الجزائر
"الشروق" تزور جمعية 17 أكتوبر في فرنسا

ناجون من المجزرة يعيشون ظروفا مزرية بدور الشيخوخة

الشروق أونلاين
  • 2301
  • 1
الشروق

بعيدا عن الصخب السياسي الرسمي والإعلامي الذي رافق احتفالات ذكرى 17 أكتوبر 1961 في العاصمة الفرنسية باريس ومدن الضاحية، زارت الشروق اليومي في خضم هذه الاحتفالات المخلدة للذكرى 56 لأحداث 17 أكتوبر 1961 التي أقيمت في العاصمة باريس وضواحيها تخليدا لأرواح آلاف الضحايا الجزائريين الذي دفعوا ثمن وطنيتهم بالدم والنار، مقر جمعية 17 أكتوبر 1961.

يتواجد مقر الجمعية في وسط بلدية لا كور نوف التي كان للجزائريين القاطنين بها أثناء الفترة الاستعمارية نصيب كبير من المشاركة في مظاهرات 17 أكتوبر، حيث استقبلنا أعضاء الجمعية في غياب رئيسها المجاهد سي عزوز المتواجد حاليا في الجزائر لدواع صحية وأخرى عائلية.

استقبلنا أعضاؤها بحفاوة منقطعة النظير خاصة عند علمهم بأننا نمثل جريدة “الشروق” الجزائرية، حيث كانت دهشتنا كبيرة قياسا بمدى تعلق أبناء الجالية الجزائرية بالجريدة الأكثر انتشار ومقروئية. كان دليلنا في هذا العمل السيدة جميلة عيساوي عضو منتخبة بالمجلس البلدي لمدينة أوبرفيليي رفقة نائب عمدة لاكور نوف، زهير مصباح إلى جانب الناشط الجمعوي عبد الجليل مرزود . وتعد جمعية 17 أكتوبر 1961 الجمعية الوحيدة على مستوى التراب الفرنسي التي تعنى وتتابع باهتمام متواصل منذ سنة 2002 تاريخ تأسيسها، بشؤون بعض الناجين من مجازر أحداث 17 أكتوبر 1961 أين تعرض آلاف الجزائريين الذين خرجوا في مظاهرات سلمية للمطالبة برفع حظر التجوال عنهم تلبية لنداء فيدرالية جبهة التحرير الوطني، أين قابلتهم الشرطة الباريسية بقيادة موريس بابون بوحشية وقمع قتل خلالها مئات الجزائريين رميا في نهر السين واعتقل الآلاف داخل المحتشدات ومراكز التعذيب، حيث لا تزال الآراء والمصادر متضاربة بشأن عدد الحقيقي للضحايا.

في هذا الشأن يؤكد أحد الناجين الذين التقتهم “الشروق”، أنه لا يؤمن بتاتا بالرواية التي تقول إن عدد الضحايا يتراوح ما بين 300 و400 قتيل . الشاهد بوعريسة أحمد الذي ينحدر من سطيف، في شهادة حية عن المجزرة  يقول: “إنه بتاريخ 17 أكتوبر 1961 كان عمره يتعدى 18 عاما، وشارك في المظاهرات تلبية لنداء جبهة التحرير الوطني، حيث كان من بين المئات من الجزائريين الذين تنقلوا من لا كور نوف إلى قلب العاصمة باريس للتظاهر، لقد كان رد فعل الشرطة عنيفا للغاية، في ليلة ممطرة وباردة” يتذكر عمي أحمد أن الشرطة كانت تقوم بتكبيل الموقوفين من الأيدي والأرجل وتلقي بهم في نهر السين كي لا يتمكنوا من النجاة، حيث كان من بين الناجين الذين قفزوا في نهر السين لتجنب الاعتقال والتعذيب والقتل لقد تمكنوا من النجاة بفضل إتقانهم للسباحة بينما تعرض العشرات للغرق بفعل التعب الذي نالهم. غير أن عمي أحمد السطايفي كما يحلو لسكان لاكور نوف مناداته، يتحسر اليوم على الوضعية المزرية التي يعيش فيها بعض من بقي قيد الحياة من الناجيين، إذ يتواجد معظمهم على مستوى مراكز الشيخوخة يعانون في صمت دون أي اعتبار.

وتكشف السيدة حمور كشفت السيدة مريم حمور عضوة بجمعية 17 أكتوبر 1961 مكلفة بالمالية، أن الجمعية فتحت مقرها لاستقبال عشرات الشيوخ الجزائريين الذين شاركوا في مظاهرات 17 أكتوبر بهدف توفير الرعاية الصحية لهم ومتابعة ملفاتهم الإدارية، حيث يعاني الكثير منهم حالات التهميش والإقصاء على مستوى مراكز الإيواء ،يعيشون ظروف صحية معقدة، كما تفتح الجمعية مقرها خلال أيام الأسبوع لهذه الفئة التي تعاني في صمت سواء داخل فرنسا أو في الجزائر بفعل النسيان، بغرض خلق أجواء دفئ عائلية. وتؤكد مريم حمور التي تعتبر نفسها من الجيل الثالث للمهاجرين الجزائريين، أنها تقدم هذه الخدمة للمسنين من الناجين في مظاهرات 17 أكتوبر 1961 بكل فخر واعتزاز لأن والدها المجاهد محمد حمور لقنها الوطنية وحب الوطن.

مقالات ذات صلة