اقتصاد
الجمارك تطلق "الشباك الإلكتروني الموحد" لأجل تجارة خارجية أكثر سرعة وشفافية:

نحو استيراد وتصدير من دون وثائق ورقية!

إيمان كيموش
  • 454
  • 0
ح.م
تعبيرية

إيداع التراخيص إلكترونيا بالتوازي مع النسخة الورقية مؤقتا والاستغناء النهائي عن الوثائق لاحقا
الخدمة الجديدة تتيح معالجة التراخيص والشهادات الإدارية المطلوبة عند التخليص بمنظومة موحدة

خطت إدارة الجمارك خطوة جديدة نحو رقمنة عمليات التجارة الخارجية، من خلال الشروع في التشغيل التدريجي لوحدة جديدة تحت تسمية “الشباك الإلكتروني الموحد” ضمن نظام المعلومات الجمركي “ألسيس”، وهي الخدمة التي ستسمح بإدراج ومعالجة التراخيص والشهادات الإدارية المطلوبة عند التخليص الجمركي إلكترونيا، في مسار يستهدف، على المدى القريب، التخلص التدريجي من الوثائق الورقية وجعل عمليات الاستيراد والتصدير أكثر رقمنة وسلاسة.
وأعلنت مفتشية أقسام الجمارك الجزائر تجارة، في إشعار موجه إلى المفوضين في الجمارك والمستوردين، عن دخول هذا النظام حيز الخدمة بشكل تدريجي، تطبيقا لإرسال المديرية العامة للجمارك رقم 1128/د 06/26 المؤرخ في 13 أوت 2026، والذي اطلعت عليه “الشروق”.
وبموجب الإجراء الجديد، أصبح يتعين على المتعاملين إدراج التراخيص الإدارية الصادرة عن الوزارة المكلفة بالتجارة عبر “الشباك الإلكتروني الموحد”، وذلك بالتوازي مع الإجراءات اليدوية المعمول بها حاليا، في انتظار الانتقال الكامل إلى المسار الإلكتروني وإلغاء التعامل بالوثائق الورقية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للمستوردين والمصدرين، باعتبار أن الهدف النهائي من هذا المسار لا يقتصر على رقمنة وثيقة أو إجراء معين، وإنما يتجه نحو بناء منظومة إلكترونية موحدة تسمح مستقبلا بإتمام إجراءات التجارة الخارجية والتخليص الجمركي من دون الحاجة إلى تداول الملفات والوثائق الورقية بين مختلف المتدخلين.
وبحسب التوضيحات المقدمة للمتعاملين، فإن المرحلة الحالية تعد انتقالية، حيث أصبح إيداع التراخيص يتم في الوقت نفسه بالصيغة الورقية والإلكترونية، وذلك إلى غاية استكمال عملية الانتقال الرقمي ورفع التعامل بالوثيقة الورقية بشكل نهائي.
ويعني ذلك أن المستوردين والمصرحين الجمركيين مطالبون، ابتداء من الآن، بإدراج التراخيص الإدارية إلكترونيا عبر الشباك الموحد، مع استمرار المسار الورقي مؤقتا، قبل أن يصبح الإجراء الإلكتروني هو المسار المعتمد بصورة كاملة.
ويرتبط إطلاق “الشباك الإلكتروني الموحد” برغبة السلطات في تبسيط وتسريع وتأمين عمليات التخليص، من خلال تركيز مختلف التراخيص الإدارية المطلوبة ضمن نظام رقمي موحد، بدلا من اعتماد مسارات منفصلة وتبادل الوثائق بين الإدارات والمتعاملين.
ومن شأن هذا الإجراء أن يقلص آجال معالجة الملفات، ويحد من تنقل المتعاملين لتقديم الوثائق، فضلا عن تسهيل عملية تتبع الملفات والاطلاع على وضعيتها، بما يساهم في تحسين انسيابية عمليات التجارة الخارجية.
كما تسمح الرقمنة بتقليل مخاطر ضياع الوثائق أو تكرار تقديمها، وتعزيز إمكانية تتبع العمليات إلكترونيا، وهو ما ينسجم مع مسار عصرنة الإدارة الجمركية وتطوير الخدمات الرقمية الموجهة للمتعاملين الاقتصاديين.
وأكدت مصالح الجمارك أن العمل حاليا يتم وفق صيغة مزدوجة، إذ يستمر إيداع التراخيص الإدارية ورقيا، بالتزامن مع إدراجها إلكترونيا عبر “الشباك الإلكتروني الموحد”.
ولا يمثل هذا الجمع بين الصيغتين هدفا نهائيا، وإنما إجراء انتقاليا يسمح للمتعاملين والمصالح المعنية بالتأقلم مع النظام الجديد، قبل الوصول إلى مرحلة الاستغناء الكامل عن الدعامة الورقية.
وتشير هذه الخطوة بوضوح إلى توجه الإدارة الجمركية نحو تحويل إجراءات الاستيراد والتصدير من مسارات تعتمد على الملفات الورقية إلى منظومة رقمية مترابطة، بحيث تتم معالجة الوثائق والتراخيص والمعلومات إلكترونيا بين مختلف الأطراف المتداخلة.
ودعت مفتشية أقسام الجمارك الجزائر تجارة المفوضين في الجمارك إلى الشروع من دون تأخير في إدخال التراخيص الإدارية التابعة لقطاع التجارة عبر الشباك الإلكتروني، بالتوازي مع العملية اليدوية خلال الفترة الانتقالية.
كما وضعت مصالح الجمارك مشرفي نظام “ألسيس” على مستوى مصالحها تحت تصرف المتعاملين لتقديم المساعدة والمعلومات اللازمة بشأن استعمال النظام الجديد، مع إمكانية التواصل مع خلية الدعم الخاصة بالنظام عند الحاجة.
ويأتي تعميم “الشباك الإلكتروني الموحد” في سياق أوسع تتجه فيه الإدارة الجزائرية إلى رقمنة التجارة الخارجية وربط مختلف الإجراءات ذات الصلة بالاستيراد والتصدير ضمن منظومات إلكترونية، بما يمهد لمرحلة تصبح فيها الوثيقة الورقية استثناء مؤقتا، قبل الوصول إلى تجارة خارجية أكثر اعتمادا على البيانات والوثائق الإلكترونية.

مقالات ذات صلة