مونديال اليد: مهزلة بالثقيل في عالم يقدّرنا !
تكبّد منتخب الجزائر لكرة اليد، السبت، خامس هزائمه في المونديال القطري (15 جانفي – 1 فيفري 2015)، وكان (الجلاّد) الجديد هو منتخب تشيكيا المتواضع الذي ألحق خسارة ثقيلة بأفناك “زقيلي” (20 – 36) الشوط الأول (10 – 21)، في آخر حلقة من مهزلة اليد الجزائرية في منافسة عالمية ظلت تحتفي بكرتنا الصغيرة.
لحساب آخر مقابلات المجموعة الثالثة، لم يتمكن المنتخب الجزائري من حفظ ماء الوجه، وتحصيل انتصار شكلي، الأدهى والأمرّ إنّ نخبة “زقيلي” كانت غائبة عن اللقاء الذي شهد انهيارا بدنيا كاملا للجزائريين الذين لم يتمكنوا من إحراز ولو هدف واحد على مستوى الدائرة !!!!
خسارة الجزائر أمام التشيك والتي أعقبت تلك التي تجرّعتها تباعا أمام فرنسا (32 – 26)، السويد (19 – 27)، ايسلندا (24 – 32)، ومصر (20 – 34)، هي هزائم أصابت عشاق اليد الجزائرية والغيورين على الألوان في “مقتل”، ففي وقت قطعت كرة اليد القطرية (لا داعي للتذرع بالتجنيس)، وكذا البرازيل، الأرجنتين والسعودية لأشواط معتبرة، فقدت الجزائر الكثير في بلد ابتكر طريقة “الدفاع المتقدّم” التي حيّرت العالم عبر جيل بن جميل، دوبالة، بن مغسولة، بوشكريو، حميش، وغيرهم تحت قيادة المدرب الفذ “محمد عزيز درواز”.
ولعل القليل من جيل اليوم يعرف إنّ كرتنا الصغيرة حازت على بطولات القارة السمراء تواليا أعوام 1981، 1983، 1985، 1987 و1989، علما أنّ الجزائر في دورة لواندا بأنغولا (سبتمبر 1985) حافظت نهائيا على كأس الراحل ماريان نغوابي.
عهد الثمانينات كان أفضل فترة لكرة اليد الجزائرية، حيث تفنن الخضر في التفوق وبالاستعراض على كبار القارة، بل وتمكن زملاء النجم الكبير عبد الكريم بن جميل من خطف اللقب من التوانسة في عقر دارهم سنة 1981، وفعلوها مجددا أمام المصريين في ميدانهم وأمام جماهيرهم عام 1983، قبل أن يجهز رفاق المخضرم عبد السلام بن مغسولة على اللقب الثالث بالأراضي الأنغولية سنة 1985، في دورة برز فيها كمال عقاب، محمد بوشكريو، كمال أوشية والمحوري مصطفى دوبالة.
وشهدت دورة المغرب (جويلية 1987) حصد الخضر الذين جرى تطعيمهم بلاعبين شبان كبوعنيق وبوعناني وبوحليسة، لرابع الألقاب في موعد شهد تسجيل الجزائر لانتصارات بفوارق كبيرة، قبل أن تحلق كتيبة درواز عاليا في سماء القارة السمراء بخامس التتويجات في الدورة التي استضافتها الجزائر في جويلية 1989، وذلك رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها المنتخب قبل 3 أشهر عن البطولة، حينما تمرّد عدد من اللاعبين على الناخب الوطني، ما أجبر الأخير على الاستنجاد بالقدامى وتمكينهم في وقت قياسي من إبقاء الكأس في الجزائر إثر نهائي صعب ضدّ الفراعنة.
وإذا كانت الجزائر نجحت سبع سنوات من بعد (أكتوبر 1996) في التتويج بسادس لقب، وعادت لتفوز بآخر (جانفي 2014) رغم علو كعب التونسيين والمصريين، إلاّ أنّ الواضح أنّ مجد الكرة الصغيرة الجزائرية بدأ يخبو في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وسط تساؤلات لا تزال مستمرة عن سرّ كل هذه الخيبات التي تلاحق اليد الجزائرية، بعد المردود المحترم للجزائريين الذين وقفوا لند للند أمام عمالقة السويد في دورة سيول 1988، حين تعادلوا أمامهم وأبدع الحارس “مراد بوسبت” يومذاك خصوصا حينما سجّل هدفا في مرمى يوغوسلافيا (سابقا) الذي تعامل حارسها باستخفاف مع الخضر فلقنه بوسبت درسا بليغا.
ولعل الواضح أنّ كرة اليد الجزائرية لا تزال تفتقر إلى التخطيط السليم من قبل الاتحاد المسئول عن اللعبة وكذا الوزارة الوصية، في بلد يمتلك خامات كبرى ضاعت في صمت، والمطلوب إعادة بناء شامل لابتعاث قاعدة صلبة تعيد بناء صرح الكرة الصغيرة الجزائرية.