الرأي

مواطنٌ بسيط قلتم؟

محمد سليم قلالة
  • 2549
  • 6

أنا مواطن، ولكنني لا أؤمن بأن المواطنة درجات.. لا أؤمن بأن هناك مواطناً أعلى وأوسط وبسيطا، إلا إذا كنتم تعتقدون ذلك، ويحمل كلامكم تلك الدلالات الطبقية والفئوية والعنصرية التي تريدون من خلالها تصنيف الناس إلى مستويات، واحدة أعلى من الأخرى، ليس في الغنى والفقر ولا في العلم والعمل، إنما في المواطنة.

المواطنة ينبغي أن تتشكل من مستوى واحد، بل هي في مفهومها الأساسي المصطلح الوحيد الذي ينبغي أن يأخذ معنى واحدا، أنا مواطن وكفى..

إذا أردنا بالفعل أن نكون دولة قانون ودولة حريات أساسية، ينبغي أن يتساوى رئيسُ الجمهورية والفلاح والعامل والمثقف والأمي والبطال في شيء واحد لا نقاش فيه هو المواطنة. أما إذا حدث غير ذلك؛ إذا كان هناك مواطنٌ من الدرجة الأولى وآخر من الدرجة الخامسة أو العاشرة نُسمّيهبسيطا، فنحن ما زلنا لم نخطُ الخطوة الأولى نحو الديمقراطية.

إذن، لماذا ينقل خطابنا السياسي إلى اليوم مثل هذا المصطلح؟ هل مازلنا لا نملك إدراكا كاملا لمفهوم المواطنة؟ أم أنها حقيقة واقعة في المجتمع ينبغي أن نعترف بها: هناك مواطنون أحرار لهم الحق في كل شيء ومواطنون غير أحرار نسميهم بسطاء، وأن خطاب بعض سياسيينا لم يقم سوى بعكس هذه الصورة شعوريا أو لاشعوريا؟ وكيف بنا إلى إلغاء مثل هذه المواقف المثبِّطة والمُنتِجة لليأس؟ كيف بنا إلى إلغاء مثل هذا الخطاب في بلد ضحى لكي يختلف عن الآخرين، وإن في هذا الجانب فحسب؟

يبدو أن الأمر يتعلق بالمهام التي ينبغي أن توكل للدولة بجميع مؤسساتها، والأحزاب جزءٌ منها، حتى لا تفقد المواطنة معناها أو يتحول الحديث عنها إلى ناقل للشعور بالنقص أو الظلم أو اللامساواة

الدولة مطالبة بتوفير الشروط الموضوعية لكل فرد ليعيش بكرامة ثم يتطور ويُبدع في بلده، وهي مطالبة أيضا بتوفير الضمانات الاجتماعية اللازمة له التي تصونه مهما كان المستوى الاجتماعي أو الثقافي الذي ينتمي إليه، وهي مطالبة أخيراً بأن لا يستفيد هذا أكثر من ذاك من شروط إضافية تُهيئ له فرصاً أكبر ليعتلي المناصب ويتحمّل المسؤوليات في حين يبقى الآخرون في صنف من نُسمّيهم بالمواطنين البسطاء أو أبناء المواطنين البسطاء.

الجزائر ليست مثل تلك الدول التي يمكن أن يكون بها ملكٌ حوله أمراء والأمراء حولهم حاشية وبعد الحاشية هناك رعايا.. وبسطاء

 

الجزائر بها مواطنون يريدون أن يكونوا كذلك وكفى.. لا بسطاء ولا رؤساء.. وذلك الأمل الذي لأجله ضحّت ولأجله تعيش.

مقالات ذات صلة