الجزائر
ارتفعت بأزيد من مليون ونصف والمستهلك ضحية الجشع

موجة الحرّ تُلهب أسعار المكيّفات الهوائية

نادية سليماني
  • 13369
  • 0
أرشيف

لم تستطع كثير من العائلات التّأقلم مع موجة الحر “الاستثنائية” التي تشهدها البلاد، فسارعت لاقتناء مكيفات إضافية، لوضعها في غرف الأولاد وحتى في المطبخ. وآخرون تعرّضت مُكيّفاتهم للتلف، بسبب ارتفاع درجات الحرارة لمستويات قصوى، ما اضطرّهم لشراء أخرى، ذات مقاومة أكبر. ليتفاجأوا برفع الأسعار بصورة مفاجئة. وبين تبريرات التجار ونفي أصحاب المصانع وتحذير جمعيات حماية المستهلك، يدفع المواطن البسيط الفاتورة دوما.
تفاجأ المُواطنون، بارتفاع أسعار المُكيفات الهوائية في فترة قياسية، حيث قفزت بأكثر من 15 ألف دج للمُكيف الواحد، بينما شهد الطلب على المراوح الهوائية إقبالا كبيرا.
وللإطّلاع على أسعار المُكّيفات عن قرب، تنقلت “الشروق” إلى سوق بيع الأجهزة الكهرمنزلية بمنطقة الحميز بالجزائر العاصمة، التي يقصدها المُواطنون من العاصمة وولايات مجاورة، بسبب “معقوليّة ” أسعارها.

مكيّفات قفزت من 15 مليون إلى 18 مليون سنتيم..!
التقينا في متجر يبيع المكيفات، بمواطن يتجادل مع صاحب محل حول سعر مكيف قدرته الطاقوية تساوي 24 ألف وحدة. فحسب المواطن أسعار هذه النوعية كانت لا تتعدّى 15 مليون ونصف قبل موجة الحرارة، ليتفاجأ بوصولها 18 مليون سنتيم، وهو سعر غير معقول، حسب تصريحه، بينما ارتفعت أسعار المكيفات ذات القدرة الطاقوية بين 8 إلى 12 وحدة، من 40000 إلى 50000 ملايين سنتيم إلى غاية 65000 دج و70000 ألف دج.

عائلات تضحّي بعطلتها لشراء مكيف جديد
وتفاوتت حاجة المواطنين للمكيفات، فمنهم من أكد تلف مكيفه المنزلي بسبب انقطاع الكهرباء، وجاء ليشتري آخر، ومنهم من يريد مكيفا إضافيا لغرفة الأولاد، والبعض يريد تغيير مكيفه ذو القدرة الطاقوية القليلة إلى أخرى أكثر مقاومة للحرارة القياسية، لكن يبدو أن الأسعار المرتفعة “صدمتهم” وجعلتهم يعيدون حساباتهم.
“ليلى” أستاذة بالثانوية، قررت شراء مكيف ذو قدرة 24 وحدة، وحسبها “الجزائر ستعرف موجات حرارة متتالية، ومع التغير المناخي الحاصل قد نعيش درجات حرارة قياسية حتى في عز الشتاء، وبالتالي وجود مكيف من نوعية جيدة بالمنازل بات أمرا ضروريا”.
وأخبرتنا سيّدة أخرى بأنها كانت تنوي استئجار منزل بولاية جيجل لتمضية العطلة الصيفية مع أولادها، لكنها تراجعت عن ذلك، لأنها قررت استغلال الأموال لشراء مكيف جديد، وستضطر لاصطحاب الأولاد إلى الشواطئ القريبة كل نهاية أسبوع فقط.

المروحة الهوائية بـ 6 آلاف دج بدل 4 آلاف دج سابقا
وحتى المراوح الهوائية بمختلف أنواعها ارتفعت أسعارها بسبب كثرة الطلب عليها، إذ قفزت من 4 ألاف دج إلى غاية 5 و 6 آلاف دج، بل أصبحت نادرة في المحلات.
ويبرّر باعة بسوق الحميز، تحدثنا معهم، ارتفاع الأسعار بأنّها “ارتفعت من قبل باعة الجملة والمصنعين”، مؤكدين بأنّهم لا يضاربون في السعر، ولكنهم لن يبيعوا بالخسارة، إذ وجدوا أنفسهم مضطرين لرفع السعر لأنهم يشترونها غالية.

المصنعون لم يرفعوا الأسعار والسوق رهينة العرض والطلب
بالمقابل كذّب أصحاب المصانع، ادعاءات بعض التجار، مؤكدين بأن أسعار المكيفات الهوائية مستقرة في السوق منذ أشهر طويلة، ولم تعرف تغييرا. وفي هذا الشأن، نائب مدير مجمع “إيريس” للأجهزة الكهرومنزلية، جمال قيدوم لـ “الشروق”، بأن أغلب المصانع ومنها مصنعهم، لم ترفع أسعار المكيفات الهوائية، خاصة خلال موجة الحر الأخيرة.
وأكّد المتحدث أنّ ازدياد الطلب عليها كثيرا خلال الأيام الماضية، أنتج شبه ندرة فيها لدى المتاجر، وقال “نتأسف لأن فئة من التجار استغلت ظاهرة الحرّ الشديد، ورفعت السعر بصفة منفردة، في شبه مضاربة”، وكشف أن البعض منهم صاروا يتنقلون لنقاط بيع المصانع، لاقتناء المكيفات بسعر مناسب لإعادة بيعها بسعر آخر أزيد بكثير. والبعض منهم رفع السعر بأكثر 15 ألف دج عن السعر الذي كان قبل موجة الحرّ.

تواصل موجة الحرّ وفُجائيتها أدى إلى تذبذب الأسواق
وأوضح قيدوم، بأن موجة الحرّ الأخيرة القياسية وغير المتوقعة “أخلطت الحسابات نوعا ما، فالمصانع تبرمج إنتاج كمية معينة وفق توقعات وحسابات مدروسة سابقة، لأن بعض المتوجات تستعمل فيها قطع أولية مستوردة وتحتاج وقتا لوصولها، خاصة بالنسبة للمنتوجات الفصلية على غرار المكيفات، لكن ما عاشته الجزائر كان موجة حرة قياسية ومتواصلة، ما رفع الطلب على المكيفات، وأحدث شبه تذبذب في السوق، خاصة وأن شهر ماي كان باردا”.
وبعض التجار كانت أرباح بيعهم للمكيفات ضئيلة، خلال شهري ماي وجوان مثلا، ما جعلهم يستغلون ارتفاع درجة الحرارة في شهر ماي للتعويض “ولو على حساب القدرة الشرائية للمواطن” على حد قوله، ليشير بأنّ السوق يتحكم فيه قانون العرض والطلب، ومع ذلك يمكن للجهات الوصية، مراقبة الأسعار لدى تجار التجزئة انطلاقا من فواتير الشراء لدى المصانع.

على وزارة التجارة التدخل والمراقبة الميدانية
وبدورها، أكدت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك “أبوس”، بأنها تنقلت بين بعض مصانع إنتاج الأجهزة الكهرومنزلية، خلال موجة الحرّ الحالية، واكتشفت بأن أسعار المكيفات الهوائية مستقرة ولا زيادة فيها. وبالتالي “لا مُبرّر لرفع تجار التجزئة للأسعار، سوى للمضاربة”. واستنكر رئيس المُنظمة مصطفى زبدي عبر “الشروق”، رفع أسعار المُكيّفات في عزّ حاجة المواطن إليها، واستغلال الطّلب المتزايد عليها، داعيا إلى تدخل الجهات الرقابية.
وأشار الناطق الرسمي للإتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، عصام بدريسي، بأنه “لا مبرر لرفع أسعار المكيفات الهوائية، مؤكدا أن أسعارها كانت مستقرة منذ أسبوع فقط”.
وبدوره، دعا وزارة التجارة للتدخل والمراقبة الميدانية، لغرض تحديد هيكل السعر، وتحديد المسؤوليات، لأن مدخلات إنتاج المكيفات الهوائية مُستقرة عالميا، كما أن الجزائر تعرف اكتفاء محليا في هذه الأجهزة. وبرّأ بدريسي عبر “الشروق” ساحة التجار من سلوك المضاربة، باعتبارهم أضعف حلقة في السوق، على حدّ وصفه، قائلا “التاجر لا يقدر على رفع السعر بين ليلة وضحاها. ومع ذلك توجد فئة قليلة جدا تستغل الحالات الاستثنائية، ولذلك نطالب بتطبيق قانون المضاربة على المتورطين”، ليشير المتحدث، إلى وجود من أسماهم “أصحاب المال الفاسد، الذين يستغلّون الحالات الإستثنائية التي تعرفها البلاد، لخلق الفوضى واتهام التجار الصغار بذلك”.
وقال المتحدث “بات اقتناء مكيف هوائي ضرورة حاليا، لأن موجات الحر متواصلة، وقد تكون حتى شتاء”.

مقالات ذات صلة