الجزائر
مجهولون يرمون حقنا وضمادات وقفازات بالمنبع المائي المحقن

مياه شرب ملوثة بنفايات طبية تهدّد سكان البويرة

الشروق أونلاين
  • 460
  • 0
ح.م

ندّد سكان البويرة بإقدام أشخاص مجهولين مؤخرا، على رمي نفايات طبية بالمنبع المائي “المحقن” الواقع بمحاذاة الطريق الوطني رقم 8 ببلدية الهاشمية الواقعة على بعد 18 كلم جنوب البويرة، وتتمثل تلك النفايات في حقن بلاستيكية وضمادات وقفازات وبقايا الدم والضمادات الملوثة بدم المرضى الموجهة للتحاليل، خاصة المرضى الحاملين لفيروس السرطان والإيدز وبعض الأمراض المعدية وغيرها من بقايا المستخدمات الطبية.

يضاف إلى ذلك بقايا حيوانات افترستها الكلاب الضالة، رغم أنها تشكل خطرا بيئيا حقيقيا على صحة المواطن وحتى الحيوان الذي هو في الأصل الناقل الأول للأمراض المعدية والفتاكة.

وقد تعمّد أصحاب هذه الفعلة الشنيعة رمي النفايات الطبية بذلك المكان الذي يتردد عليه المئات من المواطنين يوميا لجلب الماء، علما بأن بلدية الهاشمية تفتقر لمحرقة صحية خاصة بهذا النوع من النفايات الصحية، وهو ما أثار استنكار وغضب الكثير من المواطنين الذين التقتهم “الشروق” بعين المكان والذين يطلبون بضرورة تدخل الجهات المعينة من أجل تنظيف وتطهير المكان قبل حدوث كارثة صحية، خاصة وأن القفازات البلاستيكية الملوثة بالدماء تتطاير على رؤوس المواطنين بسبب قوة الرياح، ما جعلهم يفرون دون رجعة من “المحقن”.

للتذكير فإن المنبع المائي “المحقن” بالهاشمية يحظى بإقبال كبير من طرف الرجال والنساء من المنطقة وحتى من الولايات المجاورة، حيث تتشكل طوابير طويلة من المارة الحاملين للصفائح وشتى أنواع الأواني لتعبئتها وملئها بالمياه المتدفقة من هذا الينبوع الذي ذاع صيته وزادت شهرته وطنيا لما له من فوائد صحية، والملفت للانتباه هو أن مياه منبع “المحقن” تكون دافئة في فصل الشتاء وباردة عذبة في فصل الصيف، بحيث لم يتغير طعمها ولم تتوقف منذ زمن.

وحسب سكان المنطقة، فقد تم اكتشاف عين المحقن في الحقبة الاستعمارية على يد الراعي المسمى مبروك، حينما كان يرعى بغنم لرئيس الفرقة، أو كما يسمى آنذاك بـ”الڤايد” المدعو “الساسي قويدر” فبعد الظهيرة، حيث كان الراعي بصدد الرجوع إلى البيت صادفه مجرى مائي صغير يسيل في بركة ماء، حيث أن المنظر كان شبيها بمحقن أو اللمبوط بالعامية، فهرع الراعي للقايد وأخبره بذلك وبما أن المنطقة شبه جرداء وليست بها مياه سارع القايد إلى عين المكان وأمر الخدام بعملية الحفر والتحقق بوجود مياه هناك وبالفعل وبعد حفر بعض الأمتار خرجت المياه بقوة من ذلك العنصر، وهنا استبشر القايد والسكان خيرا ومن ثم أصبح هذا الينبوع مقصد كل زائر للمنطقة، وذلك من أجل التزوّد بكمية من مياه المنبه، والتي تفيد في علاج أمراض الجهاز الهضمي والتنفسي وحتى بعض الأمراض الجلدية، كما يشفي أيضا عدة أمراض كالروماتيزم والكلى.

وقد بادرت مؤخرا بلدية الهاشمية إلى تهيئة منبع ”عين المحقن”، حسب المقاييس العصرية لإقامة الينابيع المائية، وذلك حفاظا على الصحة العمومية، وكذا تفاديا للاكتظاظ الذي يعرفه هذا المنبع سابقا، تم تجهيز المنبع بثماني حنفيات ذات شكل هندسي جذاب، وزود بخزان يتسع لـ 6000 لتر.

مقالات ذات صلة