية الاجتماعية والدكتورة جميلة شطيطح في تصريح لـ”الشروق” أن أهم ما يميز العطلة الصيفية، هو تخصيص وقت ومساحة أكبر للعب والتسلية واستغلالها للراحة والترويح عن النفس بالنسبة للأطفال والمراهقين، غير أن نسبة منهم، وإن كانت محدودة، أصبحت تستثمر عطلتها في الكسب المادي.
وتأسفت المتحدثة بخصوص عمالة الأطفال وتوجههم إلى سوق العمل في سن مبكرة أو البحث عن مهن موسمية، معتبرة ذلك من أشكال الهشاشة الاجتماعية، مضيفة أن هذه التصرفات غير مقبولة من الناحية القانونية لما لها من انعكاسات سلبية على الطفل، فهو قد يعرضه لانتهاكات وأضرار جسدية ونفسية أو جنسية، كما قد يجعله عرضة للاستغلال بكافة أنواعها ويدفع به لامتهان التسول أو الانقطاع عن الدراسة لاحقا.
وأشارت شطيطح إلى أن عمل الأطفال والمراهقين خلال فترة الصيف قد يحرمهم من فرصة الراحة والاستمتاع والتسلية التي وجدت العطلة من أجلها.
وفي سياق حديثها، نصحت المتحدثة الأولياء باستغلال العطلة الصيفية رفقة أطفالهم، وقضاء أوقات ممتعة القيام بزيارات وخرجات ونزهات للترويح عن النفس وشحن الطاقة، استعدادا للعودة إلى الدراسة بنفسية مرتاحة مستعدة لبذل مجهودات للنجاح وتحقيق نتائج ايجابية.
من ناحية أخرى، أشارت المختصة إلى أن عمل الأطفال صيفا قد يكون له تأثيرات إيجابية في حالة استغلال الأمر بالطريقة الصحيحة، ويكون ذلك- بحسبها- من خلال تعليم الأبناء المسؤولية والاعتماد على النفس، عن طريق تلقينهم أساسيات حرفة يدوية لدى أشخاص مقربين، على غرار الأعمام والأخوال، مقابل مبلغ رمزي دون أن يكون هناك إجهاد بدني مع تجنب الأعمال الشاقة والخطرة شرط بلوغهم سنّا معينة، كما يمكن للأولياء أن يستعينوا بطرق أخرى لتنمية قدرات أبنائهم، بحسب المتحدثة، من خلال أنشطة جماعية تمارس مع العائلة أو الأصدقاء، تكون مفيدة وهادفة تكسبهم مهارات اجتماعية جديدة أو من خلال تسجيلهم في نواد آو مخيمات صيفية، أو تعلميهم لغات أجنبية جديدة أو من خلال أنشطة التطوع في أعمال خيرية كتنظيف الشواطئ أو الغابات وغيرها.

مقالات ذات صلة