الرأي

نادي الروتاري تنظيم يهودي ماسوني في ثوب إنساني

الشروق أونلاين
  • 7200
  • 0

إن كثيرا من عقائد الإلحاد والفساد يقدِّمها أصحابُها في ثوبٍ إنساني يلعب على وتر الإنسانية بهدف استمالة كثير من الغافلين والمغفلين الذين تستهويهم مظاهر الأشياء ولا يبحثون في حقيقتها وماهيتها.

العقيدة اليهودية واحدة من هذه العقائد التي لجأ أصحابُها إلى هذه الحيلة لسببين اثنين: السبب الأول هو الرفض الذي تقابَل به اليهودية واليهود في مناطق مخصوصة من العالم وخاصة العالم العربي والإسلامي، والسبب الثاني هو أن الفكر اليهودي يُصنَّف -حتى في الغرب المسيحي- على أنه فكرٌ ديني منغلق لا يصلح إلا لقيادة الجماعات والمجتمعات اليهودية المنغلقة على نفسها فيما يسمى حياة الغيتو.

وقد لجأت نوادي “الروتاري” إلى الحيلة نفسها التي لجأت إليها اليهودية، فاتخذت من “الإنسانية” ثوبا تواري به هويتها اليهودية الماسونية، بزعمها أنها “منظماتٌ إنسانية” ليس لها توجُّه ديني ولا تخضع لسلطة دينية ولا سلطة زمانية، بل هي منظمات إنسانية اجتماعية تتشكل من رجال الأعمال وأرباب العمل، ومهمتها تقديم “الخدمات الإنسانية” بعيدا عن معيار الانتماء الديني والمعطى السياسي.. منظمات تسعى في إشاعة العمل التناوبي بين أعضائها من أجل تدعيم العلاقات الإنسانية ونبذ الكراهية ونشر ثقافة السلام في العالم.

هذه صورة مغرضة تكذبها الحقائق التي تكشفها الوثائق الكثيرة التي تتحدَّث عن انتماء وولاء نادي “الروتاري” لليهودية العالمية، ويبدأ هذا الانتماء وهذا الولاء من شعاره الذي تجسِّده العجلة التي تتوسَّطها النجمة السداسية التي تتشكل بمجرد وصل أقطابها، ومعلوم ما تحمله هذه النجمة من رمزيةٍ في التاريخ اليهودي، ولذلك لا أعتقد أن اختيار هذا الشعار كان عملا عفويا، فليس من العفوية أن يقع الاختيار على هذا الرمز من رموز اليهودية.

إن فتوى الأزهر بتحريم الانتماء إلى المنظمات الماسونية، ومنها نوادي الروتاري قد أثارت قضية البدائل الإسلامية التي يجب إيجادُها، فإذا كانت هذه النوادي تقوم بنشاطات إنسانية اجتماعية، فإنه من الواجب أن تنشأ في مجتمعاتنا العربية والإسلامية نواد تعبِّر عن توجهات الشعوب الإسلامية.

من جهة أخرى، فإن اختيار هذا الرمز يفند دعوى الروتاريين بأن تنظيمهم إنسانيٌ اجتماعي ولا يحمل أيّ صبغة دينية، ومن الحقائق التي تكشفها الوثائق عن تنظيم الروتاري أنه يجسد المسارات التاريخية التي ميزت علاقة التنظيمات اليهودية الماسونية بالكيانات الاستعمارية والارستقراطية، فهناك وثيقة بعنوان: “حقيقة الروتاري العالمي” مكتوبة باللغة الإنجليزية تتحدث عما تسميه المظاهر الثلاثة التي ميزت نوادي الروتاري في العالم العربي، وأولها المظهر الاستعماري، إذ نشطت هذه النوادي تحت مظلة الاستعمار الذي وفر لها الحماية الكاملة، لأنها تخدم أهدافه القريبة والبعيدة في الدول المستعمَرة، وثانيها المظهر الارستقراطي، حيث كرست نوادي الروتاري الأساليب الارستقراطية في إدارة المال والأعمال، وثالثها المظهر التضامني المرتبط بالنشاطات الاجتماعية التي يمارسها نادي الروتاري التي لها طابعٌ إنساني من حيث الظاهر ولكنها تخفي أهدافا وغايات دينية.

فيما يخصُّ المظهر الاستعماري، نجد أنه في حالة الجزائر على سبيل المثال، فإن النواة الأولى لنادي الروتاري في الجزائر تعود إلى العهد الاستعماري، وهو النادي الذي ارتبط تاريخيا بالنادي الروتاري العربي الشمال الإفريقي الذي يضم الجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس، والذي أعيد بعثه في الجزائر في سنة 1999م وتعاقبت عليه بعض الأسماء الجزائرية منها، وليد عمران، عادل رحماني، ليديا لاجوزي، سهام سرغوة، وداد فيلالي…

ومن الحقائق التي تكشفها الوثائق الخاصة بالروتاري، هو أن هذا النادي ينشط بصورة خاصة في زمن النكبات والأزمات الاقتصادية والمالية التي تدفع بعض الغارمين أو المفلسين إلى الاستنجاد بغض النظر عن طبيعة المنجد، أو تدفع بعض الباحثين عن مصادر المال لتمويل مشاريعهم وأنديتهم إلى الوقوع في شراك الروتاري ولو عن غير قصد، كما حدث لنادي سريع غليزان الكروي الذي تعاقد مع نادي الروتاري على أساس أنه منظمة إنسانية عالمية، في حين أن الأمر يتعلق بتنظيم ماسوني يهودي يوظف المال في إدارة الدين ويوظف الدين في إدارة المال، ومع الاحتفاظ بقرينة البراءة في الموقف الذي أقدمت عليه إدارة نادي سريع غليزان، فإن ما يجب تأكيده في هذا المقام هو أن القانون الجزائري يمنع التعامل مع أي متعامل أجنبي إلا بترخيص مسبق من السلطات المختصة، كما أنه يحرِّم بل يجرِّم كل تعامل مع منظمات وكيانات معادية للجزائر وفي مقدمتها الكيان الصهيوني الذي تعدُّ نوادي الروتاري الأجنحة التي يحاول من خلالها التغلغل داخل العالم وخاصة العالم العربي والإسلامي، ومن ثم فإن قرار الداخلية الجزائرية بتجميد عمل منظمة الروتاري هو تأكيدٌ على الهوية الإسلامية للدولة الجزائرية، وخاصة أنه جاء بعد اتهام هذا المنظمة للعلامة عبد الحميد بن باديس بالفشل في عمله الدعوي التوعوي في الجزائر، ومن الحقائق التي تكشفها الوثائق الخاصة بالروتاري، أن هذا التنظيم مرتبطٌ بتنظيمات يهودية أخرى، بينه وبينها تشابه منهجي وفكري كبير، وأهمها منظمة القلم ونادي الليونيز والأسود ومنظمة أبناء العهد.

وبغض النظر عما سيقوله بعض المغرورين والمغرر بهم والذين قبلوا الذوبان في الفكر الآخر بدعوى حرية الفكر من أننا مناهضون للحرية، معادون للفكر، فإنني أنقل بعض الفتاوى التي أصدرتها بعض المؤسسات والهيئات الفقهية الإسلامية بشأن الماسونية والمنظمات والأندية التابعة لها والعاملة تحت سلطتها ووصايتها، ومن ذلك البيان الذي أصدرته لجنة الفتوى بالأزهر بهذه الصيغة: (يحرم على المسلمين أن ينتسبوا لأندية هذا شأنها وواجب المسلم ألا يكون إمَّعة يسير وراء كل داع وناد، بل واجبه أن يمتثل لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: “لا يكن أحدُكم إمَّعة يقول: إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم”، وواجب المسلم أن يكون يقظاً لا يُغرَّر به، وأن يكون للمسلمين أنديتُهم الخاصة بهم، ولها مقاصدها وغاياتها العلنية، فليس في الإسلام ما نخشاه ولا ما نخفيه والله أعلم). كما أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي فتوى أخرى جاء فيها: (وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة، وطالع ما كُتب عنها من قديم وجديد، وما نُشر من وثائقها فيما كتبه ونشره أعضاؤها، وبعض أقطابها من مؤلفات، ومن مقالات في المجلات التي تنطق باسمها).

إن فتوى الأزهر بتحريم الانتماء إلى المنظمات الماسونية، ومنها نوادي الروتاري قد أثارت قضية البدائل الإسلامية التي يجب إيجادُها، فإذا كانت هذه النوادي تقوم بنشاطات إنسانية اجتماعية، فإنه من الواجب أن تنشأ في مجتمعاتنا العربية والإسلامية نواد تعبِّر عن توجهات الشعوب الإسلامية، وهو ما تم تداركه في كثير من البلدان العربية، والذي من شأنه أن يقطع الطريق أو قد يقطع دابر نوادي الروتاري التي تستغل الحاجات الإنسانية والأزمات الاجتماعية من أجل أن تقدم مساعداتها المشبوهة والمشوبة بأغراض دينية، كما تضمنت فتوى الأزهر قضية مهمة، وهي أن الإسلام يرفض التبعية والإمَّعية، التي جاءت النظريات الاجتماعية والاقتصادية فيما بعد لتنظيرها، لأن التبعية والإمَّعية تلغيان الشخصية وتقتلان روح المبادرة والإبداع.

إن هذا الكلام معناه أن الانسياق وراء أندية الروتاري من غير بصيرة قد يكون بابا إلى الاختراق الطائفي والمذهبي الذي سيشكل خطرا حقيقيا محدقا يهدد الكيان الديني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي للأمة الإسلامية. وهناك لفتة مهمة تضمنتها فتوى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، وهو أن الحكم بتحريم الانتساب إلى نوادي الروتاري الماسونية، كان حكما مؤسَّسا بعد الاطلاع الوافي على تاريخ هذه النوادي وامتداداتها وأفكارها وتوجُّهاتها، وبعد الاطلاع أيضا على كل ما نشرته وما نُشر عنها قديما وحديثا، وهذا معناه أن الحكم لم يستند على مجرد استصحاب النصوص الإسلامية التي تحرِّم الانتساب إلى كل منظمة مخالفة لعقيدة وهدي الإسلام، بل تعدَّاه إلى ضرورة الرجوع إلى المصادر الفكرية لهذه النوادي الماسونية، وهذا يحتم على الطبقة الفكرية عندنا أن تولي أهمِّية لدراسة معتقدات وأفكار الآخرين، ليس لذاتها، ولكن لتجنُّبها وبيان خطرها على عقيدة الأمة.

مقالات ذات صلة