نحو تشكيل لوبي لدفع مصالح الجزائر في الخارج
شهدت باخرة طارق بن زيادة أول أمس، ميلاد فيدرالية جمعيات الجزائريين المقيمين في فرنسا، لتكون بذلك أولى لبنات التأسيس لأول “لوبي” للجزائريين في الخارج، يكون كقوة ضاغطة ومؤثرة، توظف لصالح الجزائر دبلوماسيا وسياسيا وللجالية اجتماعيا واقتصاديا.
أطلق مجموعة من الإطارات الجزائرية العاملة في فرنسا، مبادرة إنشاء فيدرالية جمعيات الجزائريين المقيمين في فرنسا، هدفها وضع إطار منظم “لبعث روح التواصل بين الجزائريين في فرنسا كخطوة أولى ومختلف مناطق العالم فيما بعد”، وأعلن عن انشاء هذه الفيدرالية منسّقها نور الدين سعد الله، على متن باخرة (طارق بن زياد) التي كانت تقل انطلاقا من مارسيليا باتجاه الجزائر، أعضاء من الجالية الوطنية للمشاركة في الاحتفالات المخلدة لخمسينية الاستقلال.
وأكد سعد الله نور الدين، للوفد الاعلامي الجزائري الذي رافق الرحلة، “قررنا في هذا اليوم الذي يعد رمزا لكل الجزائريين، انشاء هذه الفيدرالية بمكتب مؤقت يضم 15 عضوا بهدف مساعدة الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا، على ايجاد حلول لانشغالاتها”، منوها بالمناسبة بالجهود التي تبذلها الحكومة الجزائرية تجاه الجالية الوطنية في الخارج.
من جهته يرى سمير شعابنة، النائب عن الدائرة الإدارية جنوب فرنسا، وصاحب المبادرة، أنه بالرغم من ملايين الجزائريين الذين يعيشون في فرنسا، واعتبار الجالية الجزائرية من أقدم الجاليات فيها بسبب العلاقات التاريخية الموجودة بين البلدين، وتميزها عن باقي الجاليات بتوفرها على الكفاءات والخبرات، وتبوؤ الجزائريين مناصب ومراكز مهمة في هيئات ومؤسسات رسمية فرنسية، وتواجدهم في مختلف المجالات، إلا أنهم لم يفيدوا الدولة الجزائرية كما ينبغي، كما لم يفيدوا حتى أبناء الجالية هناك، وفشلوا في تشكيل لوبي يكون بمثابة قوة مؤثرة للجزائريين على غرار لوبيات من جنسيات عربية أخرى، وبالتحديد المغربية واللبنانية والمصرية، والتركية.
وأعرب من جهته كاتب المكلف بالجالية الوطنية في الخارج بلقاسم ساحلي، عن عزم الدولة مرافقة أبناء الجالية في مبادرتهم، كما أعرب عن استعداد مصالح وزارته لمد يد العون لهم لتمتين هذا المولود الجديد.
وكان ساحلي، قد التقى في مقر قنصلية الجزائر بمرسيليا، أعضاء الجالية الوطنية المقيمة في هذه الدائرة الإدارية، وعرض ساحلي خلال اللقاء الإجراءات المدرجة في إطار تطبيق برنامج الحكومة خاصة تلك المتعلقة بعصرنة التسيير القنصلي، وتسهيل الإجراءات الإدارية المقررة لصالح أعضاء الجالية.
وأشار ساحلي إلى تعميم جوازات السفر البيوميترية ابتداء من 15 جويلية إلى كل القنصليات والقنصليات العامة للجزائر خارج فرنسا، سواء كانت في إفريقيا أو في البلدان العربية أو الآسيوية أو الأمريكية، موضحا أنه تم ايفاد الفرق التقنية إلى المراكز المعنية لوضع التجهيزات الضرورية لهذه العملية.
وأكد ساحلي في نفس السياق خلال نزوله ضيفا على قناة “غزال” الإذاعية، وهي الإذاعة الوحيدة لأبناء الجالية في مارسيليا، أن التأمين الخاص بترحيل الجثامين، الذي يعتبر أكبر مشكل يعاني منه أبناء الجالية، بدأ يعطي ثماره بعد اعتماد صيغة التأمين الجديدة “سابس” التي تمكن من نقل جثامين الجزائريين في حالة وفاتهم بالخارج إلى أرض الوطن، مهما كان مكان تواجدهم عبر العالم، مقابل اشتراكات سنوية تقد بـ2500 دينار فقط، أي 25 أورو، مبرزا تسجيل زيادة العمل بهذا الإجراء بنسبة 300 بالمئة خلال الأشهر الستة الأخيرة مقارنة بالسنة الماضية.
وتمهيدا لفصل الصيف كشف ساحلي، عن تنصيب لجان متابعة على مستوى المطارات والموانئ يرأسها قناصلة وقناصلة عامون بالتعاون مع ممثلي الشركة الوطنية للخطوط الجوية الجزائرية، والمؤسسة الوطنية البحرية لنقل المسافرين والجالية الوطنية قصد السهر على حسن سير إجراءات تنقل المسافرين الذين ستوزع عليهم مطويات تشرح لهم التسهيلات التي تضمنها لهم السلطات العمومية، ناهيك عن وضع خط أخضر تحت تصرفهم لتلقي شكاوى الرعايا وتوجيههم حسب طلباتهم، كما ستوزع عليهم استمارات سبر الأراء لحصر احتياجاتهم.
ومن بين الإجراءات المتخذة كذلك دعم شرطة الحدود لتفادي الانتظار الطويل أمام الشبابيك، ووضع رواق أخضر يعطى أولوية المرور للعائلات والأشخاص المسنين والمعوقين، فضلا عن وضع هياكل متنقلة لتسهيل الإجراءات بالنسبة للمسافرين على متن السفن، حيث يمكنهم البقاء في سياراتهم وإجراء المعاملات الضرورية، وكذلك الأمر بالنسبة للتأمين والتخليص الجمركي التي ستتم على متن السفن لتفادي الانتظار الطويل.