مواطنون يسيِّجون الشوارع ويحوِّلونها إلى ملكية خاصة
قرر الكثير من المواطنين وأصحاب المحلات حجز المساحات الموجودة أمام منازلهم ومتاجرهم، بغرض منع أصحاب السيارات من ركنها أمام ممتلكاتهم الخاصة، ولا يجد هؤلاء حرجا في وضع بعض الأشياء الثقيلة، كالبراميل والحجارة والصناديق بالقرب من بيوتهم ومحلاتهم تعبيرا عن رفضهم لتوقف السيارات في ذلك المكان، على الرغم من أنهم بذلك يقومون بخرق القانون، وهو ما أثار سخط الكثير من الأشخاص الذين يصطدمون بهذا العائق يوميا.
وبعد أن كان هذا الإجراء حكرا على المؤسسات الحكومية والعسكرية خلال العشرية الحمراء، انتشرت هذه الظاهرة مؤخرا في العديد من الأماكن في البلاد، بل أضحت تقليدا اتخذه الكثير من الأشخاص وأصحاب المتاجر والمحلات، في سبيل عدم السماح لأصحاب السيارات بالتوقف بالقرب من واجهات محلاتهم أو أبواب بيوتهم، حيث يلجأ هؤلاء إلى إحاطة المكان بمجموعة من الأغراض الثقيلة التي توحي برفضهم ركن السيارات في هذه المساحة التي حولها البعض منهم إلى ملكية خاصة على الرغم من أنها ليست كذلك.
وأمام هذا الواقع اضطر الكثير من المواطنين إلى البحث عن موقف خاص لركن سياراتهم “باركينغ” ودفع 50 ديناراً مقابل بعض الدقائق التي يقضيها صاحب السيارة في قضاء المصلحة التي قصد المكان من أجلها، ولكن الغريب في الأمر أن هؤلاء الأشخاص الذين يقدمون على هذا التصرف يؤمنون بأنهم على حق في اتخاذهم لهذه الخطوة، حيث لا يتوانون عن نصب بعض الأغراض الثقيلة والغريبة في آن واحد، إذ أقدم أحد المواطنين في بلدية الدويرة على وضع مجموعة من براميل المازوت الفارغة وملأها بالرمل ليمنع بذلك سائقي السيارات من التوقف أمام فيلته، وقد علق أحد المواطنين على هذا المظهر قائلا: “لقد حولوا الجزائر إلى ملكية خاصة”.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على المواطنين في سبيل منع الغرباء من ركن سياراتهم أمام مدخل شققهم وبيوتهم، بل تعدتها إلى أصحاب المحلات، حيث يلاحظ المتجول في “الرويسو” بالعاصمة إقدام صاحب محل لبيع الأثاث على عرض سلعته في قارعة الطريق واضعا عمودا لتعليق الملابس، بالإضافة إلى مجموعة من الكراسي، ولعل من يرى المشهد لأول مرة يخيل إليه أن البائع يقوم بالترويج لسلعته، إلا أن الحقيقة حسب ما أفادنا به بعض السكان، هي منع سائقي السيارات من التوقف أمام واجهة المحل، وأضاف بعضهم أنه لم يكتف بالمساحة القريبة من متجره وإنما اعتدى كذلك على مساحة خاصة بالمحل المجاور له على حد قوله، كما عبَّر الكثيرون منهم عن استيائهم من هذا التصرف الذي جعل الكثير من المواطنين الذين يقصدون المكان مضطرين للبحث عن موقف خاص، وهو ما يأخذ الكثير من الوقت، كما قال البعض الآخر إن هؤلاء التجار يتسببون بفعلتهم هذه في خسارة الكثير من الزبائن الذين يفكرون في التفرج على السلعة إلا أن اصطدامهم بهذه العوائق يجعلهم يعزفون عن ذلك.
كما يختار بعض المواطنين الأشياء الثقيلة التي يتعذر على أصحاب السيارات إبعادها من أجل ركن مركباتهم، كمجموعة من الحجارة والصخور الكبيرة، ناهيك عن الصناديق المليئة هي الأخرى بالحصى والرمل، كما يقتني آخرون عجلات الشاحنات والبراميل المليئة هي الأخرى بالحجارة.
يحدث كل ذلك بينما تفضل السلطات الصمت والوقوف موقف المتفرّج من هذا الخرق الواضح للقانون؛ فالشوارع التي يُمنع ركّنُ السيارات فيها محدّدة ويمكن معرفتها عن طريق إشارة منع الوقوف والتوقف، وما عدا ذلك فالركنُ مسموح به قانوناً ولا يجوز لأي مواطن أن يمنع التوقف في شارع عام بذريعة أن بيته أو محلّه التجاري يطل على الشارع ولا يريد أن “يزعجه” أحدٌ بإيقاف سيارته أمامه، ولكننا في زمن أصبح فيه لكل مواطن قانون خاص به يفرضه على الآخرين، في ظل لا مبالاة السلطات وتقاعسها عن فرض قانون واحد على الجميع.