جواهر
بسبب الحقد والغيرة

موظفات يشتكين من لسعات “ملكات النحل”!

الشروق أونلاين
  • 3062
  • 6
ح.م

رغم علاقة الود والتفاهم التي تحاول أن تتظاهر بها المرأة تجاه زميلاتها في العمل، إلا أن بعض المواقف و”المطبات” تفضح حقيقة المشاعر التي تكنها الأنثى للأنثى في مكان أضيق من أن يستوعب كل هذه الأحاسيس والعقليات المختلفة.

ورغم أن مصطلح “متلازمة ملكة النحل” الذي يعبر عن رغبة المرأة التي تتمتع بمنصب رفيع في عرقلة وتثبيط الموظفات اللواتي يقعن تحت سلطتها، إلا أن الحقيقة أن كل مواقع العمل التي تتواجد فيها النساء، بصرف النظر عن مناصبهن، تموج بـ “النحلات” اللواتي تتفاوت “لسعاتهن” تفاوتا كبيرا، وذلك حسب درجة الحقد والغيرة التي تحاول كل واحدة إخفائها بين ضلوعها ولكنها تخرج في شكل خلافات وتهم ملفقة وشكايات مغرضة يصل “طنينها” حتى إلى البوابة الخارجية للمؤسسة ليتسلى بها الموظفون من الرجال وهم يرتشفون قهوة المساء!.

وتكثر هذه المظاهر عادة ، في الأماكن التي تضم موظفات في مكتب واحد، أو يعملن في مجال أو نشاط مشترك، حيث يشتد التنافس والنقاش بينهن، وقد تتدخل بعض الأمور الخارجية، كالهيئة والشكل اللذين يدفعان مشاعر الكره والغيرة إلى الخروج إلى السطح ليفجرا الوضع.

حول هذا الموضوع، تقول وسيلة عن أختها التي كانت تعمل في عيادة طبيب مختص في السكري، أنها ضاقت الأمرين من الممرضات الكثيرات اللواتي يعملن معها، وبحكم أنها تنتمي إلى أسرة بسيطة ومحافظة، وجدت نفسها غريبة في ذلك المكان الذي يجمع فتيات من بيئات مختلفة، حيث تحاول كل واحدة أن تثبت نفسها وتؤكد على قدرتها على بسط سيطرتها، ورغم أن بعض محاولاتهن في إزاحتها من مكانها باءت بالفشل بحكم أنها نالت ثقة الطبيب، إلا أنها في الأخير استسلمت وتركت العمل بسبب الضغوط النفسية التي تعرضت لها.

وعن نفسها، تقول وسيلة، إنها هي الأخرى تركت العمل في ورشة الخياطة التي كانت تعمل فيها، حيث إن صاحبتها اضطهدتها كثيرا، وأساءت لها بكل الطريق،  ورفضت أن تعطيها مستحقاتها كاملة رغم ما قدمته من جهود كثيرة لحساب الورشة.

وتقول إيمان التي تعمل بدوام كامل في إحدى الإدارات “زميلتي بنفس المكتب منذ أكثر من 4 سنوات، امرأة في الأربعينات متزوجة وأم لأطفال، ومن أول ما بدأت العمل معها شعرت بأنها لا تستلطفني، بل كانت تزعجني بعباراتها الجارحة “من تحت لتحت” ثم تعود لتقول لي إنني كأختها وإنها تتمنى أن تكبر ابنتها وتصبح مثلي، رغم أني لم أؤذيها أبدا، ولذلك كنت أتجاهل كلامها الجارح”، تضيف “منذ سنة مررت بمشاكل كبيرة في عملي، مع زملاء لي ومع المسؤولين، ولولا لطف الله لكنت وراء القضبان، وكانت زميلتي هاته تحاول إقناعي أن زملائي يغارون مني لأن مستواي الدراسي عالي، ولأنني أتمتع بشخصية قوية، وصدقتها لأنها كانت تنصحني بأن أفعل هذا وأترك ذلك”.

وفجأة اكتشفت إيمان أن زميلتها “وراء كل هذه المشاكل الخطيرة، حيث إنها أخبرت المسؤولين أنني سرقت أوراقا خطيرة من العمل، وأنني كتبت رسالة موقعة من مجهول للوزارة، وأمورا أخرى جد خطيرة، ووصل بها الأمر إلى اتهامي في أخلاقي، وطلبت من صديقاتي أن يبتعدن عني لأن سمعتي سيئة”.

وتتجاوز الخلافات بين بعض الزميلات في العمل حدود الكلام الجارح، والتفتين على بعضهن لدى المسؤولين، إلى الضرب وشد الشعر و نزع الخمار بالنسبة للمحجبات داخل الإدارة، وهذا ما روته يسرى عن زميلتيها اللتين لم تكتفيا بتبادل الكلام القبيح والجارح لتدخلا في شجار عنيف أدى إلى عرضهما على المجلس التأديبي.   

ما يحدث في بعض الإدارات التي تضم العنصر النسوي ليس مجرد خلافات على تسيير العمل  بقدر ما هي غيرة وحقد ناتجان عن أمراض نفسية مصدرها التربية غير السوية التي تجعل المرأة تعتقد أن زميلتها التي تحيك لها الدسائس، وتكره أن  تراها في وضع جيد وصورة جميلة، هي أفضل منها، وبالتالي هي عدوتها التي نزعت منها الرضا عن نفسها وجعلتها تدخل في مقارنة غير عادلة معها، وضروري جدا أن تتخلص الموظفة من هذا الشعور وتعزز ثقتها بنفسها وتنظر إلى ايجابياتها والى نقاط قوتها حتى لا تجد نفسها في صراع داخلي مع نفسها وصراع خارجي مع زميلاتها في العمل.

مقالات ذات صلة