منوعات
مستقبل المقروئية بين التفاؤل والإحباط... أدباء ونقاد يؤكدون:

نتهم الشعب بأنه لا يقرأ فهل بادرنا بتحفيزه على القراءة؟

صالح سعودي
  • 580
  • 4
ح.م

تباينت آراء شريحة واسعة من الأدباء والنقاد والباحثين حول مستقبل المقروئية في الجزائر، وهذا انطلاقا من عدة معطيات أفرزها الواقع حسب قولهم، بناء على بعض المؤشرات، وفي مقدمة ذلك تراجع الإقبال على الكتاب، ناهيك عن المنافسة الشرسة التي يلقاها في ظل البدائل الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن ذلك يراه البعض الآخر غير مبرر للتشاؤم والإحباط، رافضين حسب قولهم تدوين شهادة موت الكتاب الورقي، داعين في الوقت نفسه إلى آليات فعالة لترقيته والتحفيز على سيل الإقبال عليه.
انقسم الكثير من المتتبعين بخصوص إمكانية قلب الموازين، وإضفاء الحيوية في سوق الكتاب، حتى تكون، حسبهم، أفضل محفز للجميع على القراءة، وهذا بصرف النظر عن طبقاتهم ومستوياتهم.

زتيلي: النشر صعب في الجزائر

وفي هذا الجانب، أكد الكاتب محمد زتيلي في مداخلة قدمها مؤخرا خلال نشاط نظمته جماعة “قسنطينة تقرأ” على صعوبة النشر في الجزائر، بسبب ما سماه بفوضى الواقع وانعدام المعايير وغياب المركز الوطني للكتاب، وكذا انعدام توزيع محترف وعصري للكتاب، وهذا منذ مخلفات حلّ الشركة الوطنية للنشر والتوزيع وبيع شبكتها من المكتبات بطرق غير معلومة للرأي العام، كما يشير محمد زتيلي إلى جوانب عديدة أخرى يتخبط فيها الشباب الذين يعانون من الإهمال وعدم المتابعة والرعاية والتشجيع، وهروب كثير منهم إلى دول أخري تبتزهم ماليا وتخلق لهم أوهاما لتعويض اليتم والضياع. وفي السياق ذاته، بدا الناقد والأكاديمي عامر مخلوف متخوفا من مستقبل الكتاب والكتابة في الجزائر، حيث يقول في منشور له على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك: “القارئُ كأيِّ مُواطن، هو مُثْقلٌ بالمشاكل، مُحاصَرٌ بالارتباطات، وقد يجد اليوم من الوسائل المُدهشة ما يُسلِّيه ويريحه، فهل سيتَسَمَّر أمام قصة أو رواية لا تُشوِّقُه منذ الصفحات الأولى؟ أعتقد أنَّه مع تقدُّم الزمن، تزداد الكتابة الأدبية صعوبة، بأنْ تكونَ أدْعى إلى التشويق، مُحفِّزة على التفكير، ولا يدرك هذه الحقيقة إلا الذين يَسْتسْهلون الكتابة إلى حدِّ الإسهال، وما أكثرَهُم!”.

فراح: عدم الإقبال على الكتب ليس سببه غلاؤها بل عدم إدراك أهميتها

وبخصوص رؤيته لواقع الكتاب في الجزائر ومدى الإقبال عليه، فقد أكد الأستاذ محمد فراح من باتنة، وهو صاحب مكتبة ودار نشر حديثة، بأن المكتبات الجزائرية والمعارض الوطنية للكتاب متنوعة وزاخرة بعناوين مهمة في كل المجالات، خاصة الأدبية والإنسانية، كما أن أسعارها معقولة جدا… أما الكتاب العلمي التقني والطبي فيرى أنه غير متوفر كثيرا على المستوى الوطني، ناهيك عن أسعاره الخيالية، مضيفا بالقول: “أنا أقول دائما لزواري وأصدقائي، إن الكتاب هو الشيء الوحيد المتبقي والمتوفر بأسعار مقبولة، وخاصة الكتاب المحلي، أما باقي الأشياء التي يقتنيها الإنسان من غذاء وملبس فهي غالية جدا، ومع ذلك يُقبل المواطن عليها بكل حماس، والمبرر في عدم الإقبال على الكتب من قبل الفئة المتعلمة في تقديري ليس غلاء أسعار الكتب، وإنما عدم إدراك قيمة وأهمية الكتاب والعلم والقراءة في الحياة… فحين ندرك قيمة الكتاب والعلم ونقتنع بضرورته في الحياة سنقبل عليه بكل حماس وبشكل يومي”.

كمال قرور: يقولون هذا شعب لا يقرأ فهل بادرتم بتحفيزه على القراءة؟

من جانب آخر، دعا الروائي كمال قرور إلى تبني مشروع بنك القراءة، وهو حسب قوله يحتاج إلى بلورة، من خلال مجموعة محاور مثل: ماذا نقرأ؟ ما هي العناوين الكلاسيكية والحديثة التي تحتاج إلى قراءة؟ وضبط قوائمها ليعرفها كل راغب في القراءة، بغية معرفة قواعد القراءة الفعالة، مع الاستفادة من جميع تجارب القراءة في العالم، وهذا يتطلب حسب كمال قرور التنسيق بين المؤسسات التي يفترض أنها تربي المواطن وتحفزه على القراءة، وفي هذا السياق صاحب رواية حضرة الجنرال: “قطعنا شوطا في محو أمية الأميين، وبحمد الله نكتب ونقرأ، لكن الخطر في تفشي “جهل الجهلة”، جهل العامة جهل المتعلمين. جهل النخبة وجهل الساسة”، ووصل إلى قناعة بأن المشروع الكبير هو القضاء على “جهل الجهلة”، أي كل جاهل تخلصونه من جهله، وتخلصون المجتمع من وباء قاتل متربص، وتساءل كمال قرور في الأخير: “يقولون: هذا شعب لا يقرأ.. ونقول: هل بادرتم بتحفيزه على القراءة؟”، داعيا الجميع إلى جعل العام 2019 عاما للقراءة، من خلال مبادرة الجميع إلى ذلك، أفرادا وجمعيات ومؤسسات، لابتكار طرائق فعالة لخلق مناخ يشجع على القراءة.

مقالات ذات صلة