موظفون يستقبلون رمضان بالعطل المرضية
أصبح الحديث عن صيام رمضان في شهري جويلية وأوت أي في عز أيام الحر فكرة تثير رعب ومخاوف الكثيرين، خاصة وأن هذه الفترة معروفة بالارتفاع الشديد في درجة الحرارة، والتي تحتجز المواطنين داخل بيوتهم وتبقيهم رهينة المكيفات تفاديا للإصابات بضربة شمس أو الشعور بالعطش، لكن هناك فئة أخرى من الموظفين مجبرين على الخروج للعمل صائمين، والبقاء لساعات طويلة تحت الحرارة وأشعّة الشمس في أوجها، وهو ما يرهق تفكيرهم ويزيد من تعبهم لكونهم على موعد للصيام لأزيد من 16 ساعة، وهو أطول رمضان شهدناه ولا يتكرر في نفس الفترة إلا كل 36 عاما، لذا اهتدوا إلى العطل السنوية والمرضية كي يتمكنوا من الصيام وأداء صلاة التراويح بأريحية دون تفويت السهرات الرمضانية التي لا تتكرر.
يعدُّ شهر رمضان فرصة حقيقية لإصلاح الذات وتهذيبها وتعويدها على مشقة الطاعات وإعطائها دروسا في التجلد بالعزم والصبر، غير أن ارتفاع درجة الحرارة وأيام “الصمايم” المتزامنة مع شهر رمضان هذه السنة دفعت بالعديد من الموظفين في المؤسسات العمومية والخاصة ومنهم كبار السن الذين لا يملكون القدرة على احتمال الحرارة، وشباب في العشرينات لم يتعودوا على الصيام أطول رمضان، وآخرون مصابون بأمراض مزمنة للاستفادة من العطلة السنوية أو عطلة من دون راتب كي يتسنى لهم التفرد للطاعات والاستمتاع بسهرات رمضان مع الابتعاد كليا عن الشجارات والمضايقات التي تقلل من أجر صيامهم، حيث يقول:”س. عبد الله” 29 سنة، موظف في البلدية، أن عملهم شاق جدا خاصة خلال فترة الصيف، وهي فترة ظهور نتائج الامتحانات النهائية، وفتح المجال أمام مسابقات التوظيف لذا تعرف مصلحتهم ضغطا كبيرا وفوضى وشجارات في الأيام العادية، والأمر يزداد تفاقما خلال شهر رمضان، ولهذا يفضل الاستفادة من عطلته السنوية خلال الشهر الفضيل كي يقضي يومه في الصلاة والنوم.
أما “رشيدة” 25 سنة، تقيم في حسين داي، فقد تحصَّلت مؤخرا على وظيفة في إحدى المؤسسات الخاصة بضواحي بوزريعة، غير أن ما يؤرِّقها هو بُعد المسافة بين بيتها العائلي ومقر عملها، حيث ستضطر إلى ركوب 3 حافلات يومياً والطريق معروف بكثرة ازدحامه، مضيفة أن الحافلات تتحول إلى جحيم الحرارة، الازدحام، النرفزة ومختلف أنواع الشتائم، وهي تخشى أن يضيع صيامها بينهما ولا تجني سوى العطش، مواصلة أنها حديثة العهد بالعمل، وليس بإمكانها الاستفادة من العطلة السنوية فتفضِّل أخذ 10 أيام الأولى من الشهر كعطلة مَرضية إلى حين تعوُّدها على الصيام وجوِّه.
في حين ترى السيدة”ر. نجية” 43 سنة، أستاذة، أن تزامن شهر رمضان مع العطلة السنوية هو رحمة لها كي تتمكن من طبخ أشهى المأكولات لعائلتها والإشراف على طاولة الإفطار بكل راحة، ففي السنوات السابقة كانت تجد صعوبة في التوفيق بين عملها والصيام والمطبخ، مستطردة أن زوجها يحرص منذ بداية زواجهما على أن تتزامن عطلته السنوية مع شهر رمضان فإن استحال ذلك فستكون عطلة بدون راتب، لكونه من مدمني السجائر والقهوة ومزاجه ينقلب في الشهر الكريم، وقد بدأ استعداده لرمضان منذ شهر تقريباً، حيث اقتنى مكيفا ووضعه في غرفة نومه لذا يعتبر حلول شهر رمضان في فصل الصيف فرصة بالنسبة إليها تمكنها من الاهتمام بعائلتها.
ولأن الأصل في صيام شهر رمضان أن لا يتسبب في تعطيل المصالح الدنيوية ولا يتعارض مع مصلحة الإنتاج فالعمل عبادة أيضا، فما تعرفه الإدارات والمؤسسات من كساد وخمول مردُّه للعادات السيئة والممارسات الخاطئة للأفراد خلال الشهر الكريم، فوحدها فريضة الصيام تدفع الموظفين إلى إتقان عملهم والتفاني فيه.