-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نحو رقمنة الدينار

عمار يزلي
  • 1252
  • 2
نحو رقمنة الدينار

بدء الحديث عن الدينار الرقمي الجزائري، دفع الكثير إلى الابتسامة التي تفيد “التهكم”، على أساس أن الدينار الجزائري المعدني والورقي هو نفسه بحاجة إلى تعافي حتى يتمكن من الوصول إلى الرقمنة.

غير أن هذا الموقف لا ينم عن فهم عميق للعملية، والبعض يعتقد أن رقمنة الدينار، يعني تحويله إلى “بيتكوين”، والتي تعني استبدال الدينار بالعملة الرقمية بتكوين، وهذا ليس هو الهدف ولا المقصود: مقصوده يفهم من خلال توقع دخول الجزائر سوق اقتصادية جديدة، لاسيما سوق تكتل “بريكس”، الذي هو الآخر قد يبحث اتخاذ عملة رقمية بين الدول الأعضاء التي قد تتسع لعدة دول مرشحة منها تركيا وإيران والجزائر ومصر والسعودية ودول أخرى، وهو ما يتيح التعامل إما بعملة موحدة بينهم أو بعملات البلدان الأعضاء بدء ومنها الين الصيني والروبل الروسي الذي بدأ فعلا يتحول إلى عملة قوية بعد الإجراءات الروسية للحفاظ وتقوية الروبل، عقب حملة العقوبات الغربية التي لم يسبق لها مثيل. اتخاذ الدول الأعضاء عملات رقمية وطنية، سيمكنها من التعامل رقميا عبر شبكة البنوك والمصارف وحسابات الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة دون خشية من العقوبات الغربية، كونها ستخضع لشبكة داخلية بين الأعضاء تسمح لهم بالتعامل مباشرة بالعملات المحلية الرقمية التي تساوي العملة العادية ولكنها أكثر فاعلية وأكثر براغماتية في التعامل التجاري والتحويلات ما بين البنوك والمؤسسات المالية. معنى هذا أن الدينار الجزائري، بعد الرقمنة، وهي العملية التي تتطلب عملا كبيرا ليس فقط على المستوى التقني، بل على مستوى تحديث وعصرنة كل القطاعات ورقمنتها بالكامل، بنوكا وشركات ومؤسسات وتهيئتها للتعامل عبر شبكة المعاملات الرقمية بالدينار الرقمي. هذا العمل قد يتطلب سنة أو أكثر، ولكن مادام قطار الرقمنة قد انطلق، فلا نتصور أنه ستعترض هذه العملية صعوبات كبيرة استنادا إلى خبرات الدول التي بدأت التجربة مثل الصين وروسيا، يبقى فقط إنشاء شبكة التعاملات الدولية على غرار السويفت لتفادي المرور عبر كماشة العقوبات التي لا تفلت من نزوات المؤسسات الغربية، كما حدث مع روسيا مؤخرا ولكن أيضا كما كان يحدث دوما مع الدول الخاضعة للعقوبات الغربية. فالأموال في الواقع هي مجرد أرقام على الكمبيوتر واستبدال الصفر بأصفار هي لعبة سهلة تمكن الدول المتحكمة في شبكات الولوج الدولية للبنوك والمؤسسات المالكة من توقيفها بلمسة زر. هذا ما تصبو إليه الدول التي تريد التعامل بشفافية وبدون قيود ولا خضوع للإملاءات والسياسات الغربية، والتي تؤسس لتشكيل عالم متعدد الأقطاب ومستقل عن الهيمنة الاقتصادية الأمريكية والغربية.

رقمنة الدينار الجزائري إذن ليس فيه ما يضحك ولا ما يدفع للتهكم، بل على العكس، إنه قرار ومشروع في غاية الأهمية، بل والقرار الاستراتيجي الذي سيسمح لنا ولباقي البلدان التي سنتعامل معها إما ضمن تكتلات اقتصادية مستقلة كالبريكس مثلا، أو حتى التعاملات البينية ما بين الدول غير المنضوي تحت تكل اقتصادي محدد، سيكون التعامل بالعملات الرقمية المحلية هو السبيل في الحفاظ على استقلالية القرار السياسية المالي والاقتصادي وتنويع شبكة الاستثمارات والمعاملات الاقتصادية على أساس المنفعة المتبادلة والربح المشترك وليس على أساس “الشر الذي لا بد منه”.

عصرنة كل القطاعات المصرفية وكل المؤسسات وربطها عبر تثوير شبكة الاتصالات عالية التدفق ومضمونة الديمومة والاستقرار، هو السبيل الأول والخطوة الأولى لمستقل الرقمنة التجارية والإدارية والتعاملات ما بين الأفراد وتخليص البيوع والاقتناءات وتسوية الحجوزات ودفع الضرائب وتخليص الفواتير والتي ستحقق الغاية الكبرى: تسريع وتيرة التنمية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • لزهر

    Nous sommes numérotés (numéro d'identification national) lorsqu'il entre en service, apparaît sur les fichiers, suit les fonctionnaires et les administrateurs et surveille leurs mouvements dans les appareils et les systèmes.

  • لزهر

    نحن مرقمون(رقم التعريف الوطني ) متى يدخل حيز الخدمة و يظهر على الملفات و يتتبع المسؤولين و الإداريين و يرصد تحركاتهم في الأجهزة و الأنظمة .