الجزائر
ضرورة المتابعة الطبية الدقيقة خلال العملية

مُضاعفات صحّية قد تفسد فرحة العائلات بختان أطفالها

مريم زكري
  • 123
  • 0
ح.م

تُسارع العديد من العائلات مع اقتراب نهاية شهر رمضان إلى حجز مواعيد لختان أطفالها، مستغلة هذه الفترة التي ارتبطت منذ سنوات طويلة بهذا الطقس الاجتماعي والديني المتجذر في المجتمع الجزائري.

كما أنّ الإقبال الكبير على الختان خلال شهر رمضان وتنظيمه في إطار حملات جماعية قد يطرح في بعض الحالات إشكالات تتعلق بظروف إجرائه ومدى توفر شروط السلامة الطبية اللازمة، قبل العملية وبعدها، لتجنب حدوث مضاعفات صحية مثل النزيف أو الالتهابات إذا لم يتم احترام الإجراءات الوقائية الضرورية الخاصة بذلك.
تستهين بعض العائلات، بالإجراءات التي تسبق وتلي عملية ختان أطفالهم، متجاهلين إجراء تحاليل لأطفالهم، وخاصة إذا كانت تحاليل مهمة متعلقة مثلا بسيولة الدم، أو بعض الأمراض الفيروسية المعدية، التي لا تظهر على جسد الطفل، أو لا تُكشف إلاّ بعد خضوع الصبي لتحاليل دقيقة، وهو ما يجعل عملية الختان “خطرا كبيرا” على فئة من الأطفال.
والأمر جعل وزارة الصحة تشدد وتطلق حملات تحسيسية، حتى قبل دخول شهر رمضان الفضيل، محذرة من الاستهتار والتهاون في عملية الختان، والتي تعتبر مصيرية لمستقبل الأطفال.

الطبيبة جميلة رقاد: بعض الحالات تستدعي تدخلا جراحيّا معقدا بدل الختان العادي

وفي هذا الموضوع، يحذر مختصون من الاستهانة بالجانب الطبي خلال عمليات الختان، من خلال توفير كافة شروط السلامة الطبية الكاملة قبل الإقدام عليه، كما يستحسن أن يشرف على عمليات الختان مختصون في الجراحة العامة وجراحة الأطفال والمسالك البولية، وعدم الاكتفاء بحضور طبيب عام فقط، إلى جانب تجهيز أماكن إجرائها بوسائل الإنعاش والإسعاف في حالة حدوث أي طارئ صحّي، خصوصا في حال تعرض الطفل لنزيف حادّ أو مشاكل متعلقة بالتخدير.
وفي هذا السياق،أكدت الدكتورة رقاد جميلة، مختصة في طب الأطفال، أن الختان رغم كونه عملية بسيطة نسبيا على حدّ تعبيرها، إلا أنه يبقى تدخلا جراحيا يتطلب إشرافا طبيا دقيقا، مشيرة إلى أن الخطأ الشائع لدى بعض العائلات يتمثل في الاعتقاد بأنّ العملية لا تحتاج إلى تحضيرات أو متابعة طبية بعد إجرائها.

التحاليل السريرية قبل الختان ضرورة
وأوضحت المتحدثة، أن الطفل يجب أن يخضع لفحص طبي دقيق قبل إجراء الختان وتحاليل سريرية للكشف عن بعض الأمراض مثل فقر الدم أو اضطرابات التخثر كالهيموفيليا، وللتأكد من حالته الصحية العامة، خاصة ما يتعلق بسلامة الدم وعدم وجود اضطرابات في التخثر قد تؤدي إلى نزيف خطير في أثناء العملية.
وأضافت الطبيبة، أن بعض الأطفال قد يعانون أيضا من التهابات أو أمراض جلدية في المنطقة التناسلية، أو وجود تشوهات خلقية، قد تتطلب بعض الحالات تدخلا جراحيا معقدا بدلا من الختان العادي.
وأشارت رقاد إلى أن من بين الأخطاء التي قد تقع فيها بعض العائلات، هو اللجوء إلى أماكن غير مؤهلة طبيا لإجراء ختان أطفالها، سواء بدافع تقليل التكاليف أم بسبب الضغط الكبير على المستشفيات والعيادات خلال شهر رمضان، والتسبب في تعرضالطفل لخطر العدوى أو الالتهابات في حال عدم توفر شروط التعقيم اللازمة.
وأضافت المتحدثة أن الطفل يحتاج إلى متابعة دقيقة خلال الأيام الأولى، من خلال الحرص على نظافة الجرح وتغيير الضمادات بانتظامواستعمال الأدوية التي يصفها الطبيب، موضحة أن الإهمال في هذه المرحلة قد يؤدي إلى التهابات أو تأخر في التئام الجرح.

مُراقبة بعض الأعراض الجسدية بعد الختان
كما شددت طبيبة الأطفال، جميلة رقاد،على ضرورة مراقبة بعض العلامات التي قد تظهر بعد العملية، مثل النزيف المستمر أو ارتفاع درجة حرارة الطفل أو تورم شديد في مكان الجراحة، مؤكدة أن ظهور مثل هذه الأعراض يستدعي التوجه فورا إلى الطبيب أو إلى أقرب مصلحة استعجالات لتفادي أي مضاعفات قد تتفاقم مع مرور الوقت.
وفي ذات الصدد، نوهت رقاد إلى أهمية الجانب النفسي المرتبط بهذه العملية، خاصة وأن بعض الأطفال الذين تجاوزوا السنتيْن، قد يشعرون بالخوف أو القلق قبل وبعد الختان، وبحسب المتحدثة، يتطلب من الأولياء التعامل مع الطفل بلطف وطمأنته وشرح الأمر له بطريقة مبسطة تتناسب مع سنه.
وأضافت أن التحضير النفسي للطفل “يلعب دورا مهما في تقليل التوتر الذي قد يرافق هذه التجربة”، مشيرة إلى أن بعض الأطفال قد يعانون من اضطرابات بسيطة في النوم أو من حالة خوف مؤقتة بعد العملية، وهو أمر طبيعي يمكن تجاوزه من خلال الدعم العائلي والاهتمام بالطفل خلال هذه الفترة.
وفي ظل تزايد الإقبال على الختان خلال شهر رمضان، تدعو المختصة العائلات الجزائرية إلى عدم التسرع في اختيار مكان إجراء العملية، والحرص على أن تتم داخل مؤسسات صحية مجهزة وتحت إشراف أطباء مختصين، مع احترام جميع الإجراءات الوقائية اللازمة، مؤكدة على التعامل مع الختان “كإجراء طبي يتطلب تحضيرا ومتابعة صارمة”، وعدم اعتبار الختان، عادة أو تقليدا فقط، تقوم به العائلات خلال العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل، لأن أي غلطة في هذه العملية قد ترهن حياة الطفل للأبد.

مقالات ذات صلة