الجزائر
"تفضيل" في توزيع " كوطات" القمح المدعم

مواجهات بين القاضي والمتهمين في قضية “متيجي هولدينغ”

نوارة باشوش / مريم زكري
  • 2095
  • 0
أرشيف

انتقد رئيس القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، خلال اليوم الأول لمحاكمة مجمع “متيجي هوليدينغ” المتابع فيه رجل الأعمال منصور متيجي والوزير الأول عبد المالك سلال ومن معهما، الطريقة “التفضيلية” لتوزيع “كوطات” القمح المدعم من طرف الدولة، حفاظا على القدرة الشرائية للمواطن، مما جعل محتكري نشاط “الطحانة” في الجزائر، ينتشرون كالطفيليات، وما أسفر عن تكبيد خزينة الدولة الملايير من الدينارات، إلا أن المتهمين من فئة الوزير الأول ووزراء قطاع الفلاحة، أجمعوا على أن مجمع “متيجي هولدينع”، أنقد إحدى المؤسسات العمومية الاقتصادية المتمثلة في مؤسسة الصناعة الغذائية من الحبوب ومشتقاتها “الرياض سيق” سيدي بلعباس “EPE ERIAD SBA” من الإفلاس الأكيد وحال دون تشريد آلاف العمال وعائلاتهم، كما استثمر أكثر من 194 مليون دينار في تطوير هذه المطاحن، وأصبح يغطي المواقع الإقليمية بتموينها بمنتجاتها.

المجمع أنقذ مؤسسة عمومية من الإفلاس وحال دون تشريد آلاف العمال

وقد انطلقت الاثنين، بالقطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، برئاسة رئيس القطب محاكمة المتهمين في ملف “متيجي هولدينغ”، المتابع فيه 21 متهما بينهم رجل الأعمال متيجي والوزير الأول، عبد المالك سلال، ووزراء النقل السابقون، بوجمعة طلعي، عبد الغني زعلان وعبد القادر قاضي، ووزير الفلاحة السابق عبد القادر بوعزقي، إلى جانب رئيس التشريفات برئاسة الجمهورية سابقا مختار رقيق.
إذ وبعد أنا قام رئيس القطب بالمناداة على المتهمين والشهود والأطراف المدنية فسح المجال أمام هيئة الدفاع لتقديم طلباتها، حيث التمست بطلان إجراءات المتابعة الجزائية مع الاستبعاد التام للخبرة القضائية المنجزة التي قالوا عنها إنها مجرد “نسخ ولصق” لمحاضر الضبطية القضائية.
وفي هذا السياق، قدم المحامي مراد خادر دفاع الوزير الأول السابق عبد المالك سلال دفعا شكليا يخص عدم اختصاص محكمة الحال لعدم دستوريتها لمحاكمة الوزير الأول، وقال “لا يخفى عليكم سيدي الرئيس أننا قدمنا هذا الدفع عدة مرات وهذا إيمانا منا بالمحاكمة العادلة وتطبيق الدستور والذي نص على أن محاكمة الوزير الأول تكون أمام المحكمة العليا للدولة وهو ما عززه دستور 2020”.
وتابع “المحكمة العليا للدولة هي محكمة خاصة لأن ما يتابع به الوزير الأول هي من تصرفات سيادية وذات طابع سياسي ولا يمكن أن يتابع وزير أول بأفعال جزائية”.
وذكر المحامي خادر بأهمية الدفع الشكلي الخاص بالمحكمة العليا للدولة والذي من شأنه أن يرفع أمام المحكمة الدستورية، مطالبا بعدم اختصاص محكمة الحال ورفع القضية للمحكمة العليا وإحالتها للمحكمة الدستورية.
من جهته، قدم أستاذ واعلي نبيل دفعا شكليا بخصوص بطلان إجراءات المتابعة سواء التحقيق على مستوى الضبطية القضائية أو التحقيق أو حتى المحكمة العليا، والتي تخالف قانون الإجراءات الجزائية، والتي كانت بناء على معلومات تم تجميعها في 2019، ونص المادة 17 صريحة فيما يخص إجراءات فتح الدعوى العمومية.
وتساءل “لماذا لم يتم تبليغ وكيل الجمهورية إلا بعد عشرة أيام”، وأضاف “ملف فيه أكثر من 300 استنتاج في 500 صفحة”.
وشدد الأستاذ واعلي على ضرورة بطلان إجراءات المتابعة ومحاضر سماع الضبطية القضائية التي خالفت كل الإجراءات، ونص المادة 21 من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، والتي تنص “لا يجوز تدخل أحد في شؤونه الخاصة وعائلته…. سيدي الرئيس توجد عبارات في المحضر ضد عائلته لا يمكن حتى قولها وهي تعد صارخ لحقوق الإنسان”.
وبدوره، فإن محامي الشركات المتهمة وعددها 21 قدم دفعا شكليا يخص بطلان إجراءات المتابعة باعتبار أن ثمانية منها تم حلها وليس لها أي صفة للمثول أمام القضاء، وتابع “تمت متابعة كل الشركات التي تحمل اسم “متيجي” دون أي تأكد من سجلها التجاري وأن هناك شركات منحلة وشركات غير تابعة لمجمع “متيجي” “.
وأضاف “لما قاضي التحقيق يحيل شركات غير موجودة وكأنه أحال شخصا ميتا؟؟ فهل يعقل هذا؟”، وأردف “ما هو الارتباط في الوقائع بين المسيرين المتابعين والشركات”.
أما دفاع رجل الأعمال والرئيس السابق لـ”الأفسي” علي حداد، فقد طالب الدفاع بسبق الفصل في حق علي حداد، مشيرا إلى أنه سبق للمجلس أن أصدر قرارا بانقضاء الدعوى في المشاركة في التمويل الخفي للأحزاب السياسية، بل إن قرارا نهائيا صدر من طرف المحكمة العليا في هذه الواقعة.
أما المحامية خديجة مسلم، فقدمت دفعا شكليا يخص التقادم في قضايا الفساد، وذلك في حق موكلها وزير الفلاحة السابق عبد القادر بوعزقي، وشرحت أن مدة احتساب التقادم هي ثلاث سنوات، وموكلها من 2015 إلى غاية متابعته في 2019 فالإرسالية أكل عليها الدهر وشرب وليس فقط التقادم.

سلال: لم أستعمل المبدأ “التفضيلي” في توزيع حصص القمح.

فنّد الوزير الأول السابق عبد المالك سلال، مبدأ “المعاملة التفضيلية” في منح حصص القمح لأصحاب المطاحن، وأنه عندما كان يشغل منصب وزير أول لم يعط أي تعليمات بخصوص “كوطات القمح”، مشددا على أن أمر الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق يحمل في طياته العديد من التأويلات.
القاضي: أنت متابع بجنح منح امتيازات غير مبررة للغير وإساءة استغلال الوظيفة والتبديد العمدي لأموال عمومية والمشاركة في التمويل الخفي للحملة الانتخابية هل تنكر أم تعترف؟
سلال: بالنسبة للقضية هذه لا علاقة لي بها، لما نشوف الخبرة لم تتكلم عني تماما، لم أمنح أي أمر في القضية.
وتابع سلال “سيدي الرئيس بالنسبة للقضية كنت وزيرا أول ولم أمنح أي تعليمة في قضية الحبوب، وأؤكد مرة أخرى أن الأمر بالإحالة حمل لي مسؤوليات كثيرة لا علاقة لي بها…أنا كوزير أول لم أستقبل متيجي ولم أره من قبل، والمرة الأولى التي رأيت فيها هذا الأخير كان لما دشنت مصنعه لأنه قام بتوسعته ورأيته مرة ثانية في الصالون الدولي.. وسمعت قضيته لما قدم تظلما واشترى مطاحن الرياض واشترطوا عليه المحافظة على مناصب الشغل مع العصرنة” …
القاضي: المراسلة التي أصدرتها بتاريخ 7سبتمبر 2014 موجهة لوزير الفلاحة صادرة عن مدير ديوانك بعد تظلم متيجي مفادها دراسة الطلب وإحاطتك بالرد؟
سلال: أنا قمت باجتماع وزاري مشترك والقرار الذي اتخذته كان تخفيض الحصة من 60 إلى 50 بالمئة لكل المطاحن حتى نسير بها المطاحن التي توقفت.
القاضي: هل الرخص كانت تمنح بطريقة عشوائية؟ ماهو الهدف من المراسلة؟ هل هو إنقاص وعمل توازن بين المطاحن أم ماذا؟
سلال: نعم كان هناك نحو 400 يشتغلون في القمح، إلا أنه هناك مطاحن تشتري الحبوب وتقوم بإعادة بيعها بالتجزئة، مما دفع بنا إلى تخفيض نسبة الحصص.
القاضي: هل رفع متيجي تظلما لدى مصالحكم؟
سلال: أنا كنت مشغولا بأمور التسيير، ولكن ما علمت به هو أن وزير الفلاحة آنذاك أخذ قرار رفع “الكوطة” من 80 بالمائة ثم إلى 90 بالمئة.. سيدي الرئيس لم أرد التدخل في القضية لأنها هي من صلاحيات وزير الفلاحة.
القاضي: رسالتك أمضاها مدير الديوان؟ هل وزارة الفلاحة رجعت لكم لما نصبت اللجنة؟
سلال: لا ليس لي علم بذلك.
القاضي: المراسلة الصادرة من طرف الوزارة المرسلة لرفع الحصة الخاصة بالقمح اللين لـ80 بالمائة؟
سلال: لا، ليست من صلاحياتي .. هو عمل تظلم إداري.
القاضي: التعليمة أو المراسلة الصادرة عن الوزارة هي التي تحدد الحصة بـ50 بالمائة لجميع المطاحن دون استثناء.. إذا لماذا هذه المعاملة التفضيلية؟
سلال: لا علم لي، وليست هناك أي تعليمة تفضيلية.
القاضي: نوري عبد الوهاب، صرح أنه تدخلت لديه لرفع الحصة؟
سلال: أنفي هذا الأمر تماما ، لماذا أتصل به في التليفون، مفروض رسالة كتابية.. أنا رأيت الملف ولم أؤكد رفع الحصة.
القاضي: الإجراء الخاص برفع الحصص لم يطبق على المطاحن الكبرى والتي استفادت من 100 بالمائة من التموين، فيما استفادت البقية من تخفيض 50 بالمائة؟
سلال: القرار الوحيد هو كان مراقبة الذي يقوم بالطحن واتباع التعليمات، ومن لا يقوم نمنحه 40 بالمائة.
القاضي: مراسلة في 2016 من طرف مدير ديوانك تتضمن الموافقة على تحمل وزارة المالية للدعم ومواصلة تموين نفس المطاحن؟
سلال: أنا لم أر المراسلة، لكن الموافقة كانت وفقا لمبدأ أن onc هي طبقت قرار وزير الفلاحة أن الدولة يجب أن تتكفل بتحمل تكاليف المطاحن وكان إجباريا.
القاضي: لماذا تتحمل هذا التكاليف؟
سلال: الدولة هي تحملت تأمين الحبوب.
القاضي: هذا غير منطقي، لماذا أنا كدولة أتحمل حصول المستثمر على حصص وبيعها؟
سلال: السياسة كانت أنذاك تدعم هذه الحبوب، لأن المستهلك هو من يستفيد..
القاضي: الخزينة هل تتحمل 740 مليار سنتيم من 2014 حتى 2019؟
سلال: هذا قرار اتخذ من قبل وزير الفلاحة سيدي الرئيس.
القاضي: هل هذا القرار يراعي المعايير المعمول بها… يوجد 400 أو أكثر من مطحنة وتستفيد من الدعم، فهل من المعقول أن تتحمل الوزارة ذلك؟
سلال: القرار اتخذ من قبل وزير الفلاحة الذي عين لجنة وليس ديوان الحبوب.
القاضي: رقيق صرح أن متيجي تعرض للظلم واتصل بك واستقبلته؟
سلال: أنفي هذه الواقعة نفيا قاطعا.
وكيل الجمهورية يسأل سلال: ماذا عن المراسلة الموقعة من مدير ديوانك؟ ثم مراسلة موقعة من عمراني تم التراجع عن مضمون المراسلة المتعلقة بنسبة تموين مطاعم الشرطة الممولة من قبل مطاحن متيجي؟
سلال: بالنسبة للقضية هذه لم أتابعها. أنا لم أتدخل في القضية.
القاضي: وزير أول هو من يتخذ قرارات هامة.. لنفرض أنه مظلوم كان مفروض تنصيب لجنة وترى لماذا الزيادة؟
سلال: لا علم لي.
القاضي: هل المراسلات الصادرة عن ديوانك أم تنفي ذلك؟
سلال: هل لديها انعكاسات؟
ليرد القاضي: نعم 740 مليار تكبدتها وزارة المالية.
سلال: أنا غادرت الوزارة الأولى.
وكيل الجمهورية: هل هذا القرار الوزراي المشترك فيه استثناء المؤسسات التي تم خوصصتها؟
القاضي: مراسلة 2014 .. إحاطة علما بالرد لإنشاء لجنة؟
سلال: لا علاقة لي.
القاضي: تصريحات بعض المسؤولين على شاكلة رقيق مختار تؤكد عن وجود التدخلات أدى إلى استغلال النفوذ؟
سلال: أنفي نفيا قاطعا تدخلي لصالح أي شخص.

نوري عبد الوهاب: احتجاجات يومية بسبب عشوائية نشاط المطاحن

وصف الوزير السابق للفلاحة عبد الوهاب نوري الوضعية التي وجد عليها ملف “المطاحن” بالمزرية، مشيرا إلى اندلاع احتجاجات يومية أمام مقر الوزارة بسبب حرمان 37 مستثمرا من الاستفادة، مقابل نشاط حوالي 400 مطحنة بشكل عشوائي.
القاضي: أنت متابع بجنح إبرام صفقات غير مبررة وتبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة؟
نوري: أنكر هذه التهم سيدي الرئيس.. أنا أفنيت حياتي في خدمة الدولة. عينت كوزير للفلاحة سبتمبر 2012، أين وجدت وضعا مزريا في الوزارة.. أكثر من 400 مؤسسة تنشط في طحن القمح وأكثر من 37 مؤسسة تم اعتمادها.
وأضاف نوري قائلا “سيدي الرئيس، 37 مؤسسة تنظم يوميا احتجاجات أمام الوزارة للمطالبة بحصتها.. أول إجراء قمت به هو أنني راسلت الوزارة الأولى وطلبت منها منع ورفض اعتماد مطاحن جديدة، لأن السوق الوطنية متشبعة بها.. عدد كبير من المؤسسات لا تلبي احتياجات السوق، كما طلبت من الوزارة الأولى تخفيض من 60 إلى 50 بالمائة في منح الحصص حتى نتمكن من تلبية حاجيات 37 مؤسسة”.
وأردف المتهم “متيجي تقدم بطعن أمام الوزارة الأولى التي طلبت منه الحفاظ على مناصب العمل بعد شرائه للمؤسسة، إلا أن هذا الأخير أكد أنه لا يمكن احترام الالتزامات بتخفيض حصته، الطعن تم تحويله لوزارة الفلاحة، أين تم المطالبة بتشكيل لجنة وزارية مشتركة وأنا لم أكن طرفا فيها وقررت اللجنة رفع الحصة إلى 100 بالمائة استنادا للحجج المقدمة من قبل متيجي”.
نوري يتابع تصريحاته “أنا لم أصدر أي تعليمات شفوية ولا كتابية لأي كان”.
القاضي: تلقت مصالح الوزارة مراسلة من الوزير الأول في 2014 لدراسة طلب مؤسسة متيجي وأعلامها بالنتائج؟
نوري: نعم، تلقينا مراسلة وتم تشكيل لجنة، لكن لم أرسل اي نتائج ولا علم لي بها.

مقالات ذات صلة