اقتصاد

نحو إطلاق استراتيجية شاملة لتحقيق اقتصاد قائم على الابتكار

الشروق أونلاين
  • 370
  • 0

تعتزم وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، إطلاق استراتيجية جديدة وشاملة تهدف للانتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة، وفق مخطط زمني ثلاثي المراحل.

وفي عرض قدّمه الوزير، نور الدين واضح، الخميس، أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والصناعة والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني، أوضح أن هذه الاستراتيجية تمتد على ثلاث مراحل، مؤكدا أن اقتصاد المعرفة لم يعد خيارا ظرفيا، بل أصبح “حقيقة بديهية لعصرنا” و أن البحث والتطوير والابتكار يمثلون “ركائز أساسية” يجب ترسيخها في الجزائر.

وحسب بيان صادر عن المجلس الشعبي الوطني، على المدى القصير (2025 و2026)، تهدف الوزارة إلى إدراج مبادئ اقتصاد المعرفة على المستوى القطاعي وعلى مستوى المؤسسات، مع ضرورة توفر استراتيجيات واضحة في مجالات الرقمنة والبحث والتطوير والابتكار لدى مختلف القطاعات، وإرساء حوكمة فعالة تضمن الانسجام بين الفاعلين، مع إعطاء الأولوية لتثمين الإمكانات والإنجازات القائمة، والانطلاق في التطبيق الميداني لهذه المبادئ.

أما على المدى المتوسط (2027-2030)، فتركز الاستراتيجية على تحقيق “انطلاقة فعلية” عبر توفير التمويلات والهياكل المخصصة للبحث والتطوير والابتكار، تعميم خدمات البحث والابتكار عبر الإنترنت، بدء مساهمة هذه الأنشطة في رقمنة معاملات المؤسسات، تقليص واردات المنتجات التكنولوجية الناتجة عن البحث والابتكار، إضافة إلى بذل جهود للتحكم في سلاسل القيمة للسلع والخدمات، زيادة الإنتاج العلمي الوطني واستقطاب الاستثمارات الأجنبية في هذه المجالات.

وعلى المدى الطويل، لما بعد 2030، تهدف الاستراتيجية إلى بلوغ “مرحلة النضج”، من خلال ضمان صمود واستمرارية المؤسسات والهيئات التي تلبي الاحتياجات الحيوية، ورفع مساهمة الرقمنة والبحث والابتكار في النمو الاقتصادي، وتمكين الجزائر من التموقع إقليميا في القطاعات الاقتصادية المستهدفة.

وأشار الوزير واضح إلى أن مراكز البيانات أصبحت اليوم بمثابة “برميل النفط الجديد” نظرا لأهميتها الاستراتيجية في الاقتصاد الرقمي، مشددا على ضرورة تغيير النظرة التقليدية لهذا الملف وداعيا المؤسسات الاقتصادية، العمومية والخاصة، إلى استحداث أقسام للبحث العلمي ومخابر قادرة على خلق تفاعل حقيقي بين المعرفة والإنتاج.

كما تتضمن الاستراتيجية إعداد قانون إطاري لاقتصاد المعرفة، يقترح استحداث وكالة وطنية للابتكار، بهدف جمع كل الجوانب المتعلقة بتشجيع اقتصاد المعرفة ضمن نص واحد يشمل البحث والتطوير والابتكار، الملكية الفكرية، نقل التكنولوجيا، التكوين، التمويل، الحوكمة والاقتصاد الرقمي.

من جهتها، أكدت رئيسة اللجنة، سميرة برهوم، على “أهمية تعزيز الرقمنة ودعم الشراكات الناشئة وترقية منظومة الابتكار، وخلق بيئة محفزة للمؤسسات الناشئة والمصغرة، بما يضمن ربطا فعليا بين التعليم والاقتصاد داخل الجامعات الجزائرية، وتعزيز الاستقلالية التقنية وترسيخ السيادة الرقمية للجزائر”.

كما شدّدت، سميرة برهوم، على أن تطوير نظام اقتصادي متكامل يتطلب بنية تحتية رقمية متقدمة وأُطرًا قانونية مناسبة تتيح بروز مؤسسات ناشئة قادرة على تحويل الاقتصاد الوطني نحو نموذج مستدام قائم على المعرفة والابتكار.

بدورهم، دعا أعضاء لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والصناعة والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني إلى تجسيد استراتيجية القطاع من خلال إجراءات عملية تخدم الطلبة والباحثين وحاملي المشاريع الناشئة، مع توفير التسهيلات اللازمة لهم ومرافقتهم في مجالات الملكية الفكرية والنقل التكنولوجي وتسهيل ولوجهم إلى السوق، مؤكدين على ضرورة تحفيز البحث العلمي في الجامعات وربطه بالاقتصاد الوطني، وتبسيط مسارات الاستفادة من صندوق تمويل الابتكار.

مقالات ذات صلة