ميتة قاتل
أخيرا يلحق بيريز بسابقه شارون كما لحق شارون بمن قبله من قتلة الأطفال والشيوخ والنساء ودمروا الديار وسرقوا الأرض وأفسدوا الأعراض! رحل إلى غير رجعة كما يرحل مثله بقية العتاة والمجرمين وقطاع الطرق والقتلة والمترفون والمفسدون في الأرض! رحل قبل أكثر من شهر، أشهر من علم فوقه نار! رحل وحضرت جنازته الوفود التي تشترك في الجرم أو تسكت عليه، أو تلك التي تأتي مثله أو أكثر منه! حضر حتى العرب! من مصر والأردن والمغرب وعباس! وحضره حتى بدون أن يحضروا، عرب آخرون نعوه في تغاريدهم على النت!
نعاه بعض العرب، بل وكثير منهم، حتى في الجزائر ضمن نوادي الحركة الماسونية التي تعمل بكل أريحية تحت غطاء الجمعيات الإنسانية والخيرية والعلمية والثقافية والفكرية! “الروتاري كلاب واللآينس كلاب”! كلهم نعوه، ومجدوه وجعلوا منه رجل سلام، وتناسوا مجزرة قانا تحت إمرته وما فعله هذا الصهيوني ضد فلسطين والعرب من أجل حفنة من المستوطنين وشذاذ الآفاق الذين عبثوا بمقدرات الشعب الفلسطيني، بفعل المساعدة السخية والهبة الكريمة لبريطانيا بعد سايكس بيكو! سلموه جائزة نوبل للسلام لمجرد كلام، وقاسموا الجائزة إياها بين الذباح والذبيحة! بينه وبين عرفات الذي كان يعرف أن الجائزة هي جزرة سلام مزعوم ومشروع دولة ملغوم! ومات عرفات، بل قتل عرفات بمعرفة الجميع كما قتل الآلاف من قبله ومن بعده! الأرض ماضية في الابتلاع والقتل ماض في الاتباع، والقانون الدولي ماض في الانصياع! وأمريكا تنظر وتعين، وتستنكر الإرهاب الفلسطيني وتدين!! والأمم المتحدة، تتحد ضد الضعيف وتسكت على الظالم، وتقتل حتى مشاريع القرارات الأممية المستقلة في المهد حتى ينجو القاتل من العقاب ويعاقب بدله المعاقب بلا ثواب!
هذا هو حالنا في زمن رحيل بيريز الكيان “العزيز” على أمريكا وباريز!
يأتي هذا كله في زمن تدمر فيه سوريا بأياديها وبأيادي القوى الخارجية! ودمر ويدمر العراق واليمن وليبيا وتدْمُر! وتدمر مصر نفسها بنفسها من خلال سلاح السيسي للتدمير الشامل! وتتحول مصر أم الدنيا، إلى خادمة لإسرائيل! حليفة لسلطة الاغتصاب والاحتلال والغطرسة والطاغوت الأعظم!
نمت على هذه الحالة التي نعيش عليها من الخليج إلى المحيط، لأجد نفسي وقد حضرت “خنازة” آخر أكبر مجرم حي، بعد النتن ياهو! لم يكن أحد يصدق أن الجزائر ستشارك رمزيا بممثل منها (أنا لم أكن أمثل الجزائر، بل جزائري لا يمثل إلا نفسه! وإلا لكان صنصال هو أسوأ من يمثلنا!). وصلت آخر لحظة قبل أن ينفض الجمع، وفي يدي ظرف فيه خطبة “تغبينية للراهل” جمعُ بُراز! لم يفسحوا لي المجال لإلقاء الخطبة على “المفقود” الذي تفقده الله أخيرا لينال جزاءه المنتظر، لأني لم أدخل ضمن ترتيبات البروتوكول! لكنهم تلقوا الرسالة بترحاب و”كبروا” بي أيما إكبار ومدوا إلي أيديهم بعد أن مددت لهم رجلي بدعوى أن يدي مريضة بمرض معد وأن من تلمسه يصاب بالجرب الأسود!
الظرف كان يحمل “DVD” والذي كان بدوره يحمل خطاب “التغبين” بصوتي وصورتي! قدمتها قناة عبرية ناطقة بالعربية، كما هي، بعد أن كنت قد خرجت عبر جسر الملك حسين وغادرت المملكة نحو دمشق!
عندما وصلت إلى دمشق، من فندقي رحت أسمع الخطبة التي راح فريق من الصهاينة المعربين يشاهدونها ويحللون مضامين هذا الخَطْب! وهذا نص ما جاء في “التغبين”:
“بسم الله الذي لا ينام ولا ينسى، نحمده على ما قدر وما شاء فأرسى، من قبل محمد، فعيسى فموسى! ها هي العبر تأتي بالخبر وها هو الموت يسلب السالب بالموجب، ويفتك قلب الجبابرة الموهب! اللهم أنزل عليه ما أنزلت على من قبله من عذاب، وأذقه من نقمك التي لا تنفد مع الأحقاب! وأغسله بالآسيد والزرنيخ والبارود، واحشره في زمرة آل قارون وثمود، من قبل عهد سيدنا داوود! اللهم ألهب النار على أبي لهب وامرأته حمالة الحطب وعلى هرتزل وبن غوريون، وعلى موشي دايان والعجوز غولدا مائير، واحشرهم جميعا في محطة وقود، هؤلاء اليهود! اللهم يا رافع الهامات ويا قابض القامات ويا معز الآيات ومذل الرايات، أغرز في مؤخرة جسده آلاف الإبر، واملأ أحشاءه بالتبن والزيبر، وضيق عليه جدران القبر حتى يخرج ما تبقى مما أكل في شكل بعر البقر! اللهم لا ترحم يمًاتْ يمًاهْ، ولا تسمح لجد خالة حناهْ! اللهم يا ربي أعطه وزده ما لا يتمناه! وأجعل شعب فلسطين الشهداء منهم والمشاهدون في الشتات وعيشة الفتات، يجتمعون حوله على “كلب” واحد! يعضون وينهشون ويدفلون، ويمزقون ويبششون بلا رأفة، يثفلون بقايا اللحم النتن ويبصقون على الوجه الذي ترأس حكومة “ياهو النتن”! اللهم خوًش له الأعين والمناخير، واسكن العقرب في القلب والثعابين في الجحور والدود في الثغور! اللهم دوّد له المصارين وذوّب له المسالين ويبّس له المعدة على حجر، والرئتين على طنجر والطحال على خنجر! اللهم أملأ فمه بالروث المغلي بالرصاص المسكوب، وغل قلبه بصهارة معدن “المنخنيز” وغمس روحه في “الكاربيل” كما غمست روح “آرييل”! اللهم تقبله بلكمات المقهورين وبركلات المشردين وبعضات المأسورين وبطعنات المنفيين! اللهم لا تجعل روحه ترتاح طرفة عين ولا عذابه يتوقف عن دفع الديْن! يا رب أتركه يخلد في صقر، مع المجرمين وعُبًاد البقر! اللهم نكل به أشد التنكيل ومثل به ألعن التمثيل! اللهم أرنا فيما تبقى من هذه الجيَف يوما أسود ونهارا أحمر! اللهم أعط “للنتن ياهو” حبة في المصاطة، ودمل في المؤخرة قد الزرواطة! اللهم “هرً” له المسلان، وأحرق له “لامال” “والدُبر والديبارة” وأحرق هذا الآغيول بالفيول! ولف جسمه قبل الموت بديول من صفائح زنك مذاب محلول وأعط لهذا “الميول” (The mule) ردسة في القلب واجرفه مع السيول حتى تنفر منه الحمير والخيول! اللهم لا تشفع فيه أحدا، لا موسى ولا عيسى، أما محمد فأنا ضامن أنه لا يفعل! لن يشفع في كيدار مثل هذا الحمار!
اللهم طول روحه في العذاب الشديد، وألعن جده اللعن القريب مع البعيد وأهلك هؤلاء الجبابرة الكفرة الظلام السفرة، المجرمين العشرة، الفاسدون “البررة” الخانزون “العذرة” العميان البصرة، الطوال القصرة، الشُعث الغبر! اللهم لا تجد لهم يوم الموت مقبرة، ولا تابوتا ولا نعشا مُسمًرا. اللهم أنصر فلسطين المظلومة وحرر بيتك المأسور مسرى نبيك المنصور! اللهم حرر بيت المقدس من دنس هؤلاء الفجار، وأرم بهم في البحر أو في النار، كما رميت بفرعون مصر في اليم يوم الخروج من الديار! اللهم رد الكرة عليهم، ودمر بيتهم وشتت جمعهم وبدد شملهم! اللهم أصلح حالنا وحال المسلمين والمسالمين في العالم أجمعين! اللهم أرنا في الطغاة يوما أسود! أبعد الشقاق بين المسليمن وألف بين قلوبهم! اللهم إنا لا نريد كل اليهود بل فقط من تصهين ودنس وسرق وظلم وغزا ونهب واحتل واستحل! اللهم إنا لا نريد من اليهود غير الآثمين ومن النصارى غير الظالمين المستعمرين.
وأفيق وأنا ما زلت أدعو: اللهم اغفر لي أني زرت هذا البلد المدنس فقط لكي أصلي في بيت المقدس!