بنى منزلا غريبا وسط غابات السافانا بضواحي واغادوغو
موغلي الجزائري يعيش في أدغال إفريقيا منذ 14 سنة
الجزائري كريم بن نعمان يعيش في أدغال افريقيا منذ 14 سنة
خلال رحلة استكشافية لضواحي العاصمة البوركينابية، امتدت إلى حوالي 40 كيلومترا جنوب واغادوغو اصطحبنا المكلف بالشؤون القنصلية بسفارة الجزائر ببوركينافاسو باكير أولاد داود إلى عدة أماكن مثيرة اكتشفنا فيها بعض كنوز إفريقيا التي لانشاهدها إلا في الأشرطة الوثائقية، وأخبرني أنه سيأخذني لأكتشف مفاجأة جزائرية مائة بالمائة.
-
كانت السيارة رباعية الدفع التي كنا على متنها “12 شخصا” تتوغل شيئا فشيئا في مسالك غابية ضيقة وهي ملفوفة في سحابة غبار كثيفة حتى وصلنا إلى حديقة تسلية غاية في الجمال محاذية لبحيرة شاسعة.
-
وبينما كنا نتنزه ونروي عيوننا بذلك الجمال الأخاذ وقع حادث لابنة الأستاذ باكير التي سقطت وهي تلعب وأصيبت في قدميها، فقدمت لها الطبيبة الشاعرة سميرة نقروش الإسعافات الأولية، عندها جاء رجل في العقد الخامس تبدو ملامحه جزائرية، طلب منا مرافقته إلى بيته القريب من المكان لاستكمال علاج الطفلة. وكم كان الطريق مذهلا ونحن نتوغل أكثر فأكثر في الأدغال الخالية من البشر، وعندما اقتربنا من بيته بدا لنا منزل بدائي يعج بالأطفال، كان اعتقادنا أن ذلك هو بيته لكننا اكتشفنا أن وراءه بيتا آخر هو بيت كريم وكان محاطا بسور وله بوابة خارجية كبيرة.
-
عندما دخلنا إلى الفناء وجدنا بيته مكونا من فيلا مبنية على الطراز المغربي وإسطبلا لتربية الحيوانات، وفرنا في الهواء الطلق وبئر وحديقة واسعة مغروسة بالخضار وأشجار الموز والمانغا وأشياء أخرى، وكان أكثر مالفت انتباهنا طيور الطاووس التي كانت تتبختر في الفناء. بعدها طلب منا نزع أحذيتنا ودخول الفيلا الواحد تلو الآخر، وكم كنا مذهولين ونحن نكتشف تلك التحفة المعمارية المؤثثة بأثاث مغربي، وفي الطابق الأول اكتشفنا مكتبته المشكلة من كتب في التاريخ والحضارة وكذا فناء واسعا عليه سقف وفي مقاعد يستغل في السهر وتأمل الطبيعة على مد البصر، دون نسيان تجهيز البيت بكاميرات المراقبة ووسائل اتصال متطورة.
-
سألت كريم عن سر إقامته بذلك المكان الموحش وعن قصة مجيئه إلى هناك فقال “أكتفي بقولي أنه المكتوب.. لقد اشتريت هذان الهكتاران قبل 14 سنة وبينت فيها ماتشاهدون، وأنا دائم التنقل بين هذا المكان وبين بلجيكا أين يتواجد أفراد أسرتي” وعندما سألته عن اسمه الكامل وعن منطقته في الجزائر وهل يزورها قال لي” اسمي الكامل هو كريم بن نعمان من منطقة وادي سوف ولم أزر الجزائر منذ 14 سنة”.. وعندما عرف أني صحفي في جريدة الشروق بدأ يتهرب من منحي تصريحات أخرى. وعدنا إلى واغادوغو وأسئلة كثيرة تدور في مخيلتي حول هذه الشخصية المثيرة الملفوفة بالغموض.