موظفون يمددون عطلة العيد أسبوعا كاملا
قرّر كثير من الموظفين تمديد عطلة عيد الفطر لأسبوع كامل، مٌتسببّين في تعطيل مصالح المواطنين المتذمّرين من هذه الظاهرة المتكررة سنويا، والغريب أنّ الموظفين الراكنين “للراحة” يعتبرون عطلتهم حقا مكفولا لهم، حتى ولو كان غيابهم غير مبرر.
“الشروق” تجولت بين بعض مصالح الحالة المدنية بالعاصمة، فوقفنا على شغور كثير من المكاتب، ما اضطر المواطنين لتشكيل طوابير أمام بقية الموظفين العاملين.
في بلدية جسر قسنطينة، لمسنا تذمرا كبيرا لدى المواطنين، فحسب الجيلالي الذي تحدث معنا بنبرة غاضبة، قال “غالبية الموظفين في الجزائر لا يتحلون بروح المسؤولية وحب العمل، فتجدهم يضيّعون مصالح المواطنين فقط ليستفيدوا من يوم أو اثنين إضافيين، وقد يقضون تلك الأيام نائمين..”.
وأخبرنا مواطنون آخرون، أنهم تفاجأوا بغياب بعض الأطباء المختصين في المستشفيات، وحتى من كان له موعد طبي لم يجد طبيبه، ما اضطره للعودة من حيث أتى، حتى ولو جاء من ولايات بعيدة.
بعض الموظفين القاطنين بالعاصمة، والذين أخذنا رأيهم في الموضوع، تفاجأنا من إجاباتهم، فغالبيتهم سواء كانوا عاملين بمؤسسات عمومية أو خاصة، أكدوا لنا تغيبّهم عن العمل، منذ أخر يوم من شهر رمضان، بل وسيمددون عطلتهم حسب تأكيدهم حتى يوم الأحد من الأسبوع المقبل، أي يستفيدون من عطلة لأكثر من 7 أيام كاملة.
نبيل موظف بمؤسسة خاصة، أكد لنا ادعاءه لرب عمله أنه سافر لولاية بعيدة لقضاء عطلة العيد ولن يعود قبل الجمعة، وعن التخوف من خصم راتبه، رد بثقة “فليخصموا ما يشاؤون، فهل تريْن أنه من المنطقي أن لا أرتاح بعد تمضية شهر كامل من الصيام ثم عيد الفطر… !! ، وكأن المتحدث كان يُجاهد في رمضان…. !!
والظاهرة نفسها تشهدها المحلات التجارية المغلقة منذ قرابة الأسبوع، والغريب أن التجار المتغيبين بعضهم من العاصمة وليس من ولايات أخرى، ولكنهم فضلوا بدء عطلتهم السنوية مباشرة بعد عيد الفطر المبارك، فتجدهم علقوا لافتات على أبواب محلاتهم يعلمون الزبائن بدخولهم في العطلة السنوية.
وفي الموضوع، ترى المختصة في علم الاجتماع نبيلة عياش أن المشكلة في بعض الجزائريين هو عدم تقديسهم للعمل، واعتباره مٌجرّد وسيلة للحٌصول على دخل شهري ليس إلاّ، وهو ما يجعلهم يتهرّبون من العمل في أول فرصة تتاح لهم وبحجج واهية.
وتعتبر المتحدثة في حديث لـ”الشروق” الظاهرة خطيرة جدا وتحتاج لدراسة اجتماعية ونفسية معمقة، خاصة وأعن أغلبية المتهربين من العمل موظفون إداريون، يرتاحون أكثر ما يشتغلون في الأيام العادية، ومع ذلك تجدهم أول المتهربين خلال المناسبات الوطنية والدينية، وحسبها “اعتبار الجزائريين للعمل بمثابة كاهل أو عبء ثقيل، هي ظاهرة خطيرة، قد تؤثر على عقلية الأجيال المقبلة، والذين قد يٌحبّذون البطالة على العمل”.