نساء اخترن التجارة مع الله
أصغرهن طفلة تبلغ من العمر 8 سنوات، وأكبرهن عجوز معاقة تبلغ من العمر 73 سنة، إنه الفريق النسوي الذي يشرف على تنظيف المساجد ضمن مشروع خدّام بيوت الله الذي انطلق من قسنطينة وحقّق شهرة واسعة على المستويين الجزائري والعربي وأحرز نجاحا منقطع النظير، 50 امرأة اخترن التجارة مع الله، فحلّت البركة والتوفيق في حياتهن، وامتلأت قلوبهن بالسعادة والرضا.
بشرى وفاطمة الزهراء هما من المشاركات في مشروع خدّام بيوت الله، تحدثنا ل “جواهر الشروق” عن المشاعر الرائعة التي تغمرهما وهما يساهمان في تنظيف بيوت الله.
إحساس رائع
ترددت بشرى بادر ذات ال 24 سنة في البداية في الاتصال بمؤسس مشروع خدّام بيوت الله نور الدين طلبة الذي شاهدته على إحدى القنوات الفضائية، ظنا منها أن العدد المطلوب للمشروع محدود و لا يحتاج إلى المزيد من المتطوعين، و لكنها احتفظت برقم الهاتف و زارت موقعهم الالكتروني دون أن تقبل على خطوة أخرى، و لكنها ذات مرة قرأت إعلانا عن حملة تنظيف كانت مبرمجة ليوم عاشوراء من سنة 2013، فاتصلت للإستفسارعن الامر و تعرّفت على كل ما يتعلق بهذه الحملة، و شاركت لأول مرة في التنظيف، وحول هذا الموضوع قالت بشرى” تمنيت لو أنني انخرطت قبل ذلك اليوم، لأن المشروع خيري 100 بالمائة، و يمنح المشارك فيه إحساسا رائعا، لأنه يخدم بيوت الله الذي يرجو رضاه و مغفرته، ولا يمكن أن تتصوروا البركة التي تحل في حياة المرء، ناهيك على أن هذا المكان الطاهر يتيح التعرف على أشخاص طيبين جاؤوا كلهم لخدمة بيوت الله، لقد عشنا في اليوم الاول جوا عائليا خاصة وأن الإمام أصرّ على أن نفطر في المسجد لأننا كنا صائمين” .
وعن المهام التي كلّف بها العنصر النسوي ضمن المشروع، قالت بشرى الماكثة بالبيت: “نحن مكلفات بتنظيف و تعقيم وتطهير أماكن صلاة النساء وأماكن الوضوء، ونقوم بمسح المصاحف وإزالة الغبار عن الكتب والخزائن، وتنظيف الجدران والسجّاد بواسطة الآلات”.
وقد أصرّت خادمات بيوت الله على التنظيف حتى في شهر رمضان، وفي نفس التوقيت أي يوم السبت ابتداء من التاسعة صباحا، لم لهذا العمل الخيري من أثر طيب على نفوس المشاركات فيه، حتى أن هناك سيدات ومسنّات مصابات بإعاقة مثل الحاجة يسمينة والسيدة فريدة، ولكنهن لا يتأخرن عن تنظيف المساجد وتطهيرها.
مشروع المسلم الايجابي
وتقول فاطمة الزهراء شعوة ذات ال 27 سنة، وهي مسيّرة مؤسسة، إنها انخرطت هي و والدتها “فريدة بن ميسي” التي تبلغ من العمر 54سنة في المشروع قبل نحو عامين، لأن الأمر يتعلق بعمل خيري غير ربحي، كما أن فكرة المشروع جديدة ومختلفة عن باقي نشاطات الجمعيات الأخرى.
“والدتي متعلقة بالمساجد تعلقا كبيرا لذلك عندما سمعت عن مشروع خدمة بيوت الله قرّرت الانضمام إليه، خاصة وأن الهدف أخروي أكثر منه دنيوي، فنحن نزيل الغبار عن المصاحف، ونغسل الجدران، وننظف السجّاد بالمكنسة الكهربائية، إنها مهام تشعرنا بالسعادة”، وتضيف: “صدقيني إذا قلت أن الإحساس الذي ينتابني وأنا أقوم بتنظيف المساجد لم أعرفه من قبل، إحساس بطعم المسلم الحقيقي، المسلم المنتج لا المسلم المستهلك”.
رضا الله
من منا لا يتمنى أن يكون في مكان هؤلاء النسوة اللواتي ألقين مشاغلهن خلف ظهورهن وبادرن إلى خدمة أقدس مكان يمكن أن يشعر فيه المسلم بالراحة والسكينة والقرب من الله، من منا لا يتمنى أن يراه الله وهو ينظف المصاحف والمنابر والسجّاد الذي تلامسه الجباه الساجدة للواحد الأحد، إنه أجمل مشروع يمكنه أن يمنحنا إحساسا بأن الله راض عنا.