العالم
إذا جاء أحد ليقتلك فبادر واقتله..

نتنياهو يستشهد بنصوص دينية لتبرير الضربات الاستباقية

الشروق أونلاين
  • 666
  • 0
ح.م
بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر نظمته وكالة الأخبار اليهودية في مدينة القدس المحتلة

أثارت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بشأن العقيدة الأمنية الجديدة موجة عارمة من الجدل السياسي والدبلوماسي الواسع في مختلف الأوساط الإقليمية والدولية، لاسيما وأنها جاءت في سياق خطاب سياسي حمل في طياته إشارات دينية صريحة وتبريرات فكرية مثيرة للجدل لهذا النهج العسكري الهجومي.

وقال بنيامين نتنياهو، في الخطاب الرسمي الذي ألقاه خلال مشاركته في مؤتمر سنوي نظمته وكالة الأخبار اليهودية في مدينة القدس المحتلة، إن الكيان قد غيّر بصفة جذرية عقيدة أمنه القومي المتعارف عليها منذ عقود مضت، مضيفاً في سياق استعراضه لملامح هذا التغيير الإستراتيجي قوله: نحن نبادر، نهاجم، نفاجئ، ونهاجم الأعداء الذين يسعون بشكل مستمر إلى تدميرنا والذين يتطلعون في كل وقت إلى قتلنا، وبالتالي فإننا نهاجمهم قبل أن تتاح لهم الفرصة الفعلية للقيام بذلك أو تنفيذ مخططاتهم على أرض الواقع، وهو ما يعكس تحولاً من الدفاع التقليدي أو الردع إلى الهجوم الاستباقي المباشر كخيار أول ودائم في التعامل مع مصادر التهديد المتنوعة المحيطة بالبلاد من كل حدب وصوب.

وفي محاولة واضحة لتأصيل هذا الخيار العسكري وتوفير ركيزة ثقافية له، استشهد بنيامين نتنياهو بعبارة عبرية قديمة ومأثورة تقول “هابا ليهورغيخا هاشكيم ليهورغو”، والتي تُترجم في السياق اللغوي إلى إذا جاء أحد ليقتلك، فانهض مبكراً واقتله أولاً، مستخدماً هاته المقولة في إشارة واضحة إلى ما وصفه بالأساس الفكري والتاريخي العميق الذي يبرر النهج الاستباقي الصارم في العقيدة الأمنية الجديدة.

كما حرص نتنياهو على الإشارة إلى نص مأخوذ من التلمود البابلي يحمل المعنى الفكري ذاته، مؤكداً ومشدداً أمام الحاضرين في المؤتمر على أن هذا التوجه العسكري العنيف يعكس، وفق تعبيره الخاص ورؤيته السياسية، استجابة عقلانية ومنطقية تماماً للتهديدات الوجودية الحقيقية التي تواجهها البلاد، وليس خروجاً عن التقاليد الدينية أو المبادئ الفكرية والتاريخية الموروثة.

و يرى خبراء في الشؤون العسكرية أن الإعلان الرسمي عن هاته العقيدة يهدف إلى تهيئة الأجواء لعمليات عسكرية أوسع نطاقاً وتبرير أي تحركات هجومية قادمة قد تتجاوز القواعد التقليدية للاشتباك، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات قانونية وأخلاقية جديدة بخصوص مفهوم الدفاع عن النفس والحدود الفاصلة بينه وبين الاعتداء العسكري المباشر على سيادة الدول الأخرى.

وقد أثارت هاته الكلمات والادعاءات تفاعلاً واسعاً جداً وتنديداً حاداً على مختلف منصات التواصل الاجتماعي والشبكات الرقمية، وسط موجة عارمة من الانتقادات اللاذعة والمنددة بمضمون الخطاب، حيث عبر آلاف الناشطين والحقوقيين عن رفضهم الشديد والمطلق لما ورد في هاته التصريحات من تبريرات دينية وفكرية لشرعنة القتل والدمار، في ظل حالة من الغضب العارم والاستنكار الشعبي والدولى الواسع تجاه الأفكار المطروحة في المؤتمر.

وفي هذا الصدد وصف العديد من المعلقين والمتابعين نتنياهو بأنه مجرم حرب حقيقي ومهووس بالإبادة الجماعية والدمار الشامل، معتبرين أن تصريحاته العلنية تعكس دون أدنى شك نهجاً متطرفاً وخطراً للغاية في إدارة الصراعات السياسية والعسكرية، وهو نهج يقوض كل فرص السلام والاستقرار في المنطقة ويدفع بالجميع نحو نفق مظلم من الحروب الدينية والعرقية التي لا تنتهي.

مقالات ذات صلة