الجزائر
تقدّم وصفات للمثالية والكمال والجمال

مواقع التواصل تعرض “جنّة وهمية” تسبب أمراضا نفسية

نادية سحنون
  • 1171
  • 0

أفقدت ثقة المرأة بنفسها، وجعلتها تعيش في كابوس المثالية والجمال الكامل، وأخريات أصبن بأمراض نفسية خطيرة، بسبب تشبعهن بالأفكار السلبية.. إنها منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى خطر داهم على الصحة النفسية والجسدية للأفراد وبالخصوص النساء والأطفال، بسبب ما تقدمه من محتويات، لا تتوافق مع الفطرة البشرية، وهو ما يحذّر منه مختصون في علم النفس والاجتماع مؤخرا.

المتصفح لمحتويات مختلف منصات التواصل الاجتماعي المقروءة والمرئية، يجد غالبيتها عبارة عن مجموعات نسوية ونصائح، حول كيفية الحصول على الجمال المثالي، طريقة إرضاء الزوج، ربة المنزل المثالية، الطباخة الماهرة، الجسد الرشيق، الوجه المثالي، تخلصي من كابوس حبوب الوجه وترهّلات الجسد والتجاعيد، هذه الطريقة الصحيحة لتربية أولادك.. وغيرها من المواضيع، التي تزرع خوفا في نفوس النساء، وتجعلهن “يلهثن” لتطبيق هذه النصائح والإرشادات مهما كلفهن الأمر، حتى تكن مثاليات في حياتهن. وكأن المرأة قبل ظهور مواقع التواصل لم تكن مثالية ولا ربّة منزل جيدة!

والسؤال المطروح: كيف تمكنت جداتنا وأمهاتنا، من تربية أجيال صالحة؟ وكيف امتلكن الجمال النفسي والجسدي، في غياب الإنترنت؟

ولهذا السبب، انطلقت موجة تحذيرات من مختصين نفسانيين واجتماعيين، مؤخرا، يحذرون من تحويل “فايسبوك” و”يوتيوب” المرأة لآلة أو “روبوت” بشري، ينفذ الأوامر دون نقاش، وأخريات ألغين شخصياتهن كلية، وبتن “خاضعات” لنصائح الإنترنت وهن يحسبن بأنهن سيصلن للمثالية في حياتهن، ليتفاجأن بخسرانهن كل شيء في النهاية.

هكذا تصبحين زوجة مثالية..!!

وباتت مواضيع الجمال الجسدي، الأكثر انتشارا على “السوشل ميديا”، حيث تستغل شركات ومؤثرون رقميون، تأثر النساء بجمال الممثلات “الاصطناعي”، لتعرض عليهن منتجات صناعية وطبيعية، بحثا عن الربح المادي لا غير، ومنهن من تشوّهت جراء هذه الخلطات المجهولة.

والغريب، أنه حتى كبيرات في السن انسقن وراء هذه الموجة، ومنهن سيدة في 70 عاما من الجزائر العاصمة، أكدت لنا إدمانها على نصائح الجمال المنشورة في الإنترنت، وقالت: “شاهدت مرة فيديو يتحدث عن التخلص نهائيا من الشيب، عن طريق خلط موزتين مع فلفل أسود وبعض التوابل.. فاشتريت الموز رغم غلائه، وأمضيت يوما كاملا أنتظر نتيجة الخلطة بعد تطبيقها على شعري.. دون جدوى”، وتلقت السيدة انتقادات من زوجها، الذي استغرب عدم استعمالها الحنة الطبيعية لتلوين شعرها”.

أزواج يشتكون من قنوات الطبخ الرّقمية

وحتى وصفات الطبخ التقليدية، بات يتم تغييرها على الإنترنت بوصفات غريبة وغير صحية، تسبب نفور أفراد العائلة من أكل المنازل، وإقبالهم على الأكل السريع خارجا.

وعن هذا قال “محمد” متزوج وأب لطفلين “زوجتي كانت تطبخ بطريقة ممتازة، ولكن منذ إدمانها على قنوات الطبخ على الإنترنت، غابت البنّة من أطباقها، بسبب المكونات الغريبة والمٌكلفة التي باتت تضيفها للأطباق.. وصرنا نتشاجر يوميا بسبب هذا المشكل”.

وأكدت لنا “أم ياسر” أنّ نصائح تربية الأطفال التي أخذتها من “اليوتيوب”، تسببت في ضياع ابنها المراهق، بعدما كان طفلا عاديا، وأخرى اشتكت نفور زوجها منها بعدما طبقت نصائح “المجموعات النسوية”، فكثير منها تحرض النساء وخاصة المتزوجات، على التحرر من سلطة الزوج، ومواجهة عائلته دون خوف، والتمرد على الأسرة، وفصل أموالها عن أموال زوجها.

المجموعات النسوية الإلكترونية.. تحريض على التمرّد والتحرر

وفي سؤال قرأناه، تسأل صاحبته، هل بإمكانها مساعدة زوجها المطرود من العمل، بأموالها التي جمعتها، أو هل بإمكانها بيع ذهبها؟ وجاءت غالبية الإجابات “الفايسبوكية”.. إياك ثم إياك.. هو رجل وعليه تدبر أموره، رغم أنّ الذهب الذي تملكه اشتراه لها زوجها، بحسب ما نشرته.

ونصائح أخرى من أشخاص يجهل مستواهم الثقافي، بعنوان “هكذا تجعلينه خاتما في أصبعك” أو “سيهرول لخطبتك”.. وهم ينصحون العازبات، باللجوء لحيل “محرمة” لغرض كسب زوج المستقبل.

 “الفايسبوك” يسرق أعمارنا ونحن في غفلة

وفي هذا الصدد، اعتبر المختص النفساني، رياض بن قوجة لـ “الشروق”، بأن العالم الافتراضي الذي نعيشه، أصبح يشكل خطرا على الأفراد، وهو يقدّم حياة أو “جنة” وهمية. بينما أدخل آخرين في أمراض نفسية خطيرة، وصلت إلى الطلاق أو الانتحار.

وقال المتحدث: “أعمار كثير من الأشخاص تسرقها مواقع التواصل الاجتماعي، وهم في غفلة من أمرهم، حتى يقع الفأس في الرأس”.

واعتبر، أنّ بعض محتويات التواصل الاجتماعي، تجعل الشخص مدمنا عليها، وتحوّله من مجرد متصفح لها إلى مُشارك و”عبد” لها، لدرجة أن بعض الأفراد هجروا المجتمع كلية، وانزووا في غرفهم خلف شاشات الهواتف الذكية.

وأكد، بأن آخر الدراسات العالمية، حول خطورة الأنترنت، أثبتت بأنّ مواقع التواصل الاجتماعي، خطر على صحة الفرد والمجتمع، بل وصف كثيرون إدمان الإنترنت “على أنه اضطراب سلوكي يدخل في تصنيف الأمراض النفسية، وتصيب فئة الشباب والنساء أكثر”.

وقال: “إدمان السوشل ميديا، يسبب اكتئابا وقلقا وخوفا من المجهول ومن المستقبل، يصل درجة إصابة الفرد بوسواس قهري قد يقوده إلى الانتحار، وآخرون ينخفض أداؤهم المهني ويتأثر ذكاؤهم، ويصابون باضطرابات نفسية اجتماعية”.

كما تحدّث عن خطر بعض المجموعات الفايسبوكية، المختصة في طرح مختلف مشاكلها وعقدها على العلن، وهاته المجموعات تسبب لمتتبعيها، طاقة سلبية رهيبة واكتئابا، بسبب كم المشاكل النفسية التي قرأها، وتجعلها شخصا يائسا من الحياة.

إدمان الإنترنت خطر على إنتاجية الفرد وتطور المجتمع

وبدورها، حذّرت المختصة الاجتماعية، حنان بن بوزيد عبر “الشروق” من خطر منصات التواصل على الحياة الاجتماعية للأفراد، وحسبها، إدمان “الفايسبوك” وغيره، يسبب قلقا اجتماعيا وتسويفا وعزلة، بعدما ينقطع الشخص عن واقعه الحقيقي، ويعيش عالما افتراضيا وهميا، وازدياد الخلافات الأسرية وحالات الطلاق.

وهذا ما ينعكس سلبا على الحياة العملية، وإنتاجية الأفراد، وبالتالي قد تتراجع التنمية بالمجتمعات، بسبب فقدان الطاقة الإنتاجية.

كما يؤثر إدمان الألعاب الإلكترونية على الأطفال، إذ يتسبب في نقص التطور الروحي الحركي عند الطفل، وانخفاض منسوب الذكاء وانخفاض الإدراك والتعلم المدرسي، إذ يصبح لدينا طفل كسول معتل صحيا، بسبب إدمانه على الأكل أثناء جلوسه الطويل أمام شاشة الكمبيوتر أو الهاتف الذكي. ونصحت محدثتنا باستعمال الإنترنت في ما ينفعنا، وتجنبها في ما يضرنا.

والخلاصة، أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي “مهلك” للنفس والجسد، ومضيعة للوقت والعمر، رغم نصحية رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ” اغتنم خمساً قبل خمس.. ومنها شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك”. فبعض المؤثرين الرقميين، حولوا الإنترنت إلى تفاهة وسفاهة، على الأفراد الابتعاد عن متابعتهم، وتبديلهم بمطالعة الكتب وقراءة القرآن، أو الدخول في دورات تكوينية مفيدة، ممارسة الرياضة وصلة الأرحام. الخروج في نزهات مع الأصدقاء. متابعة البرامج العلمية المفيدة، وتخصيص وقت يلهو فيه الأطفال ويلعبون مع أصدقائهم في الهواء الطلق.

مقالات ذات صلة