العالم

“ميليسا” يضرب بقوة في الكاريبي.. ماذا نعرف عن الوحش المُستيقظ من قلب المحيط؟

الشروق أونلاين
  • 867
  • 0

من قلب الأطلسي، وُلد إعصار “ميليسيا” الذي لا يشبه سابقيه، مندفعا كوحش هائج نحو جزر الكاريبي، ضاربًا جامايكا بقوة غير مسبوقة جعلت السماء تمطر رعبا والبحر يثور كأنّه فقد صبره.

أثناء تقدمه في البحر الكاريبي واقترابه من شرق كوبا، اشتدت قوة الإعصار “ميليسا” إلى الفئة الرابعة (على سلم تصاعدي من خمس فئات)، وفق ما قاله المركز الأمريكي للأعاصير الثلاثاء.

وانخفضت قوة هذا الإعصار المدمر من الفئة الخامسة القصوى إلى الفئة الثالثة خلال الساعات العديدة التي استغرقها اجتياحه جامايكا، قبل أن يشتد مجددا إلى الفئة الرابعة مع تقدمه فوق البحر.

وأكد المركز الأمريكي للأعاصير أنه “من المتوقع أن يظل ميليسا إعصارا قويا أثناء عبوره كوبا وجزر البهاماس ومحيط برمودا”.

وأفاد تحليل، أجرته وكالة الأنباء الفرنسية، لبيانات الطقس الصادرة عن الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي أن هذا الإعصار يعتبر أقوى عاصفة مدارية في العام 2025 على مستوى العالم.

وبسرعة رياح تجاوزت 300 كيلومتر في الساعة، اجتاح ميليسا المدن والسواحل، مخلّفا وراءه دمارا واسعا، وفيضانات عارمة، ومئات الآلاف من المشردين.

وأشارت تقارير إخبارية إلى أن الجنة السياحية تحولت في غضون ساعات، إلى مشهد من الفوضى والخراب، بينما يتساءل العالم: هل أصبحنا أمام جيل جديد من الأعاصير الخارقة؟

عالم المناخ دانيال غيلفورد اعتبر أن التغير المناخي “يفاقم مختلف الجوانب الأكثر خطورة لإعصار ميليسا”، مضيفاً في تصريح لوكالة فرانس برس أن الإعصار “يتسبب بهطول أمطار غزيرة وفيضانات ساحلية أشدّ مما كان سيحدث في عالم خال من التغير المناخي”.

ويعد إعصار “ميليسا” خامس عاصفة استوائية من الفئة الخامسة تسجل في 2025، وأقوى من إعصار إيرول، وإعصاري إيرين وهومبرتو، وإعصار راغاسا من حيث سرعة الرياح (298 كلم/ساعة) والضغط (892 مليبار).

هذا الإعصار المصنف من الفئة الخامسة الأعلى على مقياس حدة الأعاصير والمصحوب برياح تصل سرعتها إلى 280 كيلومترا في الساعة، كان قد تسبب في مقتل ثلاثة أشخاص في جامايكا وثلاثة آخرين في هايتي وشخص واحد في جمهورية الدومينيكان.

لماذا يعتبر إعصار ميليسا خطيرا؟

يرى علماء المناخ أن ميليسا ليس مجرد إعصارٍ موسمي عابر، بل إشارة مقلقة إلى عصر الأعاصير الخارقة، فقد أظهرت الدراسات أن ارتفاع حرارة المحيطات بسبب التغير المناخي يوفر “وقودًا إضافيًا” لتكثيف العواصف المدارية، ما يجعلها أكثر عنفًا وأطول عمرًا.

الدكتور روبيرتو ألفاريز، خبير الأرصاد في المركز الأمريكي للأعاصير، يقول: “درجة حرارة سطح البحر في الأطلسي هذا العام بلغت مستويات قياسية. هذا هو العامل الرئيسي الذي جعل ميليسا يشتدّ بهذه السرعة المذهلة.”

الميزة الخطيرة في ميليسا كانت تسارعه المفاجئ، إذ انتقل من إعصار من الدرجة الثانية إلى الخامسة خلال أقل من 24 ساعة — وهو ما يصعّب على الحكومات والناس الاستعداد له بالشكل الكافي.

ووفقا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية فإن إعصار ميليسا قوي وكبير وبطيء الحركة، وهناك عدة أسباب لذلك:

مياه دافئة

تحتاج الأعاصير إلى مياه دافئة لتزويدها بالطاقة، وقد أدى ارتفاع حرارة سطح البحر إلى ضخ طاقة إضافية في نظام العاصفة. تبلغ درجة حرارة المياه في غرب البحر الكاريبي حالياً قرابة 30 درجة مئوية، أي ما بين درجتين وثلاث درجات مئوية فوق المتوسط في ذلك الوقت من العام.

انعدام قص الرياح

لا تتغير الرياح في الغلاف الجوي المحيط بالإعصار كثيراً مع الارتفاع، وقد لعب هذا النقص في “قص الرياح”، أي التغيّر في سرعة أو اتجاه الرياح، دوراً مهماً في السماح للإعصار بالنمو على نطاق واسع. عندما يكون قص الرياح أكبر، فإنه يميل إلى تمزيق العواصف وإضعافها، ولكن في هذا الوضع، تمكّن إعصار ميليسا من مواصلة التزايد والقوة لعدة أيام.

بطيء الحركة

الرياح الموجهة التي تدفع الإعصار للأمام ضعيفة نسبياً، وهذا يعني أن نظام العاصفة يتحرك للأمام ببطء، بسرعة أقل من 4 أميال في الساعة (6.4 كيلومتر في الساعة)، وبالتالي يظل فوق مناطق معينة لفترة طويلة ويستمر في إنتاج الأمطار الغزيرة والرياح المدمرة التي تتحرك عادة بشكل أسرع مع العواصف ذات الحركة الأسرع.

مقالات ذات صلة