الجزائر
العنف يتفشى ومصلحة الاستعجالات الأكثر تضررا:

مواطنون يعتدون على الأطباء بالضرب والشتائم

الشروق أونلاين
  • 5138
  • 50
الأرشيف

لم تعد ظاهرة العنف حكرا على الملاعب الجزائرية فقد أضحت المستشفيات مسرحا آخر لفصول العنف الممارس ضد الأطباء والممرضين من قبل المرضى وذويهم، حيث تحوّلت قاعات الاستعجالات إلى حلبات للملاكمة والشجار وتبادل عبارات السب والشتم في ظل غياب تام لرجال الأمن وأعوان الحراسة والوقاية، وهو ما شجع حتى العصابات الإجرامية على التمرد على القانون.

حذّر موظفو الصحة العمومية من أطباء وممرضين من تنامي ظاهرة العنف التي تستهدفهم في المستشفيات العمومية وحتى داخل عياداتهم الخاصة، فالأطباء لم يعودوا آمنين بعد أن أصبحوا فريسة يومية للمرضى وعائلاتهم والذين لا يفوّتوا فرصة للاعتداء عليهم.

وكانت المحاكم قد عالجت عديد القضايا المماثلة منها حادثة الاعتداء الذي راح ضحيته مراقب طبي وممرض رئيسي بقسم الاستعجالات بمصلحة أمراض القلب في مستشفى نفيسة حمود “بارني” سابقا بحسين داي، في الخمسينات من العمر، تم الاعتداء عليه بلكمة قوية من قبل أحد المواطنين والذي قصد مصلحة الأمراض القلبية مرفقا بعمه، هذا الأخير تعرض لثالث أزمة قلبية وكان يصارع الموت، وبمجرد ما دخل غرفة الاستعجالات حتى بدأ الضحية يصرخ في وجهه ويطالبه بإحضار وصل الدخول ونظرا للحالة الصحية الخطيرة للمريض لم يتقبل مرافقه الصراخ والطرد فلكمه. 

حالة أخرى شهدها ذات المستشفى كان ضحيتها هذه المرة طبيب اعتدى عليه مواطن حمل ابنه البالغ من العمر 8 أشهر للمستشفى وهو في حالة خطيرة جدا، غير أن الطبيب والذي كان مكلفا بالمناوبة رفض استقبال حالته بحجة انعدام الأسرّة وطلب منه نقله إلى مستشفى مصطفى باشا أو بلفور، فغضب الوالد وحطم باب المصلحة وضرب الطبيب والممرضات وأحدث فوضى عارمة وتسبب في ارتعاب وخوف باقي المرضى. 

وتتواصل حالات الاعتداء المتشابهة، ففي نهاية الأسبوع الماضي، اعتدى مواطنون كانوا برفقة مريض مصاب بالأنفلونزا في حالة حرجة جدا على أطباء وممرضين في مستشفى مفتاح بولاية البليدة، بعد أن اقتحموا غرفة الإنعاش وهددوا الطاقم الطبي وهو ما دفعهم للاستنجاد بمصالح الدرك الوطني لحفظ الأمن في المستشفى. 

وفي هذا الإطار، أوضح خميس علي، نائب رئيس الاتحادية الوطنية لمستخدمي الصحة العمومية، أن طبيبا أو مراقبا صحيا أو ممرضا عرضة للاعتداء كل ساعتين، والنقابة سبق لها وأن حذرت الوزارة من الانتشار الكبير لهذه الظاهرة، وأضاف المتحدث بأن أغلبية الاعتداءات تتم في مصالح الاستعجالات ثم مصلحة التوليد بالدرجة الثانية ثم باقي المصالح لتأتي العيادات متعددة الخدمات في المرتبة الرابعة.

وأشار خميس علي أن أغلبية الاعتداءات تسجل ابتداءً من الساعة الرابعة مساءً عند قدوم الفرق المناوبة، مضيفا أن الخدمات على مستوى المستشفيات تقل كتحاليل الدم وأجهزة الأشعة وهو ما يثير غضب المرضى زيادة على العصابات ومدمني الخمور والمخدرات الذين يقصدون المستشفيات بعد الشجارات. ولوضع حد لهذه الظاهرة قدمت النقابة مقترحا لوزارة الصحة لتخصيص مراكز أمنية على مستوى كل مستشفى وكانت الوزارة قد تعهدت بتكوين أعوان أمن وفرق للتدخل السريع في أقرب الآجال مع تعزيز الحماية الأمنية في الفترة المسائية.  

مقالات ذات صلة