نزوة محصنة بزواج شرعي بين شيخ مراهق وفتاة مغمورة
بقدر ما يتقدم السن بقدر ما ينعكس ذلك على قوة الشخصية التي تظهر من خلال التعامل مع الأفراد ولكن هناك من يتقدم سنهم وتخف موازينهم، ولهم في ذلك ما يقولون، ربما يبحثون على ما يعيد مجدهم الغابر، أو ما ينسيهم واقعهم، ولهم في ذلك ما يعملون فمنهم من يغير شكله، أو من يذهب بعيدا ويغير حياته كلها فيعمد للزواج، لكن أن يكون الشريك شخصا مختلفا شكلا وسنا هو حال بعض من هرموا شكلا ومضمونا، وأرادوا أن يتشببوا على حساب شكل ومضمون أناس آخرين.
شاعت مؤخرا بين عوائلنا ظاهرة زواج كبار السن والشيوخ ببنات في عمر حفيداتهم، ومكمن ذلك أسباب كثيرة، ولا ندري أنصنف هذه الظاهرة على أنها مراهقة الستينات، أو أنها تجديد للشباب، أو أنها نزوة عابرة، خاصة وأن فارق السن ليس المشكل في حد ذاته وإنما اختلاف الأجيال ومعها العقليات ما سيعقد الأمر ويجعله أكثر حدة، فالشيخ يريد أن يكون شابا يافعا، والفتاة تريد حياة جديدة، ولكن هذه المعادلة لا تشبه أي شيء، ولكنها تندرج ضمن المغامرة الفريدة.
تقول السيدة زكية أن ديننا واضح في هذا المجال، وقد أحلّ الله أربع زيجات، ولكن رجال هذا الزمان ـ على حد تعبيرها ـ أصبحوا يتزوجون لأغراض كثيرة، فهم يتزوجون، لأنهم يملكون نقودا تكفي لتغض البصر عن كثير الأمور على غرار السن، ويتحججون بالإهمال والوحدة وما إلى ذلك، مواصلة، حماي تزوج بداعي أنه لا يحصل على العناية الكافية من زوجته التي أفنت عمرها وزهرة شبابها وهي تعتني به وبأولاده وتلبي جميع رغباته، لكنها اليوم حسب شهادته أصبحت عجوزا بالكاد تستطيع الحركة، تقضي أوقاتها تقابل جهاز التلفاز، وتتفنن في أنواع من الحسرات والآهات التي تشي بشكاوى لا تنتهي وهي تحيط بها حزمة من الأدوية والإستطبابات، وبعد أن تعرضت لوعكة صحية أدت إلى إجرائها لعملية جراحية بدأ يلمح لأولاده أنه يعاني من قلة الاهتمام والعناية وأن زوجته مقصرة في حقه وفي تأدية واجباتها على أكمل وجه، لذا أصبحت تذمراته لا تنتهي وشكاواه في كل وقت إلى أن قرر أن يفاتح أولاده في قراره الأخير وهو الزواج، لأنه الحل الوحيد لتجديد شبابه وإنعاش طاقته، وليضفي على حياته نوعا من الشباب اختار زوجة في أوج شبابها وفي عمر الزهور.
أما ذهبية، جدة لأربعة أطفال، تحدثت بمرارة عن تجربة زوجها والتي حكمت عليها منذ بداية هذا الحديث على أنها “مراهقة الستين”، وشقاوة شيخ أكل عليه الدهر وشرب، فبحكم الحالة المادية الميسورة لزوجها، فكان يبقى أمام المرآة دقائق وهو يدندن، ثم يتحسر على شبابه الذي راح سدى وأنا بقبالته، ثم يبدأ في إطلاق موجة من الوعيد والتهديد أنه سينتقم لشبابه بالزواج مرة أخرى، فلن يستعيد شبابه إلا بامرأة جديدة تعيد مجده التليد وتغير حياته، فعلى حد تعبيرها من تكثر دراهمه تزيغ عيناه ويصبح التغيير شعاره في كل شيء والبداية تكون دائما بالزوجة، حالها حال بدلته اليومية، مردفة لم أتعجب عندما وصلني خبر زواجه، فأنا مذ عرفته وهو شخص متطلب جدا، لا يعجبه العجب ولا تروقه حركاتي ولا كلماتي، حتى أني أجده تأخر كثيرا في ذلك على الرغم من أن حالته الصحية لم تكن تسمح ببذل ابسط مجهود وانتهى في الأخير إلى المطالبة بتزويجه.
تقول صبرينة صاحبة 32 ربيعا أنها تزوجت من شيخ، لأنه الحل الوحيد بالنسبة لها بعد أن عانت الأمرين مع عائلتها الفقيرة، وتسلّط إخوتها، والطريقة الفظّة الغليظة التي يعاملونها بها، مضيفة، أنها كانت تخاف أن تبقى دون زواج بعد أن تزوجت كل صديقاتها ومعارفها، وبعد أن حسبتها جيدا ـ تقول صبرينة ـ قررت أن توافق على تلميحات هذا الشيخ وحركاته التي كانت تضايقها في وقت سابق بشرط أن يكون ذلك في الحلال، وكان لها ذلك رغم عدم موافقة أمها وعدم رضاها عن قرارها بينها وبين نفسها.
وهناك من يرى أن مشكل فارق السن وما يترتب عنه من مشاكل، لا وجود له اصلا ولا يشكل اي عائق لطالما أنه محفوف بالقبول والرضا بين الطرفين، وهناك من يجزم بأنه مشكل يبدأ في الظهور مع الأيام الأولى للزواج، ويبدأ الاختلاف في التفكير وطريقة التعاطي مع الأمور بين الزوجين، زوج أكل عليه الدهر وشرب، وزوجة شابة مازالت تخطو أولى الخطوات وتتأهب لتتلذذ بالدنيا وملذاتها، وبين سأم وملل الأول وشغف وتطلع وحماسة الثاني هناك الكثير الذي يقال.
أما عمي أرزقي، اكد على قول الشرع الذي أحل للرجل 04 زوجات، وأنه لا يرى ضيرا في ذلك، طالما أنه يستطيع التوفيق، خاصة وأن الله منّ عليه بموفور الصحة والمال، فأين المشكل إذن يتساءل ذات المتحدث، أما عن فارق السن فيذهب عمي رزقي لقوله كما يقال “الرجل لاشيء يعيبه”، بإمكانه أن يتزوج وهو في سن متقدمة ويؤسس أسرة ويوفها كل حقوقها، المهم ان يكون هناك تفاهم بين الطرفين.
تقول سعاد حول هذا الموضوع “تزوج والدي بعد وفاة أمي من شابة يافعة في مقتبل العمر، ولأن أبي يكبرها سنا، نصحناه قبل الزواج بأن يتريث وأن يغير رأيه بشأن هذه الفتاة التي اختارها، خاصة وان فارق السن بينهما كبير نسبيا، لكنه أصر على هذه الفتاة بدعوى أنها يتيمة وترغبه زوجا، كما أنه استنقص من مشكل فارق السن وقال أنه لازال يحس بنفسه شابا يافعا، ورغم أننا نبّهناه، لأن المشكل يكمن في اختلاف الأجيال وطريقة التفكير، لكنه لم يأخذ بكلامنا، وبعد فترة قصيرة من الزواج، تواصل سعاد قولها أصبح أبي يشتكي من تصرفاتها الطائشة وغير المبالية، فبحكم صغر سنها، تتفوه بأي كلام وتتصرف كما يحلو لها دون مراعاة لزوجها ولحرمة العائلة وقدسية العلاقة التي تجمعهما، وفي الأخير ضاق ذرعا بها وبتصرفاتها غير المسؤولة، وطلقها قبل أن تكمل عاما من الزواج.
أما انيسة، فاختارت ان تتكلم عن الموضوع من زاوية اخرى، ودعت بنات حواء في هذه السطور للاهتمام اكثر بأشكالهن، وقالت وهي في حالة من الغضب “من حق الرجل أن ينظر لغير زوجته إذا كانت هي في أقصى درجات الإهمال، لما عليها أن تلبس ثيابا بالية أكل عليها الدهر وشرب، وتبرز خصلات شيبها التي تبرز عجزها وكبر سنها، وتطلق العنان لتأوهاتها وأنينها الذي لا ينتهي. اننا في عصر السرعة لما عليها أن تضيع زوجها وتدفع به للارتباط بمن هي أكثر جمالا ودلالا منها، خاتمة قولها “المرأة هي المسؤولة الوحيدة عن نتائج هذه الوضعية”.