رياضة
"الألعاب المتوسطية" أثبتت قدرة الجزائر على احتضان منافسات عالمية

نجاحات رياضية كبيرة وآفاق واسعة في عهد الرئيس تبون

صالح سعودي / ب. ع / س. ع
  • 2145
  • 0
أرشيف

تحتفظ الجماهير الرياضية الجزائرية بعدة أحداث هامة خلال العام 2022، وفي مقدمة ذلك تنظيم تظاهرة رياضية من المستوى العالي، ويتعلق الأمر بمنافسة العاب البحر الأبيض المتوسط التي احتضنتها مدينة وهران الصائفة الماضية، حيث صنعت الجزائر التميز فيها من ناحية التنظيم الراقي وكذلك من ناحية الانجازات التي تحصل عليها الرياضيون الجزائريون، ما سمح للجميع بالوقوف على مؤهلات الجزائر في إقامة تظاهرات رياضية كبرى، وهو مكسب هام للجزائر وخطوة نوعية فتحت الآفاق بشكل أوسع في عهد الرئيس الحالي للبلاد عبد المجيد تبون.
كما ستحتضن الجزائر شهر جانفي القادم كأس إفريقيا للاعبين المحليين، حيث ستستضيف 18 منتخبا إفريقيا، للمشاركة في منافسة ستجري في ملاعب عالمية على غرار ملعبي براقي ووهران الجديدين، وقسنطينة وعنابة.. إلى ذلك ستترشح الجزائر إلى احتضان العرس الكروي الإفريقي “كان 2025 “، ووضعت العديد من المرافق والمنشآت في دفتر الشروط ستقدمه إلى الهيئة الإفريقية، كما بصمت الرياضة الجزائرية على نجاحها في عديد الرياضات الأخرى على المستويين الإفريقي والدولي من خلال الحصول على عديد الميداليات حيث استقبلهم رئيس الجمهورية وكرمهم في حفل بهيج سيبقى راسخا ومحفوظا في ذاكرة الرياضيين.

سمحت بعودة التظاهرات الكبرى إلى الواجهة بعد طول غياب
ألعاب وهران المتوسطية.. مكاسب هامة وآفاق أوسع للجزائر


إذا كانت الجماهير الرياضية تعيش هذه الأيام على وقع منافسة كأس العالم بقطر، فإن الجزائر قامت بخطوة هامة بعدما نظمت منافسة إقليمية خلال الصائفة الماضية، ويتعلق الأمر بألعاب وهران المتوسطة التي خطفت الأضواء وخلفت الكثير ردود أفعال ايجابية من مختلف الأطراف والمتتبعين، سواء خلال حفلي الافتتاح والاختتام، بطريقة وصفها البعض بالعالمية.
شهدت ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي جرت الصائفة الماضية بوهران تألقا نوعيا للرياضيين الجزائريين في مختلف الرياضات، بدليل احتلال المرتبة الرابعة لأول مرة بمجموع 53 ميدالية منها 20 ميدالية، ناهيك عن الكثير من المكاسب المحققة من الناحية الفنية والتنظيمية التي أعطت الوجه الإيجابي للجزائر قاريا وإقليميا وحتى عالميا.
ولم يتوان الكثير من المتتبعين في عد مختلف المكاسب التي حققتها الجزائر خلال هذه التظاهرة الرياضية الإقليمية، والتي أعطت صورة ايجابية للجزائر على مختلف الأصعدة، مثلما سمحت للجزائر باستعادة شرف تنظيم مثل هذا النوع من المنافسات والمناسبات الرياضية الكبرى في المستوى العالي، وبالمرة فك الحصار الذي دام طويلا، بحكم أن هذه الخطوة تمت بعد 32 سنة كاملة عن تنظيم منافسة قارية هامة تتعلق بنهائيات كأس أمم إفريقيا التي احتضنتها الجزائر مرة واحدة منذ استقلال البلاد، وذلك ربيع العام 1990 وعرفت تتويج أبناء المرحوم كرمالي باللقب بقيادة ماجر ومناد وعصماني ومغارية ووجاني والبقية.
وأكدت الأجواء التي سادت نسخة ألعاب البحر المتوسط بوهران بأن الجزائر تملك تقاليد هامة في مجال التنظيم، بدليل أنها جرت في ظروف متميزة، وسط إشادة واسعة من طرف رياضيي البلدان المشاركة، ناهيك عن عدم حدوث تجاوزات مؤثرة، وهذا بفضل الإمكانات المادية والبشرية المسخرة من طرف السلطات العليا للبلاد التي أبدت حرصها على إنجاح التظاهرة حتى تعطي صورة مشرفة للجزائر تنظيميا ورياضيا، ما جعل هذه النسخة تخلف صدى إعلاميا وجماهيريا واسعا في الوطن والبلدان المشاركة، ما يفتح الشهية للاستثمار في هذه الخطوة بغية التفكير بجدية في تنظيم تظاهرات رياضية أخرى مستقبلا، وفي مقدمة ذلك إمكانية الترشح لنهائيات “كان 2025″، ناهيك عن المراهنة على نجاح العرس الإفريقي المحلي (الشان) الذي تحتضنه الجزائر مطلع العام الجديد لمواصلة إعطاء صورة ايجابية للبلاد على الصعيدين الداخلي والخارجي، علما أن التنظيم العالي والعالمي الذي ميز نسخة وهران المتوسطية قد واكبه تألق لافت للرياضيين الجزائريين الذين احتلوا المرتبة الرابعة، وهذا لأول مرة في تاريخ مشاركات الجزائر، بفضل حصيلة بلغت 53 ميدالية، منها 20 ذهبية و17 فضية و16 برونزية وراء ايطاليا وتركيا وفرنسا، وسط مساهمة فعالة ل 10 رياضات في هذا التميز، تتقدمهم رياضة الملاكمة وألعاب القوى (13 ميدالية لكل رياضة منها 5 ذهبيات) ورياضة الكاراتي ب 4 ذهبيات و6 ميداليات في المجموع، علما أن أفضل إنجاز للجزائر في ألعاب البحر الأبيض المتوسط كان في دورة تونس 2001 ب 32 ميدالية منها 10 ذهبيات.
وإذا كانت نسخة وهران المتوسطة قد أعادت للجزائر قدرتها في إقامة التظاهرات الرياضية الكبرى، كتلك التي احتضنتها خلال السبعينيات، مثل ألعاب البحر المتوسط 75 والألعاب الإفريقية 78 وصولا إلى مطلع التسعينيات باحتضان النسخة الإفريقية الوحيدة ل”الكان” عام 1990، فقد سمحت مخلفات هذه المنافسة بربح مركب رياضي هام حمل اسم الدولي الراحل ميلود هدفي الملقب بـ”بيكنباور إفريقيا”، وهو ما يعكس نية السلطات العليا للبلاد في منح أهمية لتشييد ملاعب كبرى تكون في مستوى تطلعات المنتخبات الوطنية والأندية التي تمثلنا في مختلف المنافسات، ناهيك عن الرغبة في مزاحمة مختلف البلدان على تنظيم ارقي المنافسات الرياضية والكروية، وفي مقدمة ذلك الرغبة في إعادة تنظيم نسخة جديدة من نهائيات كأس أمم إفريقيا بعد تلك التي احتضنتها الجزائر بيع العام 1990.

خمسة ملاعب جديدة وأربعة بداية من 2023
الجزائر تقضي على عقدة الملاعب العالمية الجاهزة


انقلب حال الجزائر، من حيث المنشآت القاعدية الرياضية، رأسا على عقب في الأشهر الأخيرة، وتجلى ذلك على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، فمن نقل الملاعب التي كانت تثير الاشمئزاز مثل بولوغين و20 أوت وبوعقل وحتى تشاكر، والتي كان ينقل صورها المغردون وهم يطالبون الدولة بالتحرك لأجل حفظ ماء الوجه، خاصة صور بحيرة ملعب الخامس من جويلية في عهد المدرب خاليلوزيتش خلال مواجهة البوسنة والهرسك، أو قبل مواجهة الكاميرون مع أكشاك بيع التذاكر التي تشبه الجحور.
بدأت رحلة جديدة يتم فيها تقديم الملاعب الجديدة الرائعة وهي ملعب وهران ميلود هدفي، والذي تبعه ملعب براقي، وسيلحق بهما في الأيام القادمة ملعب تيزي وزو، وهو الأكبر من حيث سعته التي تصل إلى 50 ألف متفرج، وفي الأسابيع القادمة سيتم تسليم ملعب دويرة بالعاصمة، مع مباشرة قريبا تحويل ملعب الخامس من جويلية إلى تحفة مغطاة ومتسعة لأكثر من سبعين ألف متفرج، وهو في الحقيقة مشروع أطلقه الرئيس عبد المجيد تبون عندما كان وزيرا للسكن ولكن المسؤولين في النظام السابق وضعوا المشروع في الدرج، وأبقوا على بقية الملاعب من وهران وبراقي وتيزي وزو والدويرة، مجرد مشاريع مشلولة، وحوّلوا من ملعب البليدة العتيق، إلى مكان لاستقبال ضيوف المنتخب الوطني، بمسميات كاذبة مثل ملعب سقوط الكبار وجحيم المنافسين وهو في الحقيقة ملعب مسيء لمنتخب لعب منافسة كأس العالم في أربع مناسبات، واكتسب ملعب الخامس من جويلية في الذكرى العاشرة فقط، لاستقلال الجزائر، وكان آخر ملعب مهم تمتلكه الجزائر يعود إلى قرابة أربعين سنة عندما دشن الراحل الشاذلي بن جديدة ملعب عنابة الذي هو عبارة عن ملعب كرة وليس مركب رياضي لكل الرياضات الفردية والجماعية، كما هو حال ملعب وهران ميلود هدفي، ونبقى في انتظار عمليات التهيئة والتوسيع والتغطية لمدرجات ملعب الخامس من جويلية في الذكرى الخمسين لإنجازه، حيث تحوّل في سنة 1982 إلى العشب الطبيعي الذي تداول عليه الإيطاليون والهولنديون وغيرهما من الشركات ومازال يئن دائما.
وزير السكن الحالي وبأمر من الرئيس عبد المجيد تبون، سيعلن مع بداية السنة القادمة، عن الشروع في إنجاز أربعة مركبات رياضية وصفت بالعالمية أحدها في قسنطينة، التي تمتلك حاليا رياضيين عالميين منهم السباحين سحنون وصيودة، وأبطال عالميين ورياضيين من ذوي المستوى العالمي في الكاراتي والقفز الثلاثي ومسافة 1500 متر وجميعهم يحلمون بمركب على شكل ملعب وهران، إضافة إلى ملعب عالمي في عنابة الذي سيجعلها مؤهلة لاحتضان ألعاب المتوسط، وملعب في بشار، سينهي للأبد معاناة فريقي الساورة المتألقين في كرة القدم وكرة اليد، وآخر في ورقلة، لبعث مختلف الرياضات في الجنوب الشرقي.

يتشكل من 348 عضو يمارسون عهدتهم لمدة 4 سنوات
المجلس الأعلى للشباب.. سند استشاري وعملي هام لخدمة للبلاد


يعد المجلس الأعلى للشباب الذي نصبه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يوم 20 جوان المنصرم من بين الخيارات الهامة التي تعول عليها السلطات العليا من أجل الاستثمار في الكفاءات الشابة وجعلها ورقة هامة للوقوف على أبرز المقترحات التي تساهم في بناء البلاد، بحكم أنه هيئة استشارية تقدم آراء واقتراحات حول دور الشباب في مختلف المجالات، مع إشراكه في صنع القرار بقيادة مصطفى حيداوي الذي عين رئيسا لهذه الهيئة.
نوه الكثير من المتتبعين بفكرة تأسيس مجلس أعلى للشباب تتيح له فرصة نقل انشغالات هذه الفئة الفاعلة في المجتمع سواء من ناحية الحقوق والواجبات وكذلك المسائل التي تخص مصالح البلاد من جميع النواحي التسييرية والاستشرافية، حيث أن للمجلس الأعلى للشباب آراء وتوصيات واقتراحات حول المسائل المتعلقة بحاجات الشباب وازدهاره في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، وغيرها من المسائل التي تهم الفرد والمجتمع. ويتم من خلال هذا المجلس إشراك الشباب في الإشعاع الثقافي للبلاد في تمجيد تاريخها وتقديم آراء حول مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالشباب.
ويتشكل المجلس الأعلى للشباب من 348 عضوا يمارسون عهدتهم لمدة 4 سنوات غير قابلة للتجديد، وتتميز بالمناصفة بين الجنسين: 232 عضوا منتخبا بعنوان تمثيل شباب الولايات و34 عضوا بعنوان ممثلي المنظمات والجمعيات الشبانية أو تلك الناشطة تجاه الشباب المحلية منها والوطنية، حيث يعينهم الوزير المكلف بالشباب، وهذا في إطار منح الفرص اللازمة لهذه الشريحة الهامة حتى تعطي الإضافة اللازمة علميا وعمليا بما يعود بالفائدة على البلاد من جميع النواحي الثقافية والمعرفية والإدارية والرياضية وغيرها.
ويذهب العديد من المتتبعين والمحللين إلى القول بأن المجلس الأعلى للشباب يكون قد استكمل آخر محطة في بناء مؤسسات الدولة التي التزم فيها رئيس الجمهورية ببناء مؤسسات ذات مصداقية تعيد ثقة المواطن في مؤسساته. وكان المحلل السياسي إدريس عطية قد أكد في تصريحات صحفية أن تنصيب المجلس الأعلى للشباب يندرج ضمن سياسة استكمال البناء المؤسساتي للجزائر الجديدة ضمن رؤية واضحة للرئيس تبون في مكافحة الفساد وتعزيز الديمقراطية.
وفي ذات السياق، أوضح المحلل السياسي حرص السلطات العليا للبلاد على تكريس مبدأ الشفافية والعدالة من خلال إبعاد المجلس عن الممارسات التي لا تخدم توجهات البلاد الجديدة. فيما أوضحت المحللة السياسية نبيلة بن يحي أن المجلس الأعلى للشباب سيكون فرصة لتمكين الشباب من تقلد مناصب عليا في البلاد، ودخولهم الحياة السياسية. وهو ما يعكس نية السلطات العليا في البلاد على الاستثمار في فئة الشباب لإعطاء نفس جديد في مختلف الهيئات والمؤسسات التي يراهن الجميع أن تكون في مستوى التحديات التي تطمح سياسة الدولة إلى تحقيقها ميدانيا، بالشكل الذي ينعكس إيجابا على جميع الأصعدة والمستويات.

مقالات ذات صلة