العالم
"الشروق" تستطلع آراء المهاجرين بفرنسا بعد الهجمات

ندين الإرهاب الأعمى.. ونرفض الخلط بينه وبين الإسلام

الشروق أونلاين
  • 5186
  • 0
الارشيف

مازالت كلمات الحرب والرعب والخوف والموت والدم والدموع والحزن والدمار والذهول والتحذير والفشل والمستقبل الخطير والظلامية والنور سيدة الموقف في كا فة انحاء فرنسا، وفي عاصمتها باريس بوجه خاص، وهي الكلمات التي تفوهت بها أهم شخصية فرنسية ممثلة في رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند، ورئيس وزرائه ووزير داخليته وقادة ومسؤولين كبارا وصغارا في الحكومة وفي المعارضة والاختصاصيين في الإرهاب والمواطنين العاديين.

انها الكلمات التي تتكرر على السنة الجميع منذ ليلة قبل امس مباشرة بعد شروع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة في تغطية ستة هجمات إرهابية نفذت في حدود الساعة التاسعة والنصف في أهم شوارع الدائرتين العاشرة والحادية عشرة الواقعتين شرق باريس، وفي ملعب باريس أثناء الشوط الأول للمباراة الودية التي جمعت فرنسا بألمانيا، وفي قاعة الباتكلان الشهيرة التي كانت تحتضن حفلا لفرقة أمريكية شهيرة بنوع الروك.


لا تخلطوا بين الإرهاب والإسلام 

الهجمات الأولى من نوعها في فرنسا بحكم تأريخها لإرهاب انتحاري عرف في سوريا والعراق ولبنان وأفغانستان، خلفت حتى هذه الساعة 148 قتيل، واكثر من مائتي جريح لم تسعهم مستشفيات باريس، وجندت كل فئات المجتمع الفرنسي للتعبير عن رفضها للإرهاب الذي  ضرب من جديد فرنسا بعد عشرة أشهر من الاعتداءات التي طالت صحيفة شارلي إيبدو ومحلا تجاريا يهوديا. 

استنادا للتسلسل الزمني الذي استند عليه الصحفيون الفرنسيون والأجانب، فإن العملية الإرهابية التي هزت فرنسا والعالم قد كانت نتيجة تخطيط محكم نفذه ثمانية إخوة كانوا من بين الضحايا الذين قتلوا أو فجروا أنفسهم امام ملعب فرنسا (3) وقاعة الباتكلان (4) فضلا عن آخرين لاذوا بالفرار حسب الجهات الأمنية الفرنسية.  

ويجدر الذكر ان الإعلام الفرنسي قد حول فرضية ارتباط الاعتداءات الجديدة بالخارج إلى مسلمة، ويمكن القول أن إجماعا سياسيا وصحفيا قد حدث حتى لحظة كتابة هذه السطور حول منطلق الربط بين اعتقال رجل في برلين يوم الخامس نوفمبر الماضي، وبين الإعتداءات التي تعرضت لها باريس، وذلك بعد العثور على عدة أسلحة ومتفجرات في سيارته، ومن بينها مجموعة من أسلحة الكلاشنكوف التي استعملت في الاعتداء على مقهى الكاريون ومطعمي الكومبودج الصغير وكازا نوسترا في الشوارع الواقعة في الدائرتين العاشرة والحادية عشرة غير البعيدتين عن ساحة الجمهورية، ومن أشهرها نذكر شوارع شارون وفولتير ومحطات ميترولي في دو كالفيروأر أي ميتييه“.


انتحاريون في قلب باريس 

وهي المنطقة التي أغلقت مباشرة بعد الإعتداءات وسهر ساكنوها على إيقاع مشاهد الدم والدموع والحزن والذهول بشكل لم تعرفه فرنسا من قبل منذ أن اكتسح الإرهاب فرنسا في الأعوام الأخيرة، وحسب المصادر الفرنسية الأمنية المتخصصة، فإن الرجل الذي تم اعتقاله في برلين في حدود الساعة الثامنة صباحا على متن سيارة من نوع غولف والبالغ من العمر 51 عاما قد التزم الصمت، ورفض التحدث للسلطات الأمنية الألمانية، وباعتقال الرجل المذكور تكون فرنسا قد فوتت على نفسها فرصة تجنب اعتداءات إرهابية جديدة على حد تعبير الكاتب والخبير في الإرهاب ماتيو غيدار في حديثه لقناةايلي تلي، على غرار الكثير من المحللين، فقد ظهر فيدار فاقدا لأعصابه، ومتوترا كمواطن قبل كل شيء وكمحلل ومثقف راح بعيدا في التهجم على رئيس الجمهورية الذي حمله مسؤولية الإرهاب الجديد، لأن فرنسا لم تأخذ الاحتياطات اللازمة تحسبا لاعتداءات جديدة في تقديره، وان الخطاب السياسي مازال طاغيا على حد تعبيره على حساب التصرف العملي والجاد ضد الإرهاب الذي نفذه انتحاريون لأول مرة في فرنسا وليس في دمشق وبغداد وبيروت، أضاف قائلا بعصبية لافتة اضطرت صحفية القناة الفرنسية إلى الإشارة إليه ودعوة صاحبها إلى الهدوء تجنبا لانزلاقات مجانية على حساب التحليل الرصين.

الاعتداءات التي تبنتها داعش دون مواربة، أحدثت رعبا ليس في الأماكن المذكورة التي تمت فيها الاعتداءات، بل تجاوزت حدود العاصمة الفرنسية، وطالت كل ارجائها ووصلت بأصدائها العالم بأسره، وتعيش فرنسا اليوم حالة من التوتر النفسي والخوف والحذر في ظل جو حربي غير مسبوق إلى درجة دفعت الكثير من الفرنسيين للمكوث في بيوتهم تلبية لنداء الحكومة، وخاصة أهل باريس الذين هجروا المقاهي والساحات العامة، لكن حالة التضامن لم تمنع الكثير منهم من التوجه إلى الأماكن التي تمت فيها الاعتداءات للتبرع بالدم، وخاصة أولئك الذين كانوا من بين شهود عيان سقوط ضحايا على مرآى ومسمع الكثير من المارة امام ملعب فرنسا وقاعة الباتكالان التي كان لكاتب هذه السطور شرف دخولها بمناسبة احياء المطرب العالمي البريطاني المسلم والطاجيكي الأصل سامي يوسف الممثل العظيم لإسلام مسالم ومبدع ومتفتح، لا يمت بصلة للذين سيجدون فرصة ذهبية من جديد للخلط بين الإسلام والإرهاب كما قال المهاجر علي هاشمي المدعو عزالدين لـالشروق“.

  

حيرة وأسى وصدمة وطنيةغير مسبوقة

فرنسا التي أعلنت فيها حالة الطوارئ وأغلقت الحدود وأعلنت الحداد لثلاثة أيام وأغلقت المرافق التربوية والقاعات السينمائية في عاصمتها، تعيش حتى هذه الساعة مشاعر تشكل توابل كوكتيل من الحيرة والأسى والتنديد والذهول تحت وطأة صدمة وطنية غير مسبوقة لم تكن منتظرة بالشكل الذي تمت بها خلافا للكثير من المتخصصين الذين بدوا متأثرين جدا كمواطنين مثل أبناء جلدتهم العاديين، لكن ناقمين وغاضبين على السلطات العليا للبلد التي قالوا إنها ترددت في اتخاد الإجراءات الاحتياطية اللازمة لتجنب اعتداءات جديدة وخاصة بعد اعتداءات شارلي ايبدو التي تبنتها داعش في تقديرهم.

وإضافة إلى المحلل ماتيو قيدار التونسي الأصل الذي أصبح نجم بلاتوهات القنوات التلفزيونية منذ أحداث الربيع العربي وفسر الاعتدءات الجديدة بالفشل السياسي الفرنسي، لم يتردد المحلل الجزائري محمد سيفاوي الذي أصبح هو الآخر متخصصا في الإرهاب في القول إن ما حدث سيؤرخ لمرحلة جدية في تاريخ الحرب الإرهابية التي قررتها داعش ضد فرنسا، قائلا إنه يجب من الآن الاستعداد لهجوم إرهابي آخر مادام مسلسل الحرب مرشحا للاستمرار في اطار استراتيجية محكمة اعلنها الجهاديون ضد فرنسا، وفي تقديره، فإن رسالة داعش كانت واضحة هذه المرة واكثر من أي وقت مضى وأرادت ان تقول أنني قوية وسأضربكم مستقبلا، وهو الأمر الذي أيده محللون آخرون عرفوا بتخصصهم في الإرهاب والقضايا السياسية والاستراتيجية.

من بين هؤلاء الان بويير الأخصائي في الاجرام الذي اتخذ من معيار الهجوم الانتحاري خطوة غير مسبوقة تعرفها فرنسا لأول مرة وبيار سارفان الاخصائي الاستراتيجي والعسكري الذي قال إن الحرب الذي اعلنها الجهاديون على فرنسا سوف تبقى قائمة في العقود الثلاثة القادمة، وعليه لم يعد خافيا أن الظاهرة ستستمر لعدة أعوام، كما حدث في اسبانيا مع الباسك وايرلندا مع الإيرا (الجيش الايرلندي الثوري) بحسب فرنسوا هيسبورغ المحلل الاستراتيجي الذي أضاف إسرائيل من دون أن يهدد الجهة التي كان يقصدها في هذه المرة.


جهاديون فرنسيون“.. الوجه الآخر لفرنسا

وعدّد بيار سارفان عدد الجهاديين الفرنسيين الذين يعادون فرنسا، فقال انهم يقاربون 1700 وقتل منهم حوالي 300 وبقي منهم حوالي 1000 في حين دخل مائتان السجن في فرنسا وبقي 800 وقد يكون الذين نفذوا الاعتداء الجديد من بين صفوف العدد المتبقي، وكما قال الكثير من المحللين فإن سارفان لم يتفاجأ بالاعتداء وكان منتظرا في تقديره، وسبق ان نبه الى ذلك على حد تعبيره  من جهته تحدث جاك جاكار كبير الاختصاصيين في الإرهاب وعزز اطروحات وتحليل زميليه مثله مثل الجنرال فانسان ديبورت المتقاعد والمدير السابق للمدرسة الحربية، وفي تقديره الحرب لم تبدأ مع اعتداءات قبل امس، وكانت قائمة من قبل ورفضنا الاعتراف بها على حد تعبيره وستكون مواجهة عدو مثل داعش صعبة جدا على حد تعبيره، وهذا ما وقف عنده الصحفي السياسي المعروف الان غوسيه حينما قال ان داعش قد اكدت في بيانها الذي وصفت فيه هولند بالابله أن الاعتداء الذي جدث امس سوف لن يكون هو الأخير، وهذا ما سمعه كاتب هذه السطور قبل ثلاثة اشهر على لسان صاحبة متجر ملابس يقع في الدائرة الخامسة غير بعيد عن مسجد باريس.


   استنكار.. ومخاوف من اندلاع أعمال انتقامية وعنصرية      

عز الدين هاشمي الذي كان المهاجر الأول الذي عبر عن تخوفه من الخلط بين المسلمين والإرهابيين، كما تحدثتللشروقلويزة رحمون الفرنسية والجزائرية الأصل التي ولدت بقرية ليشانة القريبة من بسكرة وحيث يرقد زوجها الصادق الذي توفي العام الماضي، وقالت لويزة انها اتصلت بكافة افراد عائلتها في فرنسا ليلة قبل امس للاطمئنان عليها، بعد أن أمضتها متسمرة امام شاشة التلفزيون حزينة وخائفة مما ينتظر الجالية المسلمة التي ستدفع الثمن بشكل أو بآخر في نظرها، والى الموقف نفسه ذهب حسان دحماني المدعو رابح ومثل لويزة عبر للشروق عن تخوفه من تزايد العنصرية خاصة وان سياق الانتخابات الجهوية المزمع تنظيمها في نهاية السنة ستكون فرصة ذهبية للتيار اليميني المتطرف لاستغلال الحدث الإرهابي الجديد سياسيا.

رضا الهاشمي وحسين رمضاني رئيس جمعية امل لمساعدة المعوزين والمرضى وعيسى وخثير مزواقي ومحمد بوغربال كلهم عبروا للشروق عن خشيتهم من استغلال الحدث الإرهابي الذي ادانوه للخلط بين المسلمين والإرهابيين، لكن عبروا في الوقت ذاته عن أملهم في فرنسييين آخرين ياعبون الدور الذي تلعبه الجالية المهاجرة في الحياة الفرنسية بكافة المجالات، خاصة وانهم من المهاجرين الذين يعملون جنبا الى جنب مع فرنسيين اعتبروهم دائما قدوة للمهاجرين المسالمين، ومن بينهم جان ميشال لومير وفرنكو الإيطالي صديق احمد بوزنادة منذ 15 عاما، والذي اتصل به للاطمئنان عليه وعلى ابنه المحب لغناء الروك الذي كانت تؤديه الفرقة الكاليفورنية التي عاشت الاعتداء الإرهابي بطريقة غريبة والاولى من نوعها تماما كما عاشه الرئيس الفرنسي الذي كان يتمتع بمباراة  كرة قدم بين بلده وبلد صديقته ميركيل التي لم تكن إلى جنبه هذه المرة.

مقالات ذات صلة