منوعات
الملتقى الوطني.. موليير رائد المسرح الكوميدي

“موليير أيقونة راسخة لدى هواة الفن الرابع”

الشروق أونلاين
  • 1056
  • 0
ح.م
جانب من الملتقى

قامت محافظة المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي في طبعته العاشرة ببرمجة لقاء وطنيا خاصا بأيقونة المسرح العالمي “موليير” يهدف إلى تسليط الضوء على هذه القامة المسرحية وتتبع أثره الراسخ في أبو الفنون من تنشيط الأساتذة: عبد الكريم غريبي من جامعةالمهرجان الوطني للمسرح الفكاهي، عمر دوارة من جمهورية مصر وحبيب سوالمي أستاذ بجامعة تلمسان، وترأس الجلسة الأستاذ نبيل حاجي، بداية الندوة كانت بمداخلة جريئة وجديدة للأستاذ عبد الكريم غريبي الذي عنون محاضرته بـ”هل كان موليير كاتبا مسرحيا؟”

هذا العنوان جعل كل المتتبعين للندوة يركزون على مداخلة الأستاذ غريبي التي هي عبارة عن دراسة استقصائية مطوّلة شرح فيها جانب مبهم من سيرة موليير، كاشفا أن موليير اشتهر بكونه كاتب مسرحي وروائي وأبو اللغة الفرنسية الراقية، بالإضافة إلى كونه رئيس أهم فرقة مسرحية في فرنسا، متسائلا هل حقا شخص واحد يمكن أن يرتقي بكل هذه الأدوار؟ أم هناك جانب مبهم في سيرته؟ مؤكدا أن هناك مفارقات عجيبة في مسرحيات موليير تستدعي الريبة، إذا تم مقارنتها ومقاربتها بما هو موجود في نصوص المسرحي الكبير كورناي، حيث كشف المتدخل أن موليير مرّ بمرحلتين في تاريخه المسرحي مرحلة الركاكة في الكتابة ومرحلة الإبداع والرقي، معتبرا أن المرحلة الثانية تزامنت مع عيشهأي مولييرفي نفس الحي الذي يقطن فيه كورناي، معتبرا أن هذا الأخيرأعار قلمه وأفكاره الإبداعية إن لم نقل باعها لموليير، كونه يتميز بالكتابة في مجال التراجيدي، معللا استنتاجه إلى عدم عثور الباحثين عن أي مخطوط أو كتابة بخط يد موليير.

كما كشف الباحثون حسب الأستاذ غريبي أن السجل المالي للفرقة المسرحية كشفت عن حصول موليير على حصتين ماليتين، خاصة بكتابة النص، وهو ما يترك استفهامات كثيرة عن الحصة المالية، ومع هذا اعتبر المتدخل في ختام محاضرته أن لقاء عبقريتين متمثلتين في موليير وكورناي وتكمالهما باعتبار أن الأول يتميز بقدرته الخارقة في الموقف المسرحي والركحي، والثاني المبدع في الكتابة والتعبير خلقت لنا مسرحا راقيا وأيقونة ستبقى راسخة ومتجذرة لدى هواة الفن الرابع.

 

الدكتور عمرو دوارة: موليير رائد الكوميديا العربية

تدخل ضيف الجزائر وضيف المهرجان الوطني الدكتور عمرو دوارة من دولة مصر في محاضرته بعنوانموليير رائد الكوميدية العربية .. التجربة المصرية نموذجا، حيث تطرق إلى التأثر الكبير للمسرح العربي في بداياته بمسرح موليير الذي نهلت منه كوميديا الموقف ورقي اللغة، بالإضافة إلى شخصنة الأحداث وتحويل البطل إلى محل السخرية والتنكيت وكذا النقد البناء للأحداث، كاشفا عن ترجمة 21 نصا مسرحيا لموليير إلى العربية، معتبرا أن موليير من خلال مسرحياته عالج الجزء المغلق في نفسية كل فرد، المتمثل في الأنا الخفي في كل واحد منا، معتبرا أن هذه المعالجة تنم على ذكاء خارق ومهارة عالية، ليذكر بعدها إلى اقتباس المخرجمارون النقاشلمسرحية البخيل، وهي قفزة في المسرح العربي الذي كشف أن العرب يستمتعون بالمسرحيات الغنائية، ليأتي بعده وسيم النقاش الذي حذا حذو عمه في اقتباس مسرحة البخيل وعدد من المسرحيات الأخرى ليليه يعقوب صنوع وجورج الأبيض وصولا إلى مسرحيات مقتبسة قدمها المسرح المصري، مختتما مداخلته أن موليير أثر بشكل كبير في المسرح العربي ومازلت مسرحياته تورث جيلا بعد جيل لدى المخرجين باعتبارها مازلت تحاكي الواقع العربي.

 

حبيب سوالمي: موليير أثر في المسرح الجزائري

الأستاذ حبيب سوالمي من جامعة تلمسان، عرّج في مداخلته إلى تأثير موليير في المسرح الجزائري، من خلال ثلاثة نماذج لمسرحيات مقتبسة هي مسرحيةجحالعبد القادر علولة، مسرحيةطرطوفلجمعية هاوية من ولاية سيدي بلعباس، ومسرحيةبرلمان رقيةلجدي قدور، وقبل أن يغوص الأستاذ في النماذج المذكورة، كشف أن لمسرح موليير خمسة خصائص ركز عليها المقتبسون الجزائريون وهي الكوميديا الاجتماعية التي تحول البطل إلى محل السخرية، وكذا اللغة الراقية بالإضافة إلى الكوميديا الراقية التي لا تستعمل الضحك فقط بل تحرك العقل، فيما يسمى الضحك الفكري، الميزة الرابعة حسب ذات المتحدث هي المقاربة الدرامية من خلال التأثير في المتلقي والميزة الخامسة هي النقد البناء، وأكد الأستاذ سوالمي في تشريح النماذج الثلاثة، معتبرا أن مسرحيةجحالعبد القادر علولة مقتبسة عن مسرحية مولييرطبيب رغم أنفه، كاشفا أن علولة استعمل لغة عامية والدارجة لطبيعة المجتمع آن ذاك الذي لم تكن تستهويه الفصحى، بينما مسرحيةطرطوفجزء من المسرحية الأم التي تحمل نفس الاسم، غير أن المخرج غيّر دور القس بدور الإمام نظرا لطبيعة ديانة المجتمع الجزائري ، في حين اعتبر مسرحيةبرلمان رقيةأخذت من موليير السخرية من البطل، وهي أهم خاصية يتحلى بها مسرح موليير، بعدها تم فتح باب النقاش، حيث اعتبر الأستاذ بن خلاف أن مسرحية جحا ليست مقتبسة عن مسرحية موليير بل هي قائمة بذاتها، حسب ما أكده مخرجها في إحدى كتبه، كما اعتبر جل المتدخلين أن جدلية موليير وكورناي تبقى محل دراسات، معتبرين أن موليير يبقى إيقونة ومبدع عصره، وملهم هواة أبو الفنون قديما وحديثا ومستقبلا.

مقالات ذات صلة