مواجهة ساخنة مرتقبة بين مساهل وشكري
يتهدد اجتماع دول الجوار الليبي الذي تحتضنه العاصمة الإثنين، والذي خصص للبحث عن حلول للأزمة الليبية، الفشل بسبب الغارات التي يقوم بها سلاح الجو المصري ضد بعض المواقع في الأراضي الليبية، في أعقاب الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة بالمنيا جنوب مصر.
ويحضر الاجتماع الذي يدوم يومين، كل من وزير الشؤون الخارجية، عبد القادر مساهل، ونظيره المصري، سامح شكري، والتونسي، خميس الجهيناوي، وهو الاجتماع الذي يأتي بعد الامتعاض الذي سجلته الجزائر من ضربات سلاح الجو المصري ضد أطراف سياسية ليبية.
وتشكل هذه المحطة فرصة مواتية للطرف الجزائري، لمحاولة فهم خلفيات ما قامت به السلطات المصرية، والتحذير من تداعياتها، ليس فقط على الداخل الليبي، بل على منطقتي شمال إفريقيا والساحل والصحراء، لأن نتائج التدخل الخارجي عادة ما تكون كارثية، وليس أدل على ذلك من الوضع الراهن في هذا البلد، والذي يعتبر من النتائج المباشرة لتدخل الحلف الأطلسي في الجارة الشرقية للجزائر.
وتقول السلطات المصرية إن ما قام به الطيران الحربي، كان استهدافا لمواقع لتدريب من تصفهم بالإرهابيين، كما جاء على لسان المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد تأمر الرفاعي، غير أن الجزائر ترى في ما قامت به القاهرة، محاولة لتغليب أحد أطراف الصراع على الآخر، وهذا لا يساهم في حل الأزمة بل يزيد تعقيدها، على حد ما نقل عن مصادر دبلوماسية جزائرية.
وقد خلفت هذه الضربات حرجا كبيرا لدى السلطات الجزائرية، التي تملك علاقات متميزة مع مختلف الفاعلين في الأزمة الليبية، فضلا عن أنها تلقت رسائل استغاثة من أطراف ليبية متضررة من العملية العسكرية المصرية، وعلى رأسهم حكومة الوفاق الوطني، التي يرأسها فايز السراج، والمعترف بها دوليا، تدعوها إلى التدخل لوقف الغارات المصرية.
ويرى مراقبون أن ما يقوم به سلاح الجو المصري في ليبيا، إنما هدفه هو دعم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، وبالمقابل إضعاف خصومه السياسيين والعسكريين، وهي المقاربة التي أشارت إليها وكالة رويترز للأنباء، حيث أوردت تحليلات ذهبت إلى الاعتقاد بأن الضربات الجوية المصرية داخل الأراضي الليبية تم التخطيط لها مسبقا، في حين أن حادثة الاعتداء على الكنيسة المصرية، لم تكن سوى مبرر للتغطية على الهدف الحقيقي للعملية العسكرية.
وقد حاول الطرف المصري إبعاد تهمة تأزيم الأزمة الليبية بسبب ضربات سلاحه الجوي والتأكيد على أهمية اجتماع الجزائر، من خلال ما جاء على لسان عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أنيسة حسونة، التي أكدت على “المصلحة المشتركة للدول الثلاث”، في عودة الاستقرار للبلد الجريح، وإن حاولت تبرير موقف بلادها بتأكيدها على حماية الحدود من تسرب العناصر المتطرفة، والتضييق على مواقعها داخل التراب الليبي.
ومما سبق، يرجح أن يوجه مساهل لنظيره المصري في هذا الاجتماع، “وخزات” تشعره بخطورة غارات جيش بلاده، على مستقبل مسار الحوار السياسي الذي ترعاه دول المنطقة ومن ورائها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.