“ندعم رئاسيات توافقية يتلوها تعديل للدستور”
يعتقد عبد المجيد مناصرة رئيس جبهة التغيير، أن التغييرات التي جرت في هرم المؤسسة العسكرية هي أمر داخلي خاص بالسلطة، وأمر يعني أصحابه، ويبقى الأهم في نظره هو الحفاظ على استقرار البلاد من خلال هذه المؤسسة، فيما يعتبر التعديل الحكومي تقوية لـ”حزب الإدارة” على حساب الأحزاب السياسية تحضيرا للرئاسيات، ويرى مناصرة في تصريحات لـ”الشروق” أن الحديث عن شخصية معينة “لمرشح التوافق” هو أمر سابق لأوانه، ويدعو من جهة أخرى إلى تأجيل تعديل الدستور إلى ما بعد الرئاسيات التي دعا لئن تكون توافقية، كما يدعو أحزاب “التحالف الجديدة” أن لا يكون تحالفها غلقا للعبة السياسية.
كيف تقيمون الوضع السياسي، وما قراءتكم للتغييرات التي طرأت في مفاصل المؤسسة العسكرية؟
بالنسبة للمؤسسة العسكرية نحن نعتبر الأمر خاصا بالسلطة، وهو أمر داخلي يعني أصحابه، يتعلق أساسا بإعادة توزيع بعض المهام لا أكثر ولا أقل، أما ما يهمنا هو استقرار البلاد من خلال هذه المؤسسة، أما التفاصيل فلا تهمنا، وبالنسبة للوضع السياسي، فنحن نعتقد أن البلاد تعيش فراغا مصنوعا، سواء تعلق الأمر بالسلطة أو المعارضة، ما يجعل المستقبل القريب يكتنفه الغموض، والرئاسيات أيضا.
وماذا عن التغيير الذي مس 15 وزيرا في حكومة سلال؟
التعديل الحكومي الذي طرأ على الحكومة غير عادي وغير مألوف في التوقيت والظروف، خصوصا وأنه يأتي قبيل الرئاسيات، وبالتالي لا يمكن تفسيره بعيدا عن ذلك، لأنه من غير المعتاد أن يقوم الرئيس بتعديل حكومي أياما معدودات قبل الانتخابات الرئاسية، ولذلك نحن نطلب ضمانات حول نزاهة الرئاسيات المقبلة، لأنه من غير المعقول غلق اللعبة السياسية من خلال التغيير الحكومي الذي أعطى قوة لحزب الإدارة على حساب الأحزاب السياسية، ومع هذا يجب الإقرار بأن رئيس الجمهورية له الصلاحيات الدستورية لإجراء تعديل وزاري، في الحقيقة نحن لا يعنينا تغيير “موسى الحاج بوضع الحاج موسى”، لأن ذلك يعني صاحب التعديل والمستفيد منه والضحية، ما يهمنا هو مطالب الشعب الجزائري في تحسين ظروف المعيشة في وقت مازالت الحكومة تتعامل بالمسكنات.
أين دوركم في ملء هذا الفراغ بما هو ملموس؟
نحن نحاول عدم ترك الفراغ ينتشر، لذلك طرحنا مسألة التوافق الوطني، وفتح حوار حول ضرورة إجراء رئاسيات بشكل توافقي، يتم بعدها تعديل الدستور أيضا في إطار توافقي، لأن الدستور يهم الجميع وليس شخصا واحدا، من خلال إدخال تعديل على شكل النظام السياسي والقضايا التي تتعلق بالسلطات والرقابة في الدستور.
أين وصل مشروع الشخصية التوافقية التي تعمل الأحزاب السياسية على دعمها للرئاسيات المقبلة، وهل أنتم مع ترشيح بن فليس الذي التقاه زميلكم في “حمس” من أجل مقترح “شخص التوافق”؟
أنا لم ألتق بن فليس، ولم أقترح عليه شيئا باسم الجبهة ولا حتى باسم “مقترح التوافق”، نحن طرحنا التوافق بين الإسلاميين والوطنيين والديمقراطيين، ولم نتحدث لحد الساعة على شخص معين، ربما قد يأتي في حدود ديسمبر إلى جانفي كأقصى تقدير.
ولماذا لم تحددوا شخصكم الآن على الأقل تحضيرا للحملة، أم أنكم تنتظرون إعلان الرئيس بوتفليقة ترشحه لعهدة رابعة أو انسحابه كليا من الساحة السياسية؟
مسألة الشخص لا تهم بقدر ما تهم الأفكار والمبادرات، ومن ثمة عندما تلتئم الأفكار يتم تحديد الشخص الذي يقبل تطبيق الأهداف والعمل عليها، لنعلن مساندته، نحن اجتمعنا ونجتمع بين الحين والآخر، ولكنها اجتماعات قليلة ستتدعم مستقبلا.
أين وصلت مسألة الوحدة مع “حركة مجتمع السلم” التي أعلن عنها عبد الرزاق مقري فور تسلمه مقاليد رئاسة الحركة؟
الأمور سائرة في إطار النقاش وبلورة آليات تنفيذ هذه الوحدة، من خلال اللجنة المشتركة، وهناك مشاورات وقواعد، حتى أن لقائي بمقري كان في إطار الوحدة وليس في إطار الرئاسيات.
ما هي قراءتكم للتحالفات التي حدثت بين عمار سعداني أمين عام “الأفلان”، وعمار غول رئيس “تاج”؟
هو أمر عادي، لأنه من الطبيعي أن تتكتل الأحزاب أو تتفارق، لكن يبقى الهدف المرجو من التحالفات هو الذي يطرح التساؤل، ونحن نتمنى أن لا تكون قد جاءت هذه التحالفات لغلق اللعبة السياسية تحضيرا للرئاسيات، هم من حقهم التحالف رغم أن الأمر يعد اجتماعا ولم يرق بعد إلى مستوى التحالف، ولكن ما نرجوه هو أن لا يكون التحالف على أساس يخدم أطرافا على حساب أخرى.