الشروق العربي
قذف "المحصنات" .. هواية في محيط العمل

موظفات تلجأّن للقضاء للدفاع عن سمعتهن

الشروق أونلاين
  • 4475
  • 2

تحول القذف والإساءة إلى سمعة المرأة وخاصة العاملة هواية في محيط العمل ، شتائم وطعن في الشرف والتفوه بكلمات نابية مهينة لشخصها وشرفها ،هذه المعاملات يعاقب عليها القانون بشكل واضح وصريح ،لكن هل من تجرؤ على مقاضاة الأشخاص الذين يتخذون من شرفها لعبة يقذفونها بالشتائم ؟فرغم أن القانون يجرم كل مساس بسمعة الأشخاص كالقذف والسب إلا أن النساء يتكتمن على الاهانات لعدة أسباب خاصة الاعتبارات الاجتماعية والعائلية .

كل النساء تقريبا ،خاصة المتزوجات والمطلقات والأرامل ،تتعرضن للشتائم والإهانات والحديث في شرفهن من طرف الغير خاصة في محيط العمل أما  بسبب الغيرة أو الحقد أو الحسابات الشخصية أو فكر ذكوري عدائي للمرأة ،قد تأخذ هذه الشتائم صفة العلانية أي على مسمع الآخرين أو في غيابهن ،كالتشكيك في أخلاقهن عن طريق القذف بواقعة معينة.

 فالأغلبية الساحقة من النساء اللاتي تتعرضن لهذه الجرائم المعنوية المدمرة تترفعن عنها بالصمت والتغاضي وعدم المواجهة والدخول في جدال  يجر إلى السوء ،لكن من النساء من لا تتحمل الإساءات التي جرمها الدين الإسلامي في أحكام الشريعة الإسلامية من خلال “الآية 4 من سورة النور” وجرمها المشرع الجزائري في قانون العقوبات 23 -06 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 لحماية كل الأشخاص من جرائم القذف والسب والتشهير حتى وان كان بكلمة تحط من كرامة وقيمة الإنسان أو تعبير مشين يتضمن تحقير او قدح وان كان بدون إسناد لواقعة معينة.

رصاصة من مسدس أرحم من كلمة في الشرف

بحثنا في أرشيف القضايا لدى المحامين فوجدنا أول قضية مثيرة وقعت عقب تعديل قانون الإجراءات الجزائرية مباشرة ،أثارت ضجة كبيرة وذهول وسط الناس ،بطلتها سيدة متزوجة وأم لخمسة أطفال مقيمة بحي شواف بوزيد بولاية مستغانم ، هذه السيدة التي تعرضت إلى سب وإهانة في غيابها من طرف زميلتها في العمل اتهمتها بخيانة زوجها وترددها على الحانات وكان ذلك على مسمع أشخاص آخرين ، وبمجرد إبلاغها بما تفوهت به زميلتها من سب وقذف وتشهير في حقها ومس لسمعتها خاصة وأنها سيدة متزوجة لم تتردد في تقديم شكوى لدى مديرية الأمن الحضري السادس بولاية مستغانم الذي بدوره أحال محضر الاستماع والشكوى على مكتب وكيل الجمهورية ،ومثلت المتهمة  أمام العدالة وبحضور الشهود وعوقبت بالسجن لمدة سنتين مع غرامة مالية.

تقول سيدة  موظفة في مصلحة جوازات السفر بالعاصمة ،أنها تعرضت للسب والقذف أمام كل الموظفين من طرف شخص تعرفه قذفها في شرفها ،واتهمها بالمجون وتقاضي الرشوة ، وكلفت محامي لرفع قضية قذف متبوع بسب وشتم ضده ، وبمجرد وصوله خبر الدعوى اتصل بزوجها واعتذر منه وطلب منها أن تسامحه لأنه لم يكن يقصد ما قاله ،لكنها صممت على مقاضاته وقد تنازلت عن الدعوى تحت ضغط زوجها الذي قال لها “المسامح كريم”.

وقد اختلفت الآراء حول جرائم السب والقذف في الشرف و”قذف المحصنات”، فالبعض يقول أن من حق أي امرأة تعرضت للسب او القذف خاصة في سمعتها وشرفها أن تلجا للقضاء فالقانون واضح وصارم وعقوبة الجريمة السجن لمدة 6 أشهر على الأقل مع غرامات مالية ، والبعض يرى انه من غير اللائق أن تثير امرأة ضجة حول نفسها لمجرد سماعها كلمة سيئة فيوميا تتعرض المرأة العاملة  في كل مكان للسب والقذف لكنها تسير  نحو الأمام دون أن تلتفت خلفها  وتكمل حياتها دون إثارة للبلبلة فإذا ولجأت للقضاء فإنها تسيئ لنفسها  أكثر أما التغاضي عن السوء فهو أحسن طريقة للحفاظ على السمعة والشرف.

مقالات ذات صلة