الرأي

موتى قاعدون..نسبيا!

عمار يزلي
  • 4519
  • 0

الصراع “من أجل عدم البقاء”، هو عنوان المشهد الوطني في مواجهة منع التقاعد النسبي! فإذا كان يوجد اليوم على طاولة صندوق التقاعد نحو 80 ألف طلب، فليس معنى هذا أن هذا هو العدد الواقعي لطالبي اللجوء خارج دائرة العمل! ذلك، أن العدد أولي أولا، ونحن على مقربة نهاية السنة، مما قد يعرف ارتفاعا جديدا مثل سعر النفط المرتقب!

ثانيا، هذا العدد الهائل، كان بالإمكان أن يكون أقل لو لم تحدث تلك الضجة يوم اجتماع باطرونة حداد مع نقابة الحكومة أيام فضيحة الباك المسرب! فلقد أحدث إعلان تجميد الخروج إلى التقاعد النسبي، حالة استنفار في أوساط الراغبين في الاكتفاء بقليل من المرتب، القليل قبل سن الشيخوخة، حتى يتسنى لهم العمل في جهة أخرى أو على الأقل الراحة من عناء سنين من هم العمل في وقت تغيرت فيه معايير العمل بكل أنواعه! 

معنى هذا، أن الفزعة التي حدثت، سببها الإعلان المفاجئ الذين استفز خلية النحل! ونحن نعرف الجزائريين كيف يفكرون ويتصرفون بعد التفكير أو حتى من دونه: “السرعة لأخذ الموجود قبل الندم على ما هو غير موجود”. في كل هذا، صندوق التقاعد، يقال لنا أنه يكاد يكون فارغا على “قروشه”، وأنه لو خرج في سنة 2017، ما خرج في 2016، لوجد الصندوق نفسه يستدين أو لقطع فتات مرتبات “الموتى قاعدين” المبتورة أرزاقهم إلى حد الركبتين.

نمت لأجد نفسي أمينا على خزائن أرض “الموتى قاعدين”، وقد فرغت “الخنازة” من “الدرا..” ولم يبق إلا “..الهم”!، وها بعدما كنا “خانزين درا ـ هم”! خزنا الدراهم لسنوات، قبل أن نعطيها للمتعاملين الوطنيين لبناء مشاريع اقتصادية للمواطنين أو نعطيها للسراق والنهاب! لم نكن نعلم أن انهيار سعر النفط قد يصل إلى حد أن نجد أنفسنا غير قادرين حتى على دفع معاشات العمال! لهذا منعنا التقاعد النسبي وننوي إن شاء الله الإبقاء على سن العمل إلى أن لم يبق للعامل سن واحد في فمه! فقط الوزراء والسفراء والموظفين الكبراء والأعوان غير الأجراء من المديرين والنواب الفقراء ممن لا يقل تقاعدهم عن 70 و40 مليون سنتيم! هؤلاء يعدون “بالعالاف المعلفة” منذ الاستقلال، بل إن عددهم يفوق المعلمين والعمال والموظفين في القطاعين العمومي والخاص مجتمعين! هؤلاء لا نستطيع أن نمس خبزتهم لأنهم أعوان الدولة! 

لهذا، سنمص الكريات الحمراء والبيضاء الموجودة في بلازما دم “الموتى قاعدين”، لكي نضخها كسيروم في دم هؤلاء الأطر الذين هم “الجنرال موطرز” نتاعنا!، لأن أبناءهم لا يزالون هم ورثتهم بعدما خلفوهم في وظائفهم أو مناصب أخرى حساسة! فهم ورثة آبائهم، وهم السلف “الذي لم يترك شيئا مما تركه الخلف”! كما سنعمل على تسهيل الهجرة والحرقة لكل من أصر على الخروج في تقاعد أو تقاعد نسبي، ونرسله للعمل في الخارج، لكي يعمل ويرسل إلى الجزائر الدوفيز لكي نستفيد منه نحن في مشاريع المستثمرين الخواص الميامين أو لدفع أجور الإطارات بالدوفيز! ونتوقع أن تكون “الحرقة” قوية وموجة نزوح “عالية” في البحار باتجاه الشمال. وهذا هو الاستثمار في الإنسان المتقاعد، مادام أن الطلب عن التقاعد النسبي قد كثر في السنوات الأخيرة بهدف العمل في جهة أخرى لرفع القدرة الشرائية، حيث كنا نحن مع عملنا على ضربها، لكي نقضي على المضاربة والإضرابات.

وأفيق جوعانا كمن ضربه حمار الليل، أبحث عن أن شيء”أضربه”!

مقالات ذات صلة