الجزائر
حرّكتهم ذات الأسباب وفرقت بينهم المقاصد

نزالات “الشو الإعلامي” بين المعارضة والموالاة في غياب الجمهور!

الشروق أونلاين
  • 5127
  • 0
ح.م

يلتئم غدا شمل الموالين لرئيس الجمهورية تحت قبة القاعة البيضاوية بالعاصمة، وفي ضواحيها يجتمع خصومه بزرالدة في نفس التوقيت، هكذا خطّط المبادرون لتزامن التاريخ، في دلالة بيّنة على التنافس والتسابق، لتسجيل نقاط في مباراة تُلعب من دون مشجعين!

واللافت أن دوافع النفير بين الفريقين واحدة، وهي تتعلق أساسا بخطورة الوضع الذي تمرّ به البلاد، جرّاء التوترات الإقليمية مع تصاعد الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، لكنّ التشخيص في الأسباب ورسم المخارج عند الفئتين متباعد إلى حدّ النقيض، لأنّ الاختلاف من طبيعة البشر، والأهم أنّ المقاصد والنوايا تتصادم بين الموالين والمناوئين، طرف يأمل الخلود في السلطة بأي طريقة، وآخر يتربّص به الدوائر مهما كان الثمن، والكلّ يدّعي وصلاً بشعْب منهكٍ،  صار يمقت الشغب السياسي الذي قد يفضي إلى درك المهالك   !

النشاط السياسي من طبيعة الحياة الديمقراطية، لكنه لن يكون من مظاهرها الحيوية إلّا إذا صبّ في الرهانات الوطنية التي يلتفّ حولها الشارع، ويؤيدها الجمهور العريض، حيث تأتي تعبيرا عن انشغالاته اليومية وتطلعاته المستقبلية، فهل ما تتسابق أحزاب الموالاة والمعارضة لأجله اليوم يحظى بثقة المواطنين، فضلاً عن انخراطهم في مجرياته وأهدافه؟

الحقيقة أن ما تعلنه المعارضة، وما تعبّئ به الموالاة، لا يختلف حوله جزائريان، لكنّ المشكلة أعمق بكثير، وهي تتعلق بحالة تصحّر عام، و”استقالة معنوية” للشعب، جعلت من الحراك السياسي مجرّد معارك سجالية تبحث عن الصدى الإعلامي في الداخل والخارج، عبر نزالات باردة لا يهتم لها الجمهور، وقد تتحوّل إلى مادة للتندّر والفضول لا أكثر!.

سوف تذيع المعارضة “إعلان زرالدة” غدا الأربعاء، مثلما فعلت من قبل في “مازفران”، فهي تعتقد أن رمي المطالب إلى الصحافة، كفيل لوحده باحتضانها من طرف المواطنين، وحمل السلطة على تلبيتها، لتبقى بذلك مساعيها حبيسة الصالونات وتوقيع البيانات، متذرّعة بتضييق السلطات ومنعها من التواصل مع الشعب، كأنّ بينها وبينه سدّا منيعًا، وهي في الواقع تعيش بين ظهرانيه، تأكل الطعام وتمشي في الأسواق، لا يحول بينهما إلّا الثقة المفقودة، أو عدم الاهتمام بتلك الأولويات التي تثيرها المعارضة لتأمين البلاد والعباد.

أماّ أولئك الذين اختاروا أن يصطفّوا على الضفة الأخرى باسم دعم الرئيس، فلن يكون حالهم بأحسن من سابقيهم، سوف يجتمعون للتطبيل والتصفيق، وقد اعتادوا اللعق مع كلّ العرسان، سيأتي المقتنعون والمتملّقون على السواء، من كل حدب وصوب، ولن يجدوا مشقّة في  جلب الآلاف عبر الترهيب والترغيب، وبإمكانات عمومية، وأخرى يتكرّم بها أصحاب “المال السياسي”، لكنّ الحضور مهما بلغ عددا وعدّة، فلن يعكس عمق الشارع الجزائري المنكفئ على نفسه، والزاهد في بضاعة الأحزاب الخطابية!

مقالات ذات صلة