ميزيريا.. وتحيا الجزائر!
لأن 19 مارس ذكرى لن تنمحي من ذاكرة حية تسعى، أو منسية تنعى، ولن تزول من مخيلة شعبٍ عانى من ويلات الاحتلال الفرنسي لمدة 132 سنة، فإن هذا التاريخ، سيبقى مفصّلا بين الإصرار على الحرية ومكابدة المظالم والاستعباد والتبعية لمستعمر عمل على تدمير كل ما فينا من حياةٍ وشعور بالانتماء، لم يفلح رغم كل ما يبدو من مظاهر تشير إلى الاستغراب والفرْنسة في العقل والقلب واللسان؛ فالهوية الوطنية والشعور والإحساس بالانتماء لهذا الوطن، هو أغلى ما نملك والدليل على ذلك شعار “ميزيرية وتحيا الجزائر”!
نمتُ على وقع الذكرى لأجد نفسي أتفاوض مع زوجتي المستعمِرة (لأنها زوجة عمار!) قلت لها بلغة “المسقف” السياسي: أيّتها المستعمِرة الغاصبة، لقد مرّرتِ لي عيشتي وكسرت لي ريشتي وطرطقت لي “ميتشتي”، ألا تخشين من عاقبة انفجاري، يوم أعلن عنك الحرب وأخرجك من داري يا بردعة حماري؟ ردّت بلغة “فول ـ طيغ” الفيلسوف العلماني: “سي توا كي دوا فوتغ لو كان، موا جو سوي شي موا”! قلت لها: أنا أخرج من داري يا أفعى الضواري؟ ياشرشمان الزنقة وعنقرش الكاباري؟ أنا كنتُ قبل مجيئك، هنا، في دار أبي ستّارة عاري! وجئتِ أنت غازية محتلة إلى عقر داري، جئتِ محتالة لشهر وأصبحت بعد شهرين محتلّة حتى لأفكاري! أنتِ من تخرجين من هذه الدار يا مستعمِرة كافرة مستقورة يا وجه “الفيراري”!
لم تقبل، وكثُر اللغط، ووقف أبنائي معي كلهم، إلا بناتي، بنات الأفاعي! اللواتي وقفن مع أمِّهن بلسانها الفرنسي كلسان أفعوان البراري، تربية أمِّهن العوراء عوجاء العنق والسواري! أتفوه على بنات أنجبتهُنّ منها، وذراري!
لم أتمالك أعصابي، وضربتُ جد أمها تحت الأذن عند “الملغيغة” فخرّت عند قدمي تنادي حِلفها من أب وعم وخال وأخ، وعدوّ من عهد ثمود وعاد! تعاونوا عليَّ يوم الغد بالإثم والعدوان، ومرمدوني في الوحل ونكّلوا بي.. أبناء غسّالة الأواني! مع ذلك، استعدتُ زمام الأمور وعضضت أمها وأباها من الزند والكعبرة، وقطعت أنف خالها المخنان، وخمشت أعين عمّها المصنان، وفقأت عين أخيها اليسرى بالبنان، وأكملت على جدّ أمّ عينه اليمنى بالإبهام.. ركلتُ أخاها في حجره فصرخ وهوى يعوي كالكلب المكسور المسلان! و”شردقت” أثواب أختها من أمها، جاكلين غسّالة الكيسان والأكواب في “تبرنة” خوصي الإسباني الأعوج اللسان!
لم تُحسم المعركة، واضطروا كلهم، وأنا وحدي مع أبنائي، أن يتفاوضوا معي لأشهر قبل أن يعلنوا حالة وقف إطلاق النيران، في بيتي الذي كاد أن يُخرب بسبب هذه الملعونة في القرآن! تفاوضنا تحت ضغطي أنا وأبنائي إلا الابن الأصغر الذي فضّل الحياد غير المحايد، وكان أقرب إلى أمّه وأخواته موقفا وسلوكا وعقلا باعتباره أناني!
وبعد مفاوضاتٍ عسيرة ونزاعات غير قصيرة ومشاكل غير يسيرة، تمكنّا من التفاهم على حالة الطلاق بالتراضي سمّيناه “اتفاقيات حفيان”، وهو الرجل الذي تكفل بجمعنا على فراش واحد يوم زواجنا قبل مائة و30 عاماً، والذي كان هو عراب طلاقنا ولله الحمد على النجاة من الإعدام!
أخذتْ بناتِها الخمس، وأبقت بنتاً واحدة لي هي أقرب مني إليها، فيما تم التفاهم على أن تكون حضانة الأبناء لي كلهم باستثناء الأشقر ذلك الأصغر! واليوم، ولله الحمد، تزوجتُ عربية بربرية، “راها دايرة فيّ “التير”، بصح، “تير” بنت بلادي ولا طرطير بنت البوجادي!
وأفيق وصوت زوجتي يزعق في أذني: نوض تغسل لمواعين يا وحد الفنيان… حسبت روحك استقلِّيت؟