الرأي

ناصر أبو حميد .. أسد فلسطين المقنَّع

بقلم: مراد السوداني
  • 258
  • 0

لمع اسمه في الانتفاضة الكبرى العام 1987، ضمن “مجموعات الأسد المقنَّع”، ناصر أبو حميد، واحد من أسرة مناضلة قضى شقيقه عبد المنعم شهيداً، فيما بقي وبقية أشقائه خلف أسلاك العذاب والقهر سنوات ثقال، وظلّت الأم تعاني خارجاً تفتش عن أبنائها من سجنٍ لآخر، تتجرّع العذابات، وناقع المرارة والوجع.

صار ناصر أبو حميد أيقونة فلسطين العالية، تصدح باسمه وفعاله البيضاء الأغاني الثورية في المدن والقرى والمخيمات، فمخيم الأمعري على خاصرة مدينة رام الله، أقام له خيمة تضامن واعتصام بمشاركة الفصائل والتنظيمات والفعاليات الوطنية كافة، تؤمُّها الشخصيات الوطنية والمتضامنون والأسرى المحررون والصحافة على اتساعها عربية ودولية.

وهكذا تكرّس المناضل والقائد ناصر أبو حميد في الوجدان الجماعي الفلسطيني قنطرة للصمود والإصرار والعناد الثوري. فبات معنى وضّاء من معاني البطولة والفداء، وسطراً ساطعاً ناصعاً في كتاب فلسطين الثوري. يردّد اسمه التلاميذ الصغار على سواتر النار والمواجهة متمثلين طريقه القويم ومترسمين خطاه الجسورة، فعلاً فدائياً صادقاً واثقاً. منذ ما يزيد على شهر وهو في غيبوبة، أمام فرجة العالم النذل،والعدالة الكونية العمياء، والصمت العربي المريب والغريب، الصمت الجنائزي الباهت. فيما الأم يلوب قلبها الذبيح حسرة وتفجّعاً على ابنها الذي غيَّبه العدو الصهيوني وألقى عليه عباءة التجاهل والنسيان واللاإبالية. الفعاليات والمسيرات الوطنية يومية في كل أرجاء فلسطين، وقدّ بُحَّت الأصوات المطالبة بإطلاق سراحه، ولكن العدو الصهيوني المجرم يصمُّ أذنيه،ولا يلقي بالاً لكل هذه النداءات. ويمعن في القتل اليومي للبطل الأسير. إنّ فلسطين ومن خلال جمهرة الأسرى في باستيلات القهر والاعتقال، قدَّمت وما زالت خيرة أبنائها، دفاعاً عن ثابت فلسطين الأكيد وحق وحقيقة بلادنا التي تدافع عن السقوف العربية المنهوبة والمتهالكة والتي زحفت لإرضاء العدو تطبيلاً وتطبيعاً مجانياً رخيصاً.. إن الأفضلين والأجملين فداء وعطاء ومضاء تغيّبهم السجون الصهيونية التي حوّلت زنازينها إلى مقابر للأحياء، فبإصرار مناضلي شعبنا ومعتقلي الحرية تحوّلت السجون إلى أكاديميات علمية وثورية، ظلت على عهد البطولة والشهداء، رافعة بيرق الدم المجيد بما يليق بفلسطين وجبروت معناها وإيقاعها الحربي.

إنّ السجون وهي تعجُّ بالقيادات الثورية أمثال مروان البرغوثي وأحمد سعدات وكريم وماهر يونس ونائل البرغوثي ومئات المؤبدات، هذه السجون ما زالت تنهب أرواح وأجساد أبناء شعبنا دون أن يحرّك مجلس الأمن ومؤسسات وحقوق الإنسان ساكناً للضغط على عصب الاحتلال الصهيوني لإطلاق سراح أسرى الحرية.

إنّ هذه الأوراق التي يتضمنها ملف الأسير البطل ناصر أبو حميد ما هي إلّا رسائل رفض واحتجاج ضد الممارسات الاحتلالية المعمّمة للنيل من أسرانا، وهي تكشف الوجه الأسود البشع للعدو وأدواته الصفراء التي تفتقد لأبسط معاني الحياة والإنسانية، وسيحين حين الحرية الحمراء لناصر ورفاقه الميامين، حرية كاملة غير منقوصة كما هي فلسطين كاملة غير منقوصة من أول عنادها إلى آخر زنادها .. وهي جرس صوّاح للكون للتحرك العاجل لإنقاذ ناصر أبو حميد ورفاقه من قبضة النرض والموت الداهم.

وإنها لثورة حتى التحرير والنصر المبين

مقالات ذات صلة