موظفون بدائرة تيزي وزو يستولون على سكنات اجتماعية بتقارير مزوّرة
اهتزت دائرة تيزي وزو على وقع فضيحة من العيار الثقيل، أبطالها موظفون استولوا بطرق غير قانونية على عدد من السكنات الاجتماعية الموجهة للفئات المعوزة، حيث لم يتوان هؤلاء في توزيعها على أقاربهم ومعارفهم، ليتمادوا أكثر بجعل نصيب لأنفسهم من ضرع البقرة الحلوب، لتكون النتيجة إسقاط عشرات المحتاجين من قائمة المستفيدين، وخروج هؤلاء إلى الشارع تنديدا بالتهميش الممارس ضدهم، مطالبين بإيفاد لجنة تحقيق تعيد النظر في القائمة المنشورة.
لم تمر قائمة السكنات الاجتماعية المعلن عنها الأسبوع المنصرم بدائرة تيزي وزو، بردا وسلاما على المسؤولين، حيث هدد سكان منطقة بوخالفة بالخروج مجددا إلى الشارع بعدما تم إقصاؤهم من القائمة، مقابل استفادة أشخاص غرباء عن الدائرة وممنوعون من هذه الصيغة السكنية، من شقق مجانية بإيعاز من بعض المسؤولين في ذات الهيئة، وتواطؤ البعض منهم، بالتنسيق مع موظفين في البلدية وديوان الترقية والتسيير العقاري.
وفي هذا الصدد، علمت “الشروق” من مصادر مطلعة بالدائرة، أن القائمة الأخيرة أثارت الكثير من الخلافات والجدل بين موظفي هذه الهيئة، قبل وصول شرارتها إلى الشارع وانتفاضة سكان بوخالفة ضد ما سموه حقرة وتهميشا، والسبب –يضيف- ذات المصدر، هو تضمُن القائمة لأسماء موظفين بالدائرة يزيد مرتبهم عن ـ24 ألف دج وهو الحد الأعلى للأجر المسموح به الحصول على سكن اجتماعي، وخرق للمرسوم التنفيذي رقم 08/142 الصادر بتاريخ 11/05/2018 الخاص بالاستفادة من السكنات الاجتماعية وإسقاط ملف كل من يتجاوز دخله الـ24 ألف دج من قائمة المستفيدين والقرار 04 الذي يشترط إقامة المستفيد في البلدية لمدة 5 سنوات على الأقل، وهي النصوص التي تم الدوس عليها.
والأكثر تجاوزا للقوانين وضربا لها عرض الحائط-يضيف- المصدر، استفادة المتواجدين في لجان التحقيق من سكنات بتقارير مغلوطة ومزورة حيث إنه :”يستبعد من لجنة التحقيق كل عضو ذي قرابة بصاحب الملف محل التحقيق، وتكلف فرقة أخرى بالتحقيق، إذا ما تعلق الأمر بأحد أعضاء لجنة مغايرة”، وهو ما لم يتم العمل به في القائمة الأخيرة التي اعتُبرت فضيحة من العيار الثقيل، كما تضمنت مكتتبين في سكنات عدل لكنهم “بطريقة ما” استفادوا من سكنات اجتماعية.
وأكد ذات المصدر استفادة البعض دون إقامتهم لمدة 5 سنوات بتراب البلدية المعنية، والبعض الآخر بعقود كراء لمحلات تجارية لا تتجاوز الشهرين، وهو الإجراء الذي اهتدى إليه هؤلاء لتبرير ملفات الكثير، على حساب المعوزين.
وأمام الوضع الحرج والفضائح الكبيرة طالب بعض الموظفين المحتجين، في رسالة موجهة لوالي تيزي وزو –تحوز “الشروق” على نسخة منها، بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في قائمة السكنات المنشورة مؤخرا، بعدما أقصي منها المحتاجون فعلا واستفاد منها الراغبون في حياة رغدة وجعل آخرون منها هدايا للعائلة والأحباب.
ومن جهتنا، حاولنا الاتصال برئيس دائرة تيزي وزو لتوضيح الأمر خصوصا أن أغلب الموظفين حسب-مصادرنا- أعربوا له صبيحة أمس عن امتعاضهم مما يحدث، إلا أنه رفض التصريح دون الحصول على إذن رئيس ديوان الوالي، ما دفعنا للاتصال بخلية الإعلام بالولاية قصد الحصول على ترخيص للمسؤول المعني بالتحدث إلينا، إلا أن الأمر لم يحدث وبقيت اتصالاتنا دون رد.