رياضة
تفكيك الإمبراطورية... كيف يمكن كبح نفوذ رئيس الفيفا؟

نحو إعادة النظر في آليات الحوكمة ومحاسبة إنفانتينو…

الشروق أونلاين
  • 225
  • 0

تتجاوز الأزمة الراهنة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) حدود التساؤل عن مصير رئيسه الحالي جياني إنفانتينو، لتسلط الضوء على صلب النظام الهيكلي ومداه في منح صلاحيات واسعة تجعل من تضارب المصالح وتركّز السلطة أمرًا قائمًا. وتأتي التحركات الأوروبية لتكشف عن عمق الفجوة بين القيادة الحالية والقوى الكروية الكبرى حول كيفية إدارة اللعبة عالميًا.

شهدت مدينة سالزبورغ النمساوية اجتماعات بين قيادات كروية بارزة، من بينهم ألكسندر تشيفيرين (الاتحاد الأوروبي)، وناصر الخليفي (رابطة الأندية الأوروبية)، وباتريس موتسيبي (الاتحاد الإفريقي). وتركزت المحادثات حول إعادة النظر في آليات الحوكمة ومحاسبة إنفانتينو، لا سيما بعد تعثر بعض المشاريع كـ “فيفا فوروارد إنتربرايز”. ولا تقف المطالب عند تغيير الأشخاص، بل تمتد إلى طرح بدائل جوهرية لهيكل الرئاسة، منها اعتماد الرئاسة الدورية للحد من استئثار شخص واحد بالسلطة، أو استبدال المنصب الحالي برئيس مجلس إدارة مع إنشاء نظام نواب متعددين لضمان الرقابة. كما يجري بحث الفصل الإجرائي الصريح بين الجوانب التجارية والتشغيلية والتنظيمية، خلافًا لتوجه إنفانتينو نحو دمجها في كيان شبه خاص. في المقابل، يتمسك الفيفا بموقعه مشيرًا إلى أن الرئيس حظي بتفويض ديمقراطي من 211 اتحادًا عضوًا، وأن التغيير يجب أن يمر عبر الآليات الانتخابية المعتمدة.

تظهر التحليلات القانونية، كأحد التقارير المنشورة في “المجلة الأوروبية للقانون الدولي”، أن المشكلة تكمن في بنية النظام نفسه الذي استخدم المزايا والمنح لبناء التحالفات وتوزيع الموارد. وتتلخص أبرز الاختلالات في تمركّز السلطة لدى مجلس الفيفا الذي يجمع بين وضع اللوائح وبيع الحقوق وتوزيع الميزانيات، إلى جانب ضعف استقلال أجهزة الرقابة ولجان الأخلاقيات وخضوعها للتأثيرات السياسية. كما يساهم مبدأ “صوت واحد لكل اتحاد” في خلق حافز سياسي لكسب ولاءات الاتحادات الصغيرة عبر الدعم المالي، مع غياب تمثيل أصحاب المصلحة الحقيقيين كاللاعبين والأندية والجماهير، وتزايد الغموض في آليات توزيع الأموال.

ويرى ميغيل مادورو، الرئيس السابق للجنة الحوكمة بالفيفا، أن المشكلة ليست شخصية بل تعود لنموذج يجمع بين دور المُنزّم ودور اللاعب التجاري في وقت واحد. ويؤدي جعل النمو المالي المعيار الأساسي للنجاح إلى إغفال سلامة اللاعبين وتراكم المباريات على حساب التوازن التنافسي، لتحول المشجعين إلى مستهلكين بدلاً من كونهم عماد اللعبة. ويقترح مادورو الفصل التام بين الوظائف التنظيمية والأنشطة التجارية، مع إشراك حقيقي للاعبين والجماهير في عملية اتخاذ القرار، وإنشاء هيئات رقابية مستقلة تمامًا بآليات تعيين شفافة. إن إصلاح الفيفا يتطلب معالجة القواعد المؤسسية التي تُنتج هذه الأزمات المتكررة، لضمان حوكمة رشيدة توازن بين النمو التجاري ونزاهة الرياضة.

مقالات ذات صلة