الرأي

نحيا.. وتحيا المقاومة

صالح عوض
  • 2387
  • 0
ح. م

المقاومة طريقنا للحياة.. هكذا كنا في الجزائر والعراق ولبنان، وهكذا جددت غزة هذا المعنى الكبير فلا حياة بلا مقاومة.

قبل عامين كانت غزة ترفع كفها المشرع في مواجهة المخرز الصهيوني وتقسم ان الغزوة الهمجية لن تمر، وان أشبال “الشجاعية” و”خزاعة” لن يسمحوا لدبابات العدو وقواته المدججة والمحمية بغطاء جوي ان تتقدم شبرا واحدا إلا على جثث الجنود الصهاينة.. هنا غزة، هنا المجد والعزة، هنا رسم السيد هاشم جد رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم خريطة المنطقة ووضع حجر الأساس، وهنا قبله كان سيدنا إدريس يعلم الجغرافيا أسرار القدرة وان تكون ذات المكان العلي وهنا انبعث شيخ العلماء سيدنا الشافعي يضع علم الأصول لأمة كتب الله لها العزة والشهادة على العالمين.

قبل عامين كانت صواريخ الكيان الصهيوني تدك بيوت الشجاعية بيتا بيتا وطائراته تقصف بالفوسفور الأبيض واليورانيوم المنضب، والقذائف تنهال على غزة من البر والبحر والجو.. ولم تفعل جهنمهم بمعنويات أبطال غزة إلا ما تفعل النار بالمعدن الأصيل.. كان الشباب المجاهدون الرائعون يخطفون الجنود ويقتحمون مواقع العدو الحصينة ويكبدونه الخسائر المعتبرة فيفر ضباطه من المعركة ويلجأ مستوطنوه إلى تحت الأرض هربا وفزعا وهم متوجسين من أنفاق تلاقيهم فتحيل حياتهم هستيريا.. في تلك اللحظات التاريخية كان المواطنون الرائعون في غزة يخرجون من تحت أنقاض بيوتهم يهتفون نموت جميعا وتحيا المقاومة.

تقدم غزة أبجدية العقيدة العسكرية الجديدة، وتلقي إلى المزبلة تلك المقولات السقيمة عن ضرورة توفر التوازن الاستراتيجي، أو أنه لا يمكن أن نحقق الردع دونما غطاء جوي.. ولئن كانت المقاومة اللبنانية الباسلة قد أنجزت النصف الأول من العقيدة العسكرية الجديدة، حيث فرضت على العدو فقدان صوابه في معركة كان له الغطاء الجوي، فيما كانت المقاومة وعلى مدار شهر كامل تلاحقه من مكان إلى آخر.. إلا أن غزة أضافت النصف الآخر للعقيدة العسكرية الجديدة وهي انه يمكننا أن نقاتل العدو ونردعه ونلجئه إلى الاختباء والهروب فيما لا يكون للمقاومة أي عمق جغرافي، بل وان تكون المقاومة محاصرة من كل جهات الجغرافيا.

غزة.. ماذا تعني؟ تعني باختصار أننا بدأنا مرحلة جديدة من الاقتدار والصمود وان سواها يتلاشى كسراب لمن ظنه ماء.. وتعني كذلك أنها هي المعركة الصح في المكان الصح والزمان الصح.. وان كل المعارك التي ليست تحت عنوانها هي ملهاة وفتنة وضياع.. وتعني كذلك أن كل المعارك الأخرى مفتعلة ومضللة لتغيير اتجاه البوصلة..

غزة تقول في مثل هذا اليوم تحية للعرب والمسلمين الأحرار الذين وجدوا في صمودها معبرا عن روحهم وأحسوا ان دمها القاني إنما ينزل من جراحهم وتقول تحية لمن تحسس قلبه وهو يرى كيف تدك صواريخ العدو بيوت المواطنين وتحية لكل من انتشت روحه عزا وكرامة وهو يتابع بطولات المجاهدين المقاومين.. أجل نحن في مرحلة عنوانها غزة ورمزها نحيا وتحيا عزة.. وتولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة