نحو تصدير 40 طنا من الطماطم عالية الجودة إلى فرنسا
هن مجموعة من النسوة الريفيات، من منطقة الزاوية ببلدية ششار، جنوب ولاية خنشلة، رفعن التحدي، وقلن كلمتهن، وطبقنها على أرض الواقع.
من فكرة كانت تبدو بسيطة جدا، حققن المستحيل، وجعلن من منطقة قاحلة، بطبيعتها، إلى جنة خضراء، بأحمر الطماطم ونافسن مصانع كبرى في التصبير من داخل ومن خارج الوطن، عملن على تجفيف الطماطم بالطريقة التقليدية، التي ورثنها عن آبائهن وأجدادهن، منذ عقود، وتصديرها نحو أوروبا، وتحديدا نحو منطقة مارسيليا بجنوب فرنسا، التي طلبت منهن أكثر من 40 طنا من أجود الطماطم المجففة في العالم، بحسب الفرنسيين أنفسهم، في صفقة أبرمت عبر جمعية أنامل للمرأة الريفية بخنشلة، التي تعمل نسوة الزاوية على إنهاء الطلبية قبل نهاية شهر أوت القادم.
بداية فكرة استثمار نسوة الزاوية من الماكثات بالبيت، انطلاقا من جنوب ولاية خنشلة، جاءت بعد استغلال الإنتاج الوفير لمادة الطماطم، بالمنطقة وبصحراء الولاية هذا الموسم الماطر. كما أن المنطقة صار يتعرض إنتاجها الوفير في كل موسم صيف للتلف، ما جعل النسوة يفكرن في انعدام أماكن الحفظ لأجل إيجاد حلول تقليدية للاستثمار في الأمر.
وظهرت محاولات محتشمة في صائفة 2021، قبل أن تتبنى جمعية أنامل المرأة الريفية بخنشلة الفكرة، وهي ممارسة نشاط تجفيف الطماطم لفائدة المرأة الريفية، وهذا من خلال ما قالته لـ”الشروق اليومي”، رئيسة الجمعية، خوني زليخة، الناشطة الجمعوية، التي طلبت من النسوة رفع التحدي والنجاح فيه، وهي أيضا عضوة بالمرصد الوطني، للمجتمع المدني، لينطلق السباق مع الزمن، في تحدي رفعته نساء أرياف بلديات خنشلة، لتكون صائفة 2024، فرصة لفائدة نساء الزاوية ببلدية ششار، حيث تم توفير كميات معتبرة من مادة الطماطم، والانطلاق في عملية التجفيف التقليدي.
“الشروق”، حضرت جانبا من العملية، حيث لمسنا وجود الإرادة مع العلم، في صورة السيدة مسعودة بومعراف، وهي مختصة في تصبير وتجفيف الطماطم، التي شرحت لـ”الشروق”: “العملية تبدأ أولا بجمع الطماطم، والانطلاق في عملية الفرز، قبل غسلها بشكل جيد، وتقطيعها بشكل منظم وموحد، مع التشريح، قبل عرضها على شبكة، أو قطعة خشبية وفي الهواء الطلق تحت أشعة الشمس الساطعة، مع إضافة كميات من الملح، وتغطيتها بقطعة قماش خفيفة وذات لون فاتح، من أجل المحافظة عليها بيئيا من الغبار والروائح والحشرات وغيرها، قبل أن تصبح مجففة وجاهزة للحفظ أو الاستهلاك”.
وتتدخل السيدة فاطمة لتشرح أكثر: “ثبتت القيمة الغذائية للطماطم المجففة بطريقة تقليدية، فهي متشبعة بالماء والشمس وبعيدة عما يعكر فائدتها ولو تمكن العالم من تحقيق الاكتفاء الذاتي بهذه الطرق لترك المصبرات نهائيا”.
وتسخر لهذه العملية الخاصة بالغسل والتجفيف، والتقطيع وغيرها، عدد كبير من نساء المنطقة، منهن ربات بيوت، تعملن من أجل كسب قوت العائلة، وهي حال الخالة دلولة، من منطقة الزاوية، التي قالت لـ”الشروق”، بأن مشروع تجفيف وتحضير الطماطم للتصدير، هو حقيقة مشروع رفع عنا الغبن، بعد أن مكننا من كسب أموال، ومكنني شخصيا من مساعدة عائلتي، إذ ألتحق كل صباح باكرا مع النساء، ونقوم بغسل الطماطم بشكل جيد، ثم نعمل على تقطيعها على شكل قطع متوسطة الشكل، أغلبها دائرية، وموحدة، قبل تشريحها وعرضها أو نشرها على قطع خشبية، أو شبكات مخصصة لذلك، وتضاف إليها كميات من الملح، وتغطيتها بالقماش حفاظا عليها، ونعمل بشكل مناوب على حراسة الطماطم، إلى غاية أن تصبح مجففة.
هذا المشروع الهام، من خلال التجربة الناجحة لنساء قرية الزاوية بششار، يحظى بإشراف من جمعية أنامل المرأة الريفية بخنشلة، وبمرافقة من مختصين في المجال الفلاحي والزراعي، وهو ما تؤكده السيدة كوكة نوار، وهي ناشطة مختصة في المجال الفلاحي: “نحن نعمل رفقة مختصين، على مرافقة السيدات، ومتابعة يومية لعملية التجفيف في أثناء وقبل وبعد، وما تم تحويله إلى منتج اقتصادي مهم للغاية، غير أنه يحتاج إلى التفاتة من السلطات، حتى يصل للمبتغى، وهو ما وعد به أمين عام الغرفة الفلاحية بخنشلة السيد مهدي براهيمي، الذي قال بأنه يقف جنبا إلى جنب مع هؤلاء النسوة، خاصة مع تحقيق أولى ثمار الجهد.
تجفيف الطماطم، وتقليديا، وعلى يد نساء الريف، وتصديره لدول أوروبية، مثل فرنسا دليل آخر، على أن نساء الأرياف قادرات فعلا عل مواكبة أي نهضة اقتصادية لتدعيم الاقتصاد الوطني والمحلي.