جواهر
بسبب عدم القدرة على تحمل أعباء الحياة

نساء يفضّلن الخلع من أزواجهن السّجناء بدل الانتظار

جواهر الشروق
  • 8387
  • 15
الشروق

يؤكد مختصون ارتفاع نسبة التطليق والخلع في عائلات السجناء بسبب عدم قدرة زوجة السجين تحمل مسؤولية أطفالها بمفردها، وفي بعض الأحيان تتزوج بآخر قصد إيجاد معيل لفلذات أكبادها، وملأ الفراغ بسبب غياب الأب وحرمانهم من حنانه، رغم أنه مازال على قيد الحياة، وغالبا ما يتسبب إهمال أبناء المساجين إلى انسياقهم نحو الانحراف وتحولهم إلى مجرمين، انتقاما من المجتمع والدولة التي حسبهم حرمتهم من رعاية الأب، وهو ما يؤدي إلى إصابة السجين بانهيارات عصبية غالبا ما تؤدي به إلى الجنون.

 

إطار سابق في بنك يجن بعد فقدان عائلته 

تفككت أسرة محمد، إطار في بنك خاص بعد زجه في السجن إثر تورطه في قضية تبديد أموال، وأدين بالحبس النافذ 5 سنوات نافذة، حيث رفضت زوجته الحامل وأم بنتيه انتظاره بعد انتهاء العقوبة وطلبت التطليق الذي وافق عليه قاضي الأحوال الشخصية، وخلال تلك المدة لم ير بنتيه.

وبعد خروجه من السجن نزل خبر زواج طليقته من آخر كالصاعقة، خاصة بعد أن تأكد أن هذا الأخير تكفل بابنه وخرق القانون عندما سجله باسمه، فقرر البحث عن أطفاله الذي لم يراهم منذ 10 سنوات، غير أنه لم يجدهم ففي كل مرة يخبرون أنه في ولاية ما، فلا يجدها إلى أن توصل إلى خبر يقين أنها مقيمة بفرنسا، وكونه مسبوق قضائيا فإن المحكمة لن تحكم له بالحضانة وبسبب الضغوطات التي تعرض إليها في المؤسسة العقابية على غرار الواقع المرير الذي صدمه بعد استفادته من الحرية، أصيب الإطار السابق بانهيار عصبي ونفسي وحاليا يقبع في مستشفى الأمراض العقلية.

 

سجينة تنتحر بعد طلاقها وحرمانها من ابنتها

عوقبت جميلة مرتين قضائيا واجتماعيا، فبعد أن تورطت في جريمة قتل، أدينت بالحبس النافذ لمدة 10 سنوات، وكونها متزوجة وأم لطفلة، فقد رفع زوجها ضدها دعوى طلاق، وفعلا تم فك الرابطة الزوجية واستفاد من حضانة ابنتهما، وهكذا تحطم مستقبل جميلة وأصيبت بخيبة أمل كبيرة، بعد أن علمت أن طليقها تزوج بأخرى وابنتها تعيش مع زوجة الأب، فندمت على خطئ لم تكن قاصدة عند ارتكابه وأصبحت بسببه في نظر عائلة زوجها امرأة مجرمة لا تستحق أمومتها، جميلة لم تستطع تحمل ألم الفراق فحاولت ثلاث مرات الانتحار باءت جميعها بالفشل، لتنجح الرابعة بعد رمي نفسها من أحد الطوابق.

 وحلل الطبيب الشرعي حالتها أنها لم تكن في كامل قواها العقلية عندما نفذت عملية الانتحار، مضيفا في تقريره أن السجينة أصيبت باضطرابات نفسية بعد إحساسها بالوحدة عندما امتنعت عائلتها عن زيارتها، وما زاد من توترها عدم سماحها من طرف زوجها وأب ابنتها الذي طلقها وتزوج بأخرى التي تكفلت بتربية ابنتها.

 

ترفض انتظاره 7 سنوات لإنجاب الأطفال

عاش توفيق صيدلي قصة حب كبيرة مع زوجته، معلمة في الابتدائي، وبعد سنة من ارتباطهما ورطه أحد المدمنين على الأقراص المهلوسة الذي منحه كمية معتبرة بدون وصفات طبية، هذا الأخير الذي كان بدوره يعيد بيعها للشباب الذي مثل منهم 4 على أساس تهمة حيازة المخدرات لأجل الاستهلاك الشخصي، أما المشتري فقد توبع بتهمة المتاجرة وترويج الأقراص المهلوسة، فيما وجهت تهمة المشاركة في الترويج في حق الصيدلي، الذي أدين بالحبس النافذ لمدة 7 سنوات ولم يؤلمه الحكم، كما آلمه طلب زوجته الخلع، وعندما طلب رؤيتها لاستفسار الأمر منها ومعرفة أسبابها في عدم صبرها على الفراق وانتظاره بعد انتهاء العقوبة، فصارحته أنها تجاوزت سن الثلاثين، وهي مولعة بالأمومة ولا تستطيع انتظاره، ثم تضيع فرصة الإنجاب كون سنها يقارب الأربعون، وتفهم توفيق لوجهة نظر زوجته ورضخ للأمر الواقع وطلقها قبل إتمام إجراءات الخلع، غير أن إحساسه بالوحدة أدخله في حالة انطواء وعزلة، أصيب بعدها بانهيار عصبي.

 

حمديني: هدفنا حماية أطفال المساجين من التسرب المدرسي

أكد الأستاذ عمار حمديني رئيس الهيئة الوطنية لإدماج المساجين والوقاية من العود أنه من بين أهداف الهيئة الاعتناء بعائلات المساجين، خاصة أطفالهم، وذلك بالعمل على حمايتهم من التسرب المدرسي، من خلال تنظيم حملات تضامنية لجمع المحافظ قبل الدخول المدرسي، مشيرا إلى أن الهيئة لاقت استجابة قوية من طرف التجار لدرجة انفراد أحدهم بولاية سيدي بلعباس بعملية توزيع المحافظ المدرسية لكل طفل بالولاية والده أو والدته محبوسة، وقال الأستاذ حمديني أن الهيئة تسعى إلى مساعدة العائلات ماديا، خاصة في المناسبات والأعياد الدينية بتوزيع قفة رمضان وملابس العيدين وكبش عيد الأضحى على غرار الأدوات المدرسية، وذلك حتى لا تضطر زوجة السجين لطلب التطليق أو الخلع، وبالتالي يتشرد الأطفال وينساقوا نحو الانحراف.

 

الشيخ ڤاهر: على الرجال الظفر بذات الدين لأنها صابرة على المحن

صرح محمد شريف قاهر رئيس لجنة الافتاء أن الطلاق هو الطريق الأخير الذي يسلكه الرجل أو المرأة عندما تستحيل المعاشرة بينهما، وعند الضرورة القصوى لأن الله لعن كل امرأة طلبت الطلاق من زوجها لأن أبغض الحلال إلى الله الطلاق، فالاسلام دين الجمع والصفاء وليس دين تفرقة وشحناء لذلك فالطلاق يتنافى ومبادئ الاسلام، وفي الحالات العادية الإنسان يصيب ويخطئ، فالرسول الكريم يقول في العلاقة الزوجية: “إن كرهت جانبا أحببت منها جوانب أخرى”، فنحن لا نشجع الطلاق خاصة عندما يثمر الزواج بالأولاد، فهم أمانة في عنق الوالدين كما يقول تعالى:”إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها”، فعليهما التحمل من أجل الأولاد الذين يتأثرون بانفصال الوالدين حيث يتحولون إلى عالة على المجتمع، فيخرجون عن الطريق السوي بسبب الإهمال ويتورطون في الموبقات وقضايا السرقة والمخدرات على غرار أبناء الشوارع مجهولي الأبوة، الذين يبغضون المجتمع وينتقمون منه، محاولين إفساده ويفعلون ببلادهم ما لا يفعله الأعداء.

ونصح الأستاذ قاهر اختيار الزوجة الصالحة والارتباط بصاحبة الأخلاق، لأنها لن تطلب الطلاق عند مواجهة المشاكل والمصائب، حيث تستعين وتصبر من أجل دينها وأولادها، تطبيقا لحديث الرسول الكريم:”تنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك”.

 

إنشاء مصالح نفسية في المؤسسات التعليمية أضحى أكثر من ضرورة

أطفال رفقة المنحرفين في الشارع والأولياء في حالة استقالة

تدق الجمعيات الفاعلة في الساحة ناقوس الخطر، وتحذر من عواقب الآفة الاجتماعية التي بدأت تتربص بالتلاميذ في الوسط المدرسي، ويحاول المجرمون والمنحرفون أخلاقيا جر شريحة الشباب إلى آفة المخدرات لعدة أهداف دنيئة، أولها جني الربح السريع وراء تنشيط هذا النوع من التجارة بعد الإيقاع بالشباب في هذا المأزق، ويستعملون طرقا ملتوية أثناء عملية الصيد، ويتحول بمرور الزمن هؤلاء الأطفال إلى تابعين لهؤلاء المجرمين، ثانيا بسط قبضتهم على أكبر شريحة وذلك لتوسيع نطاق هذه التجارة.

يعتبر الأطفال الفئة الضعيفة التي تستهدفها مافيا المخدرات، وتجد المنحرفون يقبعون في المناطق والأحياء المجاورة للمؤسسات التعليمية وبالتحديد المتوسطات والثانويات، وفي هذا الشأن تُبين الأرقام بأن هناك بروزا لهذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، حيث كانت تقتصر فقط على الأحياء الجامعية، وأصبحت اليوم تزحف لتمس تلاميذ الثانويات والمتوسطات، حتى لا نضخم الأمور، لكن علينا التأكيد أن الظاهرة قد بدأت تقلق الجميع، ومنهم المسؤولون على المؤسسات التعليمية والأسرة التربوية وأيضا الأولياء، ونظرا للمشاكل الاجتماعية نجد أن نسبة منهم لا يتابعون أبناءهم، مما يجعلهم عرضة للآفات الاجتماعية، وعلي أن أبين أنني لا أحاول المساس بحرمة المدرسة الجزائرية، لكن الواقع يفرض ذلك، حتى لا نجعل من الندامة نتيجة حتمية في المستقبل، والجميع يعلم حقيقة ما يجري من انحرافات في المؤسسات التعليمية، بدءا بالعنف المدرسي، وقد أظهر التقرير الجديد الذي أعدته اللجنة الوطنية الخاصة بالمتابعة والإرشاد المدرسي، ما يؤكد انتشار العنف المدرسي.

ولعل من بين الأسباب الجوهرية استقالة الأولياء عن متابعة ومراقبة أبنائهم، وأيضا الوضعية الاجتماعية التي تعيشها العائلات، ضف إلى ذلك غياب المراقبة الفعلية من قبل إدارة المؤسسات التعليمية، والجانب الثانوي والمكمل هو انعدام المعالجة النفسية للتلاميذ المعرضين لحتمية العنف المدرسي، فرغم إلحاح المختصين على الدولة بضرورة إنشاء مصالح نفسية في المؤسسات التعليمية لمرافقة التلاميذ، إلا أن ذلك لم يجد آذانا صاغية، وهو الأمر الذي جعل العلاج المطروح ناقص الفعالية، وجعل الأسرة التربوية تتخبط في مشاكل يومية حوّلت حياة الأساتذة والمعلمين إلى جحيم مستمر، وأمام هذا المشكل الذي يفرض نفسه بقوة على أرض الواقع، فإن الدولة مطالبة بالتحقيق الميداني، قصد إنشاء بنك معلومات يمكن المختصين بتحليل هذه الظاهرة السلبية التي تهدد مستقبل المدرسة الجزائرية، وتجعل المجتمع على حافة الهاوية، إن الذين يقفون وراء ترويج المخدرات والسموم في الوسط المدرسي قصد جر شريحة الشباب إلى رغباتهم الدنيئة، إنما يحاولون تنفيذ استراتيجية مستقبلية تجعل من البراءة مصدرا لهم للسيطرة على عقول الشباب، وبالتالي تحويلهم إلى أداة يستخدمونها لضرب استقرار المجتمع برمته.

إن المدرسة الجزائرية تمر بمرحلة في غاية الحرج والخطورة، والمسؤولية يتحملها الجميع بدون استثناء، فعلى الوزارة الوصية أن تأخذ المشكل على محمل الجد، وعليها أن تنشأ مرافق للمرافقة النفسية في المؤسسات التعليمية، ومحاولة تأطيرها بأخصائيين نفسانيين في المستقبل القريب، كما أن تفعيل جمعيات أولياء التلاميذ أمر يجب تنفيذه على وجه السرعة مع فتح قنوات الحوار مع الأولياء والإصغاء للتلاميذ ضحايا هذه الآفة دون اتهامهم، قصد تكريس الوعي والحس الاجتماعي في نفوس التلاميذ المرضى، وموازاة مع ذلك تقتضي الحاجة تدعيم الإطار التربوي والبيداغوجي، ومحاولة رفع المستوى التعليمي وتكييف نمط التعليم بالمستجدات التي يفرزها الواقع المعيشي والاجتماعي، كون أن التلميذ لا يعيش في جزيرة منعزلة، بل في محيط صعب للغاية، يحمل في أحضانه مجموعة من الأفكار التي يكتسبها من عدة مصادر، منها ما يرتبط بالأنترنت ومنها بالمحيط الخارجي، وأخرى دخيلة على المجتمع من خلال الثقافة الغربية التي بدأت تتكرس في عقول الأجيال الصاعدة.

مقالات ذات صلة